جريدة الإتحاد - 5/9/2026 11:52:21 PM - GMT (+4 )
على بُعد آلاف الأميال من الخليج العربي، أثارت التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب الإيرانية مشاعر القلق لدى حلفاء أميركا القدامى بشأن مدى قوة واستقرار شراكاتهم مع الولايات المتحدة. وبرزت أحدث تداعيات الحرب في الدول الأوروبية بسبب القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بسحب 5000 جندي أميركي من ألمانيا. لكن تلك التداعيات أزعجت الحلفاء في آسيا أيضاً، وهي المنطقة التي جعلها ترامب أولوية رئيسية للسياسة الخارجية الأميركية قبل زيارته المرتقبة إلى العاصمة الصينية بكين في وقت لاحق من الشهر الجاري لعقد محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وحتى قبل الحرب، استخدم ترامب اجراءات فرض التعريفات الجمركية لتأمين المصالح الأميركية، مع إصراره على أن يزيد الحلفاء في أوروبا وآسيا الإنفاق الدفاعي بقدر كبير، الأمر الذي جعل من الواضح أن شروط التعاون مع الولايات المتحدة قد تغيرت.
لكن قادة الحلفاء كانوا يأملون أن يتوصلوا إلى تسهيلات أميركية للاشتراطات التي يريد ترامب أن يفرضها عليهم. وكانوا يفترضون أن المسؤولين الأميركيين سيدركون أن أي تغيير يتطلب وقتاً بالضرورة.
إلا أن حرب إيران أضرت بإقتصاد حلفاء أميركا بدرجة تفوق بكثير الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأميركي، فقد مثلت صدمة مختلفة تماماً.
ومع غضب ترامب الواضح من رفض حلفائه المشاركة في الحرب، تشككت عدة دول حليفة في إمكانية استمرار الانتقال التدريجي والمتفق عليه نحو تقليص الدور الأميركي في حماية حلفائها، إذ أنهم لا زالوا يأملون ذلك.وقد رفع الحلفاء الأوروبيون، لا سيما ألمانيا، إنفاقهم العسكري استعداداً لتحمل المسؤولية الرئيسية عن تأمين القارة ضد المخاطر المحتملة. ولكن تظل الولايات المتحدة جهة حاسمة في جعل هذا الردع ذا مصداقية.وتواجه اليابان وجمهورية كوريا الشقيقة وشركاء آخرون في آسيا تحدياً مماثلاً، فمع تخصيصهم المزيد من الموارد للدفاع، لا يزالون بحاجة إلى الدعم الأميركي لمواجهة التهديد الكوري الشمالي. غير أنهم شعروا بأن ترامب لا ينظر إليهم كشركاء ذوي قيمة، بل كمجرد إضافة ثانوية، أو حتى مصدر إزعاج. ولم يكن إعلان سحب القوات الأميركية مقلقاً في حد ذاته، فقد قبلت ألمانيا ودول أوروبية أخرى أعضاء في حلف الناتو بالفعل بتقليص أعداد القوات الأميركية مع تزايد الدور العسكري الأوروبي، إلا أن طبيعة القرار وتوقيته هما من أثارا القلق. فبدلاً من أن يشير إلى التنسيق الذي يأمل الحلفاء الأوروبيون في رؤيته ضمن التزامات الأمن، جاء القرار بشكل مفاجئ. وقد اضطر متحدث باسم حلف شمال الأطلسي إلى القول إن، قادة الحلف يحاولون معرفة مغزاه بدقة.
وقد تعرض الحلفاء في آسيا لمعاملة تتسم باللامبالاة، وهو ما يثير قلقاً بالغاً قبيل قمة ترامب-شي، التي لن تؤثر نتائجها على مصالح الولايات المتحدة فحسب، بل على مصالحهم أيضاً.
ويجمع تحالف «الحوار الأمني الرباعي»، المعروف باسم «كواد»، الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، ويعتبر بمثابة ثُقل توازن ديمقراطي لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي، والذي بدا جزءاً مهماً من تركيز ترامب المتزايد على آسيا خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية.
لكن الرئيس امتنع عن حضور اجتماع مع قادة الحلف العام الماضي بسبب خلاف مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وتوترت العلاقات مع اليابان وأستراليا مؤخراً بسبب قضايا التجارة والإنفاق الدفاعي، والآن الحرب مع إيران، مما بدد الآمال في أن يتوقف في طريقه إلى قمة بكين للقاء قادة «كواد».
وتعتمد اليابان، إلى جانب حلفاء أميركا العسكريين الآسيويين الرئيسيين الآخرين، جمهورية كوريا الشقيقة والفلبين، اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز الذي خنقته الحرب. وقد حرصوا على تجنب توجيه انتقادات علنية للحرب.
لكن، كما هو الحال مع الحلفاء الأوروبيين، شعروا بالقلق إزاء انتقاد ترامب العلني لرفض الشركاء الأميركيين المساعدة في فتح المضيق بالقوة. ومن دلائل عمق قلق الحلفاء بشأن العلاقات المستقبلية مع أميركا، التوسع الأخير في التعاون الإقليمي في مجالي الدفاع والأمن.
فقد انضمت القوى السياسية الكبرى في أوروبا الغربية، أي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بشكل متزايد إلى بولندا والدول الاسكندنافية ودول البلطيق في تنسيق الجهود لدعم أوكرانيا.
وفي آسيا، تعمل اليايان على توسيع إنتاجها من الأسلحة. كما رفعت مؤخراً قيوداً على صادرات الأسلحة، وهي خطوة أدت بالفعل إلى اتفاقية لنقل عدد من السفن الحربية اليابانية إلى الفلبين. وإذا صحت التقارير التي نُشرت منذ أيام حول احتمال التوصل إلى اتفاق سلام أميركي إيراني، فقد تبذل كافة الأطراف جهودها لمعالجة التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية للحرب.*كاتب متخصص في الشؤون الدولية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


