جريدة الإتحاد - 7/13/2026 10:21:33 AM - GMT (+4 )
فاطمة عطفة (أبوظبي)
افتتح مجمع421 للفنون في ميناء أبوظبي معرضاً يضم العمل التركيبي التفاعلي «في الحلقة» للدكتور أحمد العطار، والذي يستكشف دور التفاعلات البشرية مع الأنظمة الخوارزمية في تشكيل خياراتنا، ويأتي العمل ثمرة مشاركة الفنان في برنامج421 للتطوير الفني، بما يعكس التزام المجمع بدعم التطوير الفني طويل الأمد، وتعزيز الممارسات القائمة على البحث. وأوضح العطار، في لقاء مع «الاتحاد»، أن «في الحلقة» عمل تركيبي تفاعلي صوتي يتكشف عبر التفاعل الجسدي والإنصات والاستكشاف التدريجي، مستلهماً لعبة «الغميضة» التي يخوضها الزوار مع خوارزمية غير مرئية، ويبدأ التفاعل بصورة مرحة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى تجربة تعتمد على الإصغاء الدقيق لفهم الاستجابات الصوتية والاستجابة لها. ويضم العمل مجموعة من الحبال المعلقة التي يُدعى الزوار إلى سحبها، فيما يملأ المكان مشهد صوتي مستمر من أصوات الطبيعة الهادئة. ومع كل سحبة ينقطع هذا الهدوء بصوت رقمي متقطع يبدو في البداية عشوائياً، إلا أن أنماطه تبدأ في الظهور مع تكرار التفاعل. وتحمل هذه الأصوات دلالات مكانية؛ فبعضها خافت وبعيد، بينما يأتي بعضها الآخر أكثر وضوحاً وحدة. ومع تنقل الزوار بين الحبال الملونة، تنكشف الأنماط تدريجياً، إذ يشير ازدياد التشويش إلى الاقتراب من موقع الخوارزمية المخفي، لتتحول التجربة من لعبة إلى عملية إنصات دقيقة توجه حركة المشاركين. وعند الوصول إلى الحبل الصحيح، يستجيب النظام بلحظة سمعية مميزة تمثل مكافأة قصيرة، قبل أن تنتقل الخوارزمية إلى موقع جديد داخل مجموعة الحبال، لتبدأ رحلة البحث من جديد. وأشار العطار إلى أن عنوان «في الحلقة» مستوحى من مصطلح مستخدم في علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي لوصف الأنظمة التي تعتمد على المدخلات البشرية، إلا أن المفهوم يُترجم هنا إلى تجربة حسية، يكون فيها الزائر جزءاً من النظام؛ إذ تغذي أفعاله الخوارزمية، فيما توجه استجاباتها سلوكه، في دورة متواصلة تُبقي النظام حياً. وأكد أن العمل يعكس مفارقة معاصرة تتمثل في استمتاع الإنسان بالتفاعل، حتى وهو ينجذب تدريجياً إلى إيقاعات تكنولوجية يصعب الانفكاك عنها، موضحاً أن العمل لا يقدم حلولاً بقدر ما يسلط الضوء على كيفية إعادة هذه الأنظمة تشكيل الانتباه والسلوك مع مرور الوقت. وأضاف أن برنامج 421 للتطوير الفني أسهم في تحويل أفكاره إلى واقع، لافتاً إلى أن العمل يرتبط بمفهوم تعلم الروبوتات ومحاكاة أساليب تعلم الأطفال. ومن خلال الأصوات الطبيعية التي تقود الزائر إلى موقع الخوارزمية، يطرح العمل تساؤلات حول علاقتنا بالتكنولوجيا، ومدى ابتعادنا عن الطبيعة، وإمكان تحقيق التوازن بينهما.
تفاعل الحركة والصوت
أكد العطار حرصه على ربط أعماله بالواقع والتراث، مشيراً إلى أن معظم مشاريعه تستلهم الحِرَف الإماراتية وتمزجها بالتقنيات الحديثة. وفي «في الحلقة» استوحى لعبة من ألعاب الطفولة وأعاد تقديمها بتقنيات معاصرة، بينما جاءت ألوان الحبال مستلهمة من براءة الطفولة ومن ألوان الأكواد البرمجية، بما يعزز التفاعل بين الحركة والصوت. وأوضح أن خلفيته الهندسية انعكست بوضوح في العمل، من خلال توظيف البرمجة والإلكترونيات وآليات التحكم بالأصوات والتركيب المعقد للعمل، مؤكداً أن هذا الجانب يمنحه مساحة لتجريب آفاق جديدة تجمع بين الفن والهندسة.
إقرأ المزيد


