الجديد في الدور الروسي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]


تساءل مقال الأسبوع الماضي عن احتمال أن تكون هناك وساطة روسية في أزمة المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وقد بين المقال أنه يمكن القول بتوفر شروط الوسيط بصفة عامة في روسيا، نظراً لوجود علاقات طيبة بينها وبين أطراف التفاوض، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي على الرغم من عدم نجاح وساطتها حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا إلا أن علاقتها مع روسيا لا تعاني من تأزم، خاصة بالنظر لأن العلاقات الأميركية- الروسية شهدت أفضل أطوارها في ظل رئاستي ترامب الأولى والثانية، كما أشار المقال لعدم وجود رؤية روسية محددة لمشروع وساطة، غير أن الأيام اللاحقة لنشر المقال شهدت تطورات مهمة ذات صلة بالموضوع يهتم هذا المقال بتحليلها.

فقد احتفلت روسيا يوم السبت الماضي بعيد النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، وانطوى الاحتفال على مؤشرين مهمين بالنسبة لموضوعنا أولهما يتعلق بالأزمة التي ثارت بشأن الهدنة التي أعلنها بوتين بهذه المناسبة، في ظل مخاوف من احتمالات عدم الالتزام بها، فهدد بوتين بضرب كييڤ إذا حدث ذلك، وكانت المفاجأة أن ترامب قد توسط بنجاح لضمان الهدنة، ولهذا دلالته دون شك على أن علاقته بروسيا ليست متوترة، بما يعني أنه قد لا يمانع في اضطلاعها بدور ما في أزمة التفاوض الحالية مع إيران.

أما المؤشر الثاني فقد ارتبط بالكلمة التي ألقاها بوتين بهذه المناسبة، والتي أشار فيها للأزمة باعتبارها أزمة معقدة، وأن العودة للتصعيد فيها لن يكون في مصلحة أيٍ من الأطراف، وأن هذا الموقف يضع روسيا في وضع حرج نظراً لعلاقاتها الجيدة مع كافة هذه الأطراف، وهو تقييم صحيح تماماً من وجهة النظر الروسية.

فمن الحقيقي أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا، وبالذات منذ انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي، وفي الوقت نفسه لا يخفى أن روسيا ترتبط في الوقت نفسه بعلاقة قوية مع إيران تم تجسيدها في معاهدة يُقال إنها ذات طابع استراتيجي، وإن كان أحد لا يستطيع الادعاء بأنه على بينة تامة من مضمونها، وقد نُشِرَت تقارير بعد بداية الحرب الحالية تحدثت عن دعم روسي غير مباشر لإيران في الحرب، وإن كان كلا الطرفين قد نفاها، لكن المؤكد أن روسيا حريصة على ألا تفقد علاقاتها المتميزة بأي منهما، ومن يبدو القيام بدور الوساطة مثالياً بالنسبة لمصالحها، على نحو يذكرنا بموقف الصين تجاه القطيعة السعودية-الإيرانية حين نجحت في التوسط لإنهائها في مارس 2023. والسؤال: ما الذي يمكن أن تفعله روسيا إن قُدِّر لها أن تقوم بدور وساطة في الأزمة الحالية؟

يبدو من كلمات الرئيس بوتين في خطبته الأخيرة أن الدور الأرجح لروسيا في هذا الصدد قد يتمثل في أن يُنقل إليها اليورانيوم الإيراني المخصب الذي يُمْكِن استخدامه في صنع قنابل نووية، ويتوقف ذلك بطبيعة الحال على قبول كل من إيران والولايات المتحدة، وبالنسبة لإيران لن تكون هناك مشكلة لوقبلت مبدأ التخزين في دولة أخرى، نظراً لحسن علاقتها بروسيا، وتبقى المعضلة في هذه الحالة في القبول الأميركي، وهو ما سيتوقف عليه مصير الدور المحتمل لروسيا في الأزمة.

*أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة



إقرأ المزيد