«في أسرتنا بركة»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

رغم انشغال مختلف أجهزة الدولة بالتصدي للاعتداءات الإيرانية الإرهابية والتعامل مع تداعياتها، ومكونات المجتمع كافة، تثبت دولة الإمارات مجدداً أن معركتها الأعمق والأهم معركة الإنسان… بناءه، وكرامته، واستقرار أسرته. فبينما تتصدى مؤسسات الدولة للتحديات الخارجية، لم يتراجع الاهتمام بالداخل، بل ازداد وضوحاً ورسوخاً: الإنسان أولاً… والأسرة دائماً في القلب.
من هنا، لا يمكن قراءة حملة «في أسرتنا بركة» كمجرد مبادرة توعية عابرة، بل إعلان وطني متجدد بأن القيم الإماراتية الأصيلة ليست شعارات، بل سياسات تُصاغ، وبرامج تُنفّذ، وأثر يُقاس في حياة الناس اليومية.
بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، تتجسد رؤية عميقة تعتبر كبار المواطنين ليسوا فئة تحتاج إلى رعاية فحسب، بل هم ركيزة أساسية في تماسك المجتمع، ومستودع القيم والخبرات، وجسر حيّ يربط الأجيال ببعضها البعض. هذه الرؤية لا تكتفي بالحفاظ على مكانة كبار السن، بل تعيد تقديمهم بوصفهم شركاء فاعلين في صناعة المستقبل.
الحملة، التي أطلقتها مؤسسة التنمية الأسرية بالتعاون مع جهات وطنية عدة، تأتي متزامنة مع إعلان «عام الأسرة 2026»، في دلالة واضحة على أن بناء الأسرة يعد أولوية تنموية واستراتيجية وطنية متكاملة.
ما يميز «في أسرتنا بركة» أنها لا تكتفي بالتوعية النظرية، بل تتجه نحو التمكين العملي: دعم نفسي واجتماعي لكبار المواطنين، تأهيل لمقدمي الرعاية، نشر لثقافة السلامة المنزلية، وتعزيز للتواصل بين الأجيال. إنها محاولة جادة لإعادة تعريف العلاقة داخل الأسرة، بحيث تقوم على الاحترام المتبادل، والتقدير الحقيقي، والشعور بالمسؤولية المشتركة.
وفي عمق هذه المبادرة، تتجلى رسالة أكبر: أن استقرار الأسرة ليس نتيجة عفوية، بل هو نتاج منظومة متكاملة من السياسات والخدمات والتشريعات. فالدولة التي تشرّع للرحمة، وتؤسس للتكافل، إنما تبني مجتمعاً قادراً على الصمود في وجه كل التحديات.
كما أنها تعكس الفهم العميق لدور كبار المواطنين، ليس كمتلقين للدعم فقط، بل كحَمَلة لذاكرة الوطن وقيمه. وتؤكد على أهمية تصحيح المفاهيم المجتمعية تجاههم بما يسلط الضوء على أحد أهم التحديات الثقافية التي تسعى الحملة لمعالجتها. إذ لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون أسرة متماسكة، ولا يمكن بناء أسرة متماسكة دون تقدير حقيقي لكبارها.
الإمارات وهي تمضي بثبات في مسيرتها التنموية، تقدم نموذجاً مختلفاً: دولة لا تكتفي ببناء المدن الذكية، بل تبني إنساناً متماسكاً، وأسرة واعية، ومجتمعاً متراحماً. وفي هذا النموذج، تصبح عبارة «في أسرتنا بركة» أكثر من شعار… وإنما فلسفة وطن. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.



إقرأ المزيد