جريدة الإتحاد - 4/21/2026 5:53:47 PM - GMT (+4 )
الأمن الوطني لدولة من الدول هو مدى قدرتها، ككيان سياسي، على حماية سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها الرئيسية، مثل سلامة وأمن المواطنين والمقيمين والاستقرار الاقتصادي والمؤسسات السياسية، من أي تهديدات، داخليةً كانت أم خارجية. ومن المنطقي أن يكون الأمن الوطني لكل دولة منوطاً فقط بجهات وطنية وأشخاص مواطنين من أبنائها، أما الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين الدول فهي شكل من أشكال الدبلوماسية وتطبيق مبادئ التعاون في مجال السياسة الخارجية.
وفي هذا الإطار، فإن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ قيامها في عام 1971 وحتى اليوم، لم يخرج مطلقاً عن نطاق مسؤولية أبنائها تحت قيادة رشيدة وحكيمة لم تغفل يوماً عن دراسة التحديات كافة التي تواجه أو قد تواجه مسيرةَ الدولة، وتضع دائماً أفضلَ الخطط لمواجهتها.
وأمن الإمارات يمكن تحليله في إطار 5 دوائر استراتيجية هي: الدائرة المحلية، الدائرة الخليجية، الدائرة العربية، الدائرة الإقليمية، والدائرة الدولية. وفي هذا الإطار، تندرج صور عدة للأمن الوطني الإماراتي، منها الأمن المائي، والأمن الغذائي، والأمن الداخلي، وغيرها من صور الأمن الوطني، والتي يقوم صانع القرار في الدولة بدراستها على مدار الساعة، وذلك لتحقيق هدف أساسي ورئيسي، ألا وهو تحقيق الأمن الوطني الشامل لجميع سكان الإمارات.
ومن الأخطاء الشائعة اعتقاد البعض أن دول الخليج العربية قد أسندت مهمة الحفاظ على أمنها الوطني إلى جهات خارجية، والدليل على خطأ هذا الاعتقاد وتهافته هو ما سطّرته سواعدُ أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها دولة الإمارات، في القوات المسلحة الوطنية، مؤخراً، خلال جهودها الشجاعة للذود عن تراب الوطن في وجه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت النيلَ من منجزاتنا التنموية ومكتسباتنا الحضارية. وهي منجزات ومكتسبات لم تكن لتتحقق لولا النظرة الثاقبة لدى قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبالخصوص في ما يتعلق ببناء وتطوير قواتنا المسلحة وتمكينها من العمل على حماية الوطن في الأوقات كافة وتحت مختلف الظروف، وفي سائر بيئات العمل العسكري على اختلافها.
وشخصياً، لم أستغرب العدوانَ الإيراني ولم أتفاجأ به، لإدراكي الراسخ بنوايا نظام الحكم في طهران، سواء ما قبل عام 1979 أو ما بعده. فإيران هي مَن قامت باحتلال جزر الإمارات الثلاث، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، عشية إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أقدمت على ذلك الفعل المخالف للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار، في الثلاثين من نوفمبر عام 1971. ومنذ ذلك اليوم، وحتى هذه اللحظة، وهي ترفض كلَّ النداءات السلمية التي تطالبها بإنهاء الاحتلال وإعادة الجُزر إلى السيادة الإماراتية. وهذا بالطبع ناهيك عن سياسة «تصدير الثورة» التي انتهجتها في العلن والسر، كعنوان لزعزعة الأمن الإقليمي. لكن، وبالرغم من هذه السياسة العدوانية المتواصلة، فإن قيادة الإمارات كانت وما زالت تتمتع بالتسامح مع الجار الإيراني، متحليةً بالصبر الطويل وسعة الصدر.
لقد ألقت التطوراتُ العسكرية الأخيرةُ في منطقة الخليج العربي بظلالها على أمن المنطقة، وكان لافتاً لنظر الخبراء والمراقبين أن دولة الإمارات تعرّضت لأكبر قدر من الهجمات العسكرية الإيرانية داخل المنطقة. لكن، وبالمقابل، فقد سجّل الجميعُ أن رجالات القوات المسلحة الإماراتية وأبناءها كانوا على قدر المسؤولية في أداء أمانة الدفاع عن تراب الوطن.
ولذا فلعل الدرس الأهم بين الدروس المستفادة من الحرب الأخيرة، هو أن الأمن الوطني لدولة الإمارات يتحمّله أبناؤها الذين قدّموا التضحيات الجسام لحماية الأرواح والمنشآت، ضاربين أروعَ الأمثلة التي تستحق أن تدخل ضمن مناهجنا الدراسية لكي تعلِّم أجيالَ المستقبل كيف حافظ الجيلُ الحالي على أمن الإمارات.
إقرأ المزيد


