الإمارات اليوم - 6/29/2026 10:42:51 AM - GMT (+4 )
من المألوف أن يلجأ الجميع إلى الأصدقاء لنجدد طاقتنا ونروّح عن أنفسنا، ولكن في بعض الأحيان، قد تغادر جلسة قهوة بسيطة أو حوارا امتد لساعة لتجد نفسك مثقلة بالهموم، خائرة القوى، وكأنك بذلت مجهودا شاقا.
هذه الظاهرة النفسية تعرف في علم النفس بالإرهاق العاطفي بعد التواصل الاجتماعي، أو استنزاف الطاقة الناتج عن مصاصي الطاقة.
ومع مرور الوقت، تكتشف أن بعض العلاقات لا تمنحك الدعم، بل تسحب منك العافية ببطء، وتتركك في حالة من الثقل غير المبرر بمجرد الاندماج معهم.
هذا الشعور ليس وهما أو نتاج إرهاق جسدي عابر، بل هو مؤشر نفسي دقيق يخبركِ بأن ديناميكية العلاقة بحاجة إلى إعادة نظر.
ويرتبط هذا الثقل بتركيبة سلوكية ونفسية يعتمدها الطرف الآخر غالبا من دون وعي، ومن أبرز علاماتها:
طاقة الشكوى المزمنة والدراما المتواصلة: بعض الشخصيات لا تجيد التواصل إلا من خلال دور الضحية.
النقد المبطّن والمقارنات الخفية: قد لا يكون النقد هجوما صريحا، بل يأتي على شكل نصائح مغلفة بالخوف عليك، أو تعليقات مبطنة تقلل من إنجازاتك أو مظهرك، مما يضع عقلك الباطن في حالة دفاع مستمر تستهلك طاقتك.
التمحور حول الذات وعدم التوازن: تجد نفسك مستمعا جيدا لساعات، ولكن بمجرد أن تبدأ بالحديث عن نفسك، يتم تغيير الموضوع أو تشتيت الانتباه. عدم التوازن هذا يولد شعوراً بالوحدة والثقل.
ومن المهم ألا نخلط بين تعب يوم عمل طويل وضغوط الحياة، وبين الصداقة المستنزفة. فالصديق الذي يسبب لك الثقل هذه صفاته :
شعور فوري بالراحة والانشراح بمجرد مغادرته أو انتهاء المكالمة، مقابل شعور دائم بالانقباض والقلق والصداع أثناء وجوده.
الاستمرار في مجاملة علاقات تشترط عليك دفع ضريبة من صحتك النفسية لتستمر، هو نوع من جلد الذات الذي لا تستحقه.
شعورك بالثقل هو جرس إنذار من جهازك النفسي، وعليك الاستماع له والتعامل معه بحكمة من خلال الخطوات التالية:
ضع الحدود النفسية والزمنية، لست مضطرا لقضاء ساعات طويلة في نقاشات عقيمة. يمكنك تقليص وقت اللقاءات، أو اختيار الأماكن العامة التي تفرض وقتا محددا للنهاية.
تعلّم فن التعاطف المنفصل، والاستماع لصديقك ودعمه من دون أن تتشرّب مشكلته كأنها مشكلتك الخاصة. افصل بين مشاعرك ومشكلته لكي لا تعود بها إلى منزلك.
امنح نفسك حق الانسحاب الذكي، وإذا شعرت أن العلاقة باتت عبئا حقيقيا يؤثر على مزاجك وإنتاجيتك، فمن حقك تقنين التواصل والابتعاد تدريجيا لتوفير طاقتك لمن يستحقها، فالحياة أثمن من أن تضيع في مجاملات تستهلك عافيتك النفسية وتطفئ شغفك. وتأكد أن الصداقة الحقيقية هي التي تخرج منها وأنت أكثر إقبالا على الحياة، وليست تلك التي تتطلب منك صيانة نفسية بعد كل لقاء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


