جريدة الإتحاد - 4/12/2026 11:43:29 PM - GMT (+4 )
على الأرض في أوتاوا وواشنطن، تمرّ العلاقات الكندية-الأميركية بأسوأ حالاتها منذ حرب عام 1812. لكنّ الجارتين تعاونتا في إرسال مجموعة من أربعة رواد فضاء إلى ما وراء القمر والعودة، في خطوة لدفع حدود استكشاف الفضاء، حيث انضم رائد الفضاء الكندي «جيريمي هانسن» إلى ثلاثة من زملائه الأميركيين في مهمة «أرتيميس 2»، وهي إنجاز مهم لوكالة «ناسا» في استكشاف القمر. وأصبح هانسن أول كندي، وأول رائد فضاء غير أميركي، يشارك في مهمة حول القمر.
انطلق الفريق الأميركي-الكندي في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً: فهناك حرب تجارية قائمة، وقد أمضى الرئيس دونالد ترامب العام الماضي مهدداً بضم كندا، بينما أصبح رئيس الوزراء «مارك كارني» من دعاة إقامة شراكات عالمية جديدة بين «القوى المتوسطة»، تشمل المجالات العسكرية والتجارية، وتستبعد الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لم تمتد هذه الخلافات إلى مجال الفضاء، حيث يتعاون البلدان لإرسال طاقم للقيام بما لم يفعله سوى 24 شخصاً من قبل: مغادرة مدار الأرض المنخفض. وتُعد المهمة، التي استمرت 10 أيام، أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972، ومصدر فخر وطني لكل من كندا - ذات البرنامج الفضائي الأصغر - والولايات المتحدة. وفي ظل التوترات الجيوسياسية، تمثل أيضاً لحظة للاحتفاء بروح الاستكشاف والعمل المشترك.
وسيضم الطاقم كذلك أول امرأة وأول شخص من ذوي البشرة الملونة يطوفان حول القمر.
وتقول «جولي باييت»، رائدة الفضاء الكندية السابقة والمهندسة والحاكمة العامة السابقة لكندا: «إنها رحلة لتوسيع الآفاق، وهذا ما نسعى إليه في مجال الاستكشاف والاكتشاف والعلوم والبحوث عموماً. نحن نوسّع حدود العالم المعروف، وفي الوقت الراهن، يمثل القمر، من منظور الفيزياء، أقصى حدودنا كبشر».
أما «كريس هادفيلد»، أول كندي يقود محطة الفضاء الدولية وأول كندي يسير في الفضاء، فيقول إنه فخور برؤية العلم الكندي على كتف بدلة هانسن، إلى جانب الأعلام الأميركية الثلاثة. ويضيف: «إنه دليل رائع على 65 عاماً من التعاون بين كندا والولايات المتحدة».
تأسس برنامج رواد الفضاء الكندي عام 1983، وكان أول رائد فضاء كندي - الراحل «مارك جارنو» - قد سافر إلى الفضاء في العام التالي. إجمالاً، تم تدريب 14 كندياً كرواد فضاء، وشارك 9 منهم في مهمات فضائية. بينما تدرج «ناسا» أكثر من 360 رائد فضاء، شارك أكثر من 320 منهم في رحلة فضائية واحدة على الأقل.
وفي فيديو ترويجي لمهمة «أرتميس»، أعرب هانسن عن حماسه لرؤية الأرض من منظور جديد، تماماً كما فعل رواد فضاء أبولو8 خلال مهمتهم التاريخية إلى القمر. وقال في الفيديو: «هذا المنظر الذي شاركه رواد أبولو 8 مع العالم سيراه كنديٌ لأول مرة. هذا يجعلني فخوراً ومتحمساً لعصر جديد من استكشاف الفضاء».
وكان موقع وكالة الفضاء الكندية قد أعلن عن عشر فعاليات لمشاهدة المهمة في مختلف أنحاء كندا. وبينما يسود شعور إيجابي كبير لدى الكنديين تجاه المهمة، فإنّ المشاعر تجاه الولايات المتحدة ليست كذلك في الوقت الراهن. يصف «جيك روبنز»، المذيع الكندي لبودكاست الفضاء «أوف-نومينال»، الحالة المزاجية بأنها «دفاعية للغاية».
ومع ذلك، يأمل روبينز أن تمنح مهمة «أرتميس» لحظة مؤقتة يتوقف فيها الناس ويقولون: «هذا شيء رائع نقوم به معاً، نحن نستكشف الفضاء سوياً». وأضاف: «من الصعب النظر إلى ذلك بشكل سلبي».
بدأ التعاون المبكر بين وكالة الفضاء الكندية ووكالة ناسا عام 1962 عندما أطلقت «ناسا» أول قمر صناعي كندي، «ألوت 1». ثم في عام 1974، وقّع البلدان اتفاقية لتطوير ذراع كندا «آرم 1»، وهي ذراع آلية تُركّب على مكوك الفضاء، وكانت الأولى في سلسلة من أذرع كندا التي تحمل اسم «آرم». أما ذراع كندا «آرم 2»، فهي مثبتة على محطة الفضاء الدولية.
لطالما كان الفضاء مجالاً للتعاون بين الولايات المتحدة ودول أخرى، حتى مع خصومها على الأرض. فبعد عقود قليلة من سباق الفضاء في القرن العشرين بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، تعاون البلدان خلال الحرب الباردة لإطلاق أول رحلة فضائية مأهولة دولية عام 1975. واليوم، لا تزال الولايات المتحدة وروسيا تتواصلان يومياً من مراكز التحكم في مهمة محطة الفضاء الدولية في هيوستن وموسكو.
تقول رائدة الفضاء الكندية السابقة «جولي باييت»، التي شاركت في مهمتين لمكوك الفضاء التابع لناسا وقضت أكثر من 25 يوماً في الفضاء، إن هذه العلاقة «مثالٌ يُحتذى به» للتعاون. وتضيف: «إنها كمنارة في السماء».
*كاتبة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


