هل يقتلنا الملح ببطء؟.. تحذيرات جدية من الأطعمة المصنعة
الإمارات اليوم -

في ظل الجدل المستمر حول تأثيراته الصحية، يعود الملح إلى واجهة النقاش الغذائي، بين تحذيرات من مخاطره على القلب وضغط الدم، وكونه يقتلنا ببطء، وتأكيدات طبية على ضرورته الحيوية للجسم، في معادلة دقيقة تحكمها الكمية لا المادة نفسها.
أين يكمن الخطر
لسنوات طويلة، ارتبط الملح في الأذهان بمخاطر صحية متعددة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إلى جانب تحذيرات تربطه بزيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة. إلا أن خبراء تغذية يرون أن المشكلة لا تكمن في الملح بحد ذاته، بل في الإفراط في استهلاكه، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأطعمة المصنعة.وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية فإن ما يُعرف بـ«الملح الخفي» الموجود في المنتجات الجاهزة مثل الخبز والوجبات السريعة وحبوب الإفطار، يمثل النسبة الأكبر من الاستهلاك اليومي، ما يجعل كثيرين يتجاوزون الحد الموصى به دون إدراك.


لايمكن الاستغناء عنه
في المقابل، لا يمكن الاستغناء عن الملح بشكل كامل، إذ يحتوي على الصوديوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ودعم وظائف الجهاز العصبي، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم. ويؤكد مختصون أن الجسم يحتاج إلى كميات معتدلة منه لضمان أداء هذه الوظائف الحيوية بشكل طبيعي. وبحسب ما نقلته تقارير صحفية عن أخصائية التغذية جينا هوب، فإن الأشخاص الذين يعتمدون على الطعام الطازج ويُعدّون وجباتهم في المنزل يمكنهم استخدام الملح باعتدال دون قلق، مشددة على أن الخطر الحقيقي يرتبط بالأطعمة المصنعة الغنية بالصوديوم.

 الكمية الصحيحة
توصي الجهات الصحية بألا يتجاوز استهلاك البالغين نحو 6 غرامات يومياً، وهي كمية غالباً ما يتم تجاوزها في الأنماط الغذائية الحديثة. ورغم تنوع أنواع الملح، مثل ملح البحر أو الملح الوردي، يؤكد خبراء أن الفروقات بينها محدودة من حيث التأثير الصحي، نظراً لتشابه محتواها من الصوديوم.

ويحذر مختصون من أن الإفراط في تناول الملح يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم، ما يرفع ضغط الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، في حين تشير تقديرات إلى أن خفض استهلاك الملح قد يسهم في تقليل معدلات الوفيات المرتبطة بهذه الأمراض.

في المقابل، قد يؤدي نقص الصوديوم إلى مشكلات صحية في بعض الحالات، خاصة لدى الأشخاص الذين يفقدون كميات كبيرة من السوائل، مثل الرياضيين أو من يعيشون في بيئات حارة، ما يستدعي توازناً دقيقاً في الاستهلاك.

وينصح خبراء التغذية بتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة، والاتجاه نحو المكونات الطازجة، مع استخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل لتعزيز النكهة، إلى جانب خفض كميات الملح تدريجياً لإتاحة الفرصة لحاسة التذوق للتكيف.

وبين التحذير والتأكيد على الأهمية، يبقى الملح عنصراً أساسياً لا غنى عنه، لكن التعامل معه بوعي واعتدال هو المفتاح للحفاظ على صحة متوازنة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد