الجنيه المصري وميزان المدفوعات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تشهد سوق الصرف في مصر حالةً من عدم الاستقرار، مما ساهم في تراجع سعر صرف الجنيه المصري من 46 جنيهاً مقابل الدولار الأميركي إلى 55 جنيهاً. ومع سيطرة «الهدوء الحذِر»، سجّل سعر صرف الجنيه تحسناً، ليستقر عند مستوى 53 جنيهاً للدولار الواحد. وقد حصل ذلك على الرغم من ارتفاع حجم تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام الماضي لتصل 41.5 مليار دولار، أي بزيادة نسبتها 40.4 في المئة مقارنةً مع العام 2024.
 وفي مقابل ذلك، اتخذت الحكومةُ سلسلةَ إجراءات اقتصادية ومالية منسقة واستباقية، للحد من تأثير الأوضاع الجيوسياسية الحالية على الاقتصاد المصري، مع تكثيف جهود وزارة المالية لتعزيز التواصل مع المستثمرين الدوليين، وشرح رؤية البلاد في التعامل مع التحديات الاقتصادية، بما يعكس التزاماً واضحاً بالشفافية والمصارحة، الأمر الذي كان له دور إيجابي في تزايد طلب المستثمرين على الإصدارات المصرية في الأسواق الدولية، والحد قدر الإمكانات المتاحة من ارتفاع العوائد للسندات الدولية في السوق الثانوية. وفي هذا السياق أعلنت وزارة المالية المصرية عن توفير تمويلٍ بقيمة مليار دولار، في إطار التعامل الاستباقي مع الأزمة القائمة، التي أدت إلى ارتفاع مستويات التذبذب في الأسواق الدولية، ووجود حالة من عدم اليقين.
ووفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فقد ارتفع رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية المعروفة باسم «الأموال الساحنة» بنسبة 4.8 في المئة على أساس شهري خلال يناير الماضي، إلى 53.9 مليار دولار، وذلك قبل بدء تخارج جزئي من أدوات الدَّين في شهر مارس، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في منطقة الشرق الأوسط.كذلك تشير البيانات إلى أن احتياطي المركزي المصري من النقد الأجنبي زاد بنحو 85 مليون دولار في مارس ليصل إلى 52.831 مليار دولار مقارنةً مع شهر فبراير، فيما تراجعت الاحتياطات غير الرسمية بنحو 2.4 مليار دولار لتسجل 14.9 مليار دولار.
وإذا كانت مصر تواجه التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بنهاية سبتمبر المقبل، وفق جدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، فإن صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بدعم من فوائض أولية وفروق إيجابية بين أسعار الفائدة والنمو، إلى جانب خفض المديونية الخارجية. لكنه الصندوق يشير إلى بقاء الحاجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع استمرار عبء الفائدة وأخطار إعادة التمويل.
ووفق تقديرات الصندوق لميزان المدفوعات، تعتمد مصرُ على ثلاثة موارد رئيسية لتوفير العملات الأجنبية، وهذه الموارد هي:
أولاً، تحويلات المصريين العاملين في الخارج، والتي توقع الصندوق أن تبلغ نحو 39.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025–2026، على أن ترتفع تدريجياً وبشكل سنوي إلى 47.4 مليار دولار في السنة المالية 2030–2031.
ثانياً، إيرادات السياحة، حيث توقع الصندوق أن تواصل نموها لتبلغ نحو 19.9 مليار دولار في سنة 2025– 2026، على أن ترتفع تدريجياً إلى 28.2 مليار دولار في السنة المالية 2030–2031.
ثالثاً، قناة السويس، وقد رجّح الصندوق أن تسجل إيراداتُها 4.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، على أن ترتفع إلى 9.5 مليار دولار بحلول السنة المالية 2030–2031.


*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد