الإمارات اليوم - 5/7/2026 4:06:28 AM - GMT (+4 )
لا تقتصر أهمية الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات على مكانتها مبادرةً رائدةً تهدف إلى تعزيز حضور الموسيقى في الحياة الثقافية اليومية، لكنها أيضاً تعكس التنوع الفني الكبير في الدولة ونسيجها المجتمعي، إذ تحتفي بالتراث الموسيقي والفني الإماراتي، إضافة إلى الأنماط الموسيقية المعاصرة من جميع أنحاء العالم، كما تضم بين صفوفها مبدعين من دول عدة، تأكيداً لقدرة الإمارات على استيعاب مختلف الثقافات والفنون، ودمجها في صيغ إبداعية عالمية.
وقال قائد الأوركسترا، المايسترو أحمد فرج، لـ«الإمارات اليوم»، إن الأوركسترا تُمثّل خطوة أساسية ضمن البنية الثقافية للدولة، لأنها تسهم في تعزيز حضور الموسيقى في الحياة الثقافية اليومية، وتفتح مسارات جديدة أمام الأجيال المقبلة للمشاركة في المشهد الموسيقي الوطني، وتدعم رؤية الدولة بالاستثمار في الثقافة بوصفها جزءاً من مسيرة التنمية المستقبلية، واصفاً مشاركته في الأوركسترا بالمرحلة المهمة في مسيرته الفنية، لأنها ليست مجرد فرقة جديدة، بل مشروع وطني يسعى إلى بناء صوت موسيقي يعكس هوية دولة الإمارات وتنوعها الثقافي وحيويتها الإبداعية.
وأضاف المايسترو: «الانضمام إلى هذا المشروع يمنحني شعوراً كبيراً بالفخر والمسؤولية في الوقت نفسه، خصوصاً أننا نعمل ضمن فريق يجمع موسيقيين من خلفيات متعددة لتطوير برنامج يجمع بين التراث الموسيقي المحلي والموسيقى العالمية»، موضحاً أن «جوهر العمل الموسيقي يبقى ثابتاً، لكن طريقة تقديمه والتفاعل معه قد تتأثر بطبيعة المكان والجمهور، إذ إن لكل مسرح طاقته الخاصة، ولكل جمهور حساسيته وتوقعاته، وهذا يضيف بُعداً حياً لكل أداء، وبالنسبة لي أحاول دائماً أن أظل وفياً للبنية الموسيقية ولرؤية العمل، مع ترك مساحة لخصوصية اللحظة، لأن الموسيقى في النهاية فن حيّ يتشكّل أيضاً من خلال التفاعل مع المكان والجمهور».
من الشاشة إلى المسرح
وعن الأعمال التي قدمتها الأوركسترا الوطنية ولاقت نجاحاً لافتاً، ومن أبرزها الاحتفاء بالأرشيف الموسيقي للتلفزيون والسينما الإماراتية تحت عنوان «من الشاشة إلى المسرح»، أكّد فرج: «من أبرز ما تحقق حتى الآن تقديم برامج موسيقية نوعية تعيد أعمالاً مرتبطة بالذاكرة الثقافية للجمهور الإماراتي، ومنها الموسيقى التلفزيونية والسينمائية، إلى جانب أعمال تمزج بين العناصر الموسيقية العربية واللغة السيمفونية الكلاسيكية، وهذه التجارب أسهمت في توسيع قاعدة الجمهور، وتعزيز التعاون مع مؤلفين وموسيقيين إماراتيين ومقيمين داخل الدولة وخارجها».
ورأى أن التحدي الأبرز يتمثّل في بناء هوية فنية واضحة لأوركسترا وطنية لاتزال في مرحلة التأسيس، وهو ما يتطلب تحقيق توازن بين الحفاظ على مستوى فني احترافي ودعم المواهب المحلية، واستقطاب خبرات موسيقية دولية تسهم في تطوير التجربة الأوركسترالية في الدولة.
رحلة شغف
وأشار فرج إلى أن انضمامه إلى الأوركسترا الوطنية للإمارات، مرحلة بارزة تضيف إلى مسيرته التي بدأت من معهد الكونسرفتوار في القاهرة، ثم تواصلت في المعهد العالي للموسيقى في جنيف، وهي محطات كان لها دور مهم في تطوير أدواته الفنية، سواء على مستوى الأداء أو على مستوى التفكير الموسيقي بشكل أوسع، وهي رحلة شكّلت امتداداً طبيعياً لشغفه بالموسيقى ورغبته في التعمق أكثر في هذا المجال.
وأكمل: «أسهمت هذه الرحلة في تشكيل شخصيتي الفنية من خلال الجمع بين الأساس الأكاديمي الذي تلقيته في القاهرة، والانفتاح على تجارب ومدارس موسيقية عالمية متعددة خلال دراستي وعملي في أوروبا، هذا التلاقي بين الجذور الموسيقية العربية والتقاليد السيمفونية العالمية ساعدني على تطوير رؤية فنية أكثر اتساعاً، تقوم على الدقة والوضوح، وتعكس إيماني بالموسيقى كلغة قادرة على بناء جسور التواصل والحوار بين الثقافات، كذلك منحتني دراستي المتخصصة لآلة الأوبوا فهماً قريباً من تجربة الموسيقي داخل الأوركسترا، ليس فقط من الناحية التقنية، بل أيضاً من حيث الإحساس بروح العمل الجماعي والتفاعل على المسرح، وهذا الجانب يساعدني اليوم في عملي كقائد أوركسترا على بناء تواصل أفضل مع العازفين، وفهم احتياجاتهم الفنية بشكل أقرب، بما ينعكس إيجاباً على التجربة الموسيقية المشتركة».
حوار بين التقاليد
وشدد فرج على أن إيمانه بأن الاستثمار في الموسيقيين الشباب هو في جوهره استثمار في مستقبل المشهد الموسيقي نفسه كان الدافع له لتأسيس أوركسترا هاثور السيمفوني في عام 2021، بهدف توفير مساحة حقيقية لتأهيل جيل جديد من الموسيقيين، ومنحهم فرصة لصقل مهاراتهم ضمن بيئة احترافية وجادة، معتبراً أن العمل على إعداد هذه الأجيال لا يقل أهمية عن تقديم الحفلات نفسها، لأن استمرارية هذا الفن وتطوره يرتبطان بقدرتنا على دعم المواهب الشابة، وتمكينها من التقدم بثقة.
وعن التنوع بين الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية إلى العربية ومؤلفات القرن الـ20، قال قائد الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات، أحمد فرج، إن ما يشدّه إلى هذا التنوع أنه يفتح آفاقاً موسيقية واسعة ومختلفة في اللغة والتركيب والخيال الإبداعي، مضيفاً: «الموسيقى لا تنتمي إلى مدرسة واحدة أو زمن معيّن، بل هي مساحة مفتوحة للاستكشاف والتواصل المستمر، وهذا التنوع يعكس جانباً أساسياً من شخصيتي الفنية، إذ يدفعني دائماً إلى البحث في عوالم موسيقية متعددة، ومحاولة إيجاد نقاط التقاطع والحوار بين التقاليد المختلفة».
حفل دبي
تقدم الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة حفلاً موسيقياً خاصاً بعنوان «حصنتك يا وطن»، على مسرح دبي أوبرا، غداً، وتقدم للجمهور تجربة موسيقية مشتركة تحتفي بالهوية الوطنية لدولة الإمارات، وتُعزّز مشاعر الفخر الوطني، بجانب تقديمها لتجربة موسيقية مختلفة عن العروض الموسيقية المعتادة، حيث تكون تفاعلية ومشتركة، وتدعو الحضور إلى المشاركة في أداء الأغنيات التي تُشكّل جزءاً من النسيج الثقافي للدولة على مدى عقود طويلة، ويتضمن برنامج الحفل أعمالاً موسيقية تمتد من سبعينات القرن الماضي حتى الوقت الحاضر، ليُعيد إحياء مجموعة من الأغاني التي رافقت الاحتفالات الوطنية والمحطات البارزة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة.
. الموسيقى لا تنتمي إلى مدرسة واحدة أو زمن معيّن، بل مساحة مفتوحة للاستكشاف والتواصل المستمر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


