«اصنع في الإمارات» واستراتيجية تحفيز الاستدامة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تلعب الصناعات المحلية دوراً محورياً في تعزيز الاستدامة الشاملة، البيئية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتبنِّي ممارسات إنتاج صديقة للبيئة، ودعم الاقتصاد الوطني. وتُعد الاستدامة في التصنيع نظاماً يدمج تصميمَ المنتجات والعمليات مع التخطيط لإدارة تدفق النفايات والحد من التأثير البيئي، حيث تركّز دولة الإمارات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي من شأنها تمكين الوصول إلى الطاقة النظيفة والحصول على غذاء كافٍ بأسعار معقولة، وتوفير التعليم الجيد والرعاية الصحية، والعمل على خلق نمو اقتصادي مستدام وأنظمة بيئية سليمة، وزيادة كفاءة الموارد.. وكلها قضايا يتردد صداها بقوة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصةً بعد أن تعهدت بألا تترك أحداً خلف الركب وبالانتقال بالعالم إلى مسار مستدام ومرن.

وأهداف التنمية المستدامة هي 17 هدفاً مترابطاً صُممت لتشكّل خريطةَ طريق لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامةً لكافة البشر. وقد وضعتها الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة عام 2015، وقررت تحقيقها بحلول عام 2030، ضمن جدول أعمال أممي طموح.

وتعمل دولة الإمارات على تحقيق هذه الأهداف، بما فيها الهدف الثامن الذي يركز على تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتهيئة الظروف لتوفير فرص عمل جيدة للجميع من شأنها تحفيز الاقتصاد ورفع معدل الإنتاجية دون الإضرار بالبيئة، وذلك من خلال المبادرات: تطبيق برنامج القيمة الوطنية المضافة، إطلاق برنامج اصنع في الإمارات، البرنامج الوطني للتمكين الصناعي، خفض تكاليف تطبيق الأنظمة الفنية نتيجة لتطوير اللوائح الفنية، اتفاقيات تجارية حرة جديدة، تعزيز مكانة علامة صنّع في الإمارات، ترويج المنتجات الوطنية وزيادة صادراتها، وضع آليات تبني حلول الثورة الصناعية الرابعة، رفع إنتاجية الصناعات ذات الأولوية، وضع إطار منظومة متكاملة تحفز البحث والتطوير، وتحقيق الجدوى التجارية بأساليب مستدامة جديدة.

 

وتعتبر دولة الإمارات رائدةً في بناء البنية التحتية وتطوير الصناعة والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى العالمي، وقد استطاعت تعزيزَ ريادتها على مستويات متعددة، مثل الأعمال، والتمكين، والاستثمار، والابتكار.. إلخ، وذلك عبر دعم التنمية الصناعية والتقنيات المتقدمة وتحسين قدرتها باستمرار لمواكبة الاتجاهات السريعة والتغيرات التكنولوجية ومن خلال تطبيق الهدف السابع عشر للتنمية المستدامة، الذي يركّز على عقد الشراكات، حيث تعمل الدولة على بناء وتعزيز الشراكات المحلية والإقليمية والعالمية، بما يحقق زيادةَ الإنتاجية الصناعية ويدعم استخدامَ تقنيات الجيل الرابع وزيادة فرص النمو، التي تسهم في التنمية المستدامة، وكذلك تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة داعمة ومبتكرة للقطاع الصناعي.

وفي إطار دعم القطاع الصناعي الوطني وتعزيز استدامة سلاسل التوريد المحلية، أعلن مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية وهيئة أبوظبي للإسكان، خلال معرض اصنع في الإمارات 2026، عن زيادة الاعتماد على مواد البناء المنتَجة محلياً في مشاريع الإسكان بإمارة أبوظبي بما يصل إلى 80% من إجمالي المواد المستخدمة في هذه المشاريع.

ومن شأن هذا الإعلان دعم المصنِّعين والمورِّدين في الدولة، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، والمساهمة في نمو القطاع الصناعي، وتنويع الاقتصاد، إلى جانب توفير مشاريع إسكانية مستدامة وذات كفاءة من حيث التكلفة والجودة.وتهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة إلى تطوير وتحفيز القطاع الصناعي في دولة الإمارات ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم.

وتتكامل أهداف هذه الاستراتيجية مع الأهداف الوطنية لدولة الإمارات، والتزاماتها الدولية وجهودها نحو تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير حلول الطاقة النظيفة والابتكار في المجال الصناعي، والاستهلاك والإنتاج بشكل مسؤول في عدة مجالات صناعية مثل المنتجات الغذائية، والمشروبات، والتكنولوجيا الزراعية، والأدوية والمنتجات الصيدلانية، والمعدات الكهربائية والإلكترونيات، والتصنيع المتقدم، والمعدات الحديثة التي تساعد في دوران العجلة الصناعية وفي تنويع المنتج المحلي للوصول للاكتفاء الذاتي وتغطية السوق المحلي بشكل كامل.

ويواصل قطاعُ الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات مسيرةَ النمو المستدام والتطور وتحقيق الإنجازات وإبرام الشراكات الدولية والإقليمية استناداً إلى رؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي أكد أن استراتيجيةَ الصناعة تمثّل نقلةً تنمويّةً نوعيّةً في تمكين المنظومة الصناعيّة الوطنيّة لتكون دعامةً رئيسيةً من دعامات اقتصادنا الوطني، وهي تُجسِّد اهتمامَ الدولة بقطاع الصناعة كونه أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني خلال خمسين عاماً المقبلة، ومصدراً أساسيّاً لتنويع الدخل وخلق الوظائف وتحقيق استدامة التنمية.

وتعمل دولة الإمارات على تحقيق قيمة أكبر في القطاعات التي تمتلك فيها خبرات ومزايا تنافسية، بما فيها قطاع الطاقة وقطاعات الكيماويات والبلاستيك والمعادن والصناعات الثقيلة والمعدات الكهربائية، إضافةً إلى التركيز على الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، كالرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية والصناعات المتقدمة، فيما تسعى إلى تحقيق القيمة في القطاعات عالية الأداء، مثل التكنولوجيا الحيوية والفضاء، وذلك استناداً إلى مبادئ الابتكار والاستدامة واستشراف المستقبل ودعم الصناعات المحلية واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية وترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية جاذبة للاستثمارات والصناعات الجديدة من خلال توفير مختلف المزايا والممكنات.

 

*خبير في الطاقة المتجددة
 



إقرأ المزيد