جريدة الإتحاد - 7/20/2026 1:35:14 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026 مفاجأة صنعتها لحظة فردية أو هدف متأخر، بل النهاية المنطقية لمشروع كروي آمن بالمنهج والعمل الجماعي، حتى انتصر في النهائي على فوضى الأرجنتين وعاطفتها الجارفة.
وبعد 104 مباريات أقيمت في ثلاث دول على مدار خمسة أسابيع ونصف الأسبوع، حسمت إسبانيا النُّسخة الـ23 من المونديال بهدف فيران توريس خلال الوقت الإضافي، لتُضيف النجمة الثانية إلى قميصها، وتجمع بين لقبي كأس العالم وكأس أوروبا.
وتكشف الأرقام حجم التفوق الإسباني في النهائي. فقد أنهى منتخب لويس دي لا فوينتي الوقت الأصلي مستحوذاً على الكرة بنسبة 66.2%، وسدّد 15 مرة، بينما لم تسجل الأرجنتين أي محاولة طوال 90 دقيقة.
واستمرت السيطرة في الوقت الإضافي، قبل أن يحسم توريس المواجهة في الدقيقة 106 بعد عرضية بيدرو بورو، وتهيئة رأسية متقنة من نيكو ويليامز.
ولم يكن التفوق الهجومي منفصلاً عن الصّلابة الدفاعية، إذ استقبلت إسبانيا هدفاً واحداً فقط خلال ثماني مباريات، وهو أقل عدد من الأهداف يستقبله منتخب في حملة انتهت بالتتويج بكأس العالم. كما خرج أوناي سيمون بشباك نظيفة في سبع مباريات، بينما حصد رودري الكرة الذهبية لأفضل لاعب، وفاز باو كوبارسي بجائزة أفضل لاعب شاب.
وبدأت إسبانيا البطولة بتعادل سلبي أمام الرأس الأخضر، لكنها تطورت تدريجياً، قبل أن تبلغ ذروة مستواها في الأدوار الحاسمة، فتفوز على فرنسا بقيادة كيليان مبابي بهدفين دون ردٍّ في نصف النهائي، ثم تحرم الأرجنتين وليونيل ميسي من الاحتفاظ باللقب.
وفي المقابل، وصلت الأرجنتين إلى النهائي، مدفوعة بعبقرية ميسي وطاقة عاطفية هائلة، لكنها عاشت على حافة الإقصاء في أكثر من محطة، بعدما تأخرت أمام مصر وإنجلترا، واحتاجت إلى وقت إضافي لعبور الرأس الأخضر وسويسرا.
أما إسبانيا فامتلكت هوية واضحة ومنظومة لا تتوقف على نجم واحد، وكان لامين يامال واجهة الجيل، لكن البطولة صنعتها مجموعة ضمّت رودري، سيمون، كوبارسي، لابورت، فابيان رويز، بيدري، نيكو ويليامز وأويارزابال، قبل أن يأتي توريس من مقاعد البدلاء ليكتب النهاية.
وأكد اللقب كذلك نجاح مسار تطوير طويل، إذ سبق لدي لا فوينتي تدريب عدد كبير من هؤلاء اللاعبين في منتخبي تحت 19 و21 عاماً. وهكذا لم تَفُز إسبانيا بالصدفة، بل حصدت ثمرة سنوات من البناء، لتنتصر هذه الطريقة على الفوضى، والجماعة على الفرد.
إقرأ المزيد


