جريدة الإتحاد - 7/20/2026 3:05:20 PM - GMT (+4 )
أرست الشارقة مرحلة جديدة في مسيرة موقع الفاية بعد عام على إدراجه على قائمة التراث العالمي لليونسكو بوصفه الموقع العربي الوحيد المُدرج خلال الدورة الـ47 - عنوانها تحويل الاعتراف الدولي إلى برنامج عمل طويل الأمد يعزز البحث العلمي ويحمي الموقع ويوسع حضوره العالمي.
فقد أطلقت الإمارة -خلال عام واحد- سلسلة من المبادرات المؤسسية والعلمية شملت إنشاء مكتب متخصص للتراث العالمي وإطلاق برنامج "منحة الفاية للبحوث" بقيمة مليوني درهم واستقطاب مشاريع بحثية من جامعات ومراكز علمية دولية إلى جانب تطوير تجربة الزوار وتعزيز التعاون الدولي والإدارة المستدامة للموقع.
وتعكس هذه المبادرات رؤية الشارقة التي تتعامل مع إدراج الفاية بوصفه بداية مرحلة جديدة في تاريخ الموقع تواصل من خلالها الاستثمار في المعرفة وتطوير أدوات الحماية والإدارة بما يضمن استمرار الفاية في الإسهام في الدراسات العالمية المتعلقة بتاريخ الإنسان وترسيخ مكانته بوصفه مرجعاً علمياً دولياً في أبحاث عصور ما قبل التاريخ.
وبمناسبة مرور عام على الإدراج أتاحت هيئة الشارقة للآثار للجمهور مشاهدة الفيلم الوثائقي الرسمي لموقع الفاية عبر موقعه الإلكتروني https://jebelfaya.ae/ar/alfaya/.
ويروي الفيلم بمشاركة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي وعدد من علماء الآثار والباحثين قصة الموقع الممتدة لأكثر من 210 آلاف عام والمسيرة العلمية التي أسهمت في ترسيخ مكانته بين أهم مواقع ما قبل التاريخ في العالم.
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: "يمثل مرور عام على إدراج الفاية على قائمة التراث العالمي مناسبة نستحضر فيها ثمرة سنوات طويلة من البحث والعمل المشترك لكنه في الوقت نفسه يفتح أمامنا مسؤولية أكبر تجاه المستقبل فقيمة هذا الإدراج لا تقاس بالاعتراف الدولي وحده بل بما يتيحه من فرص لمواصلة البحث العلمي وتعزيز أعمال الحفظ والصون وتوسيع المعرفة التي يقدمها الموقع للعالم عن تاريخ الإنسان".
وأضافت أنه منذ الإدراج عملنا على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتعليم والتعاون الدولي وإدارة الموقع وفق أفضل الممارسات العالمية حتى يبقى موقع الفاية مصدراً حياً للاكتشاف ومنصة تسهم في إثراء المعرفة الإنسانية وإرثاً عالمياً محفوظاً للأجيال المقبلة.
من جانبه قال سعادة عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار: "ركزت الشارقة من خلال هذه المرحلة على بناء منظومة متكاملة لإدارة الموقع وتطوير البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية بما يضمن أن يبقى موقع الفاية موقعاً يضيف إلى المعرفة الإنسانية لا موقعاً يكتفي بعرض تاريخه وجاء إطلاق مكتب التراث العالمي وبرنامج منحة الفاية للبحوث ترجمة لهذا التوجه الذي ينظر إلى الموقع بوصفه مشروعاً علمياً مستمراً يخدم الباحثين ويدعم حماية الموقع وإدارته وفق أعلى المعايير".
وشهد العام الأول إنشاء مكتب التراث العالمي بالشارقة الذي يتولى الإشراف على أعمال الحفظ والتوثيق والبحث العلمي والتعاون الدولي والإدارة طويلة الأمد لمواقع التراث العالمي في الإمارة تحت مظلة هيئة الشارقة للآثار.
يمثل المكتب إطاراً مؤسسياً لتنسيق جهود الجهات المعنية وتنفيذ متطلبات اتفاقية اليونسكو والإشراف على برامج البحث العلمي بما يضمن توظيف نتائج الدراسات والاكتشافات الجديدة في تطوير خطط إدارة الموقع وصونه.
ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها الشارقة خلال العام الأول برنامج "منحة الفاية للبحوث" باستثمار يبلغ مليوني درهم بهدف دعم الدراسات طويلة الأمد المرتبطة بتاريخ الإنسان في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
واستقطب برنامج المنحة 49 طلباً بحثياً من جامعات ومراكز علمية في أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية قبل اختيار خمسة مشاريع بحثية تقودها فرق علمية من دولة الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا.
وتتناول هذه المشاريع إعادة بناء البيئات القديمة ودراسة الاستيطان البشري وعلم الجينوم القديم وحركة الإنسان والتكوينات الجيولوجية بما يسهم في إنتاج قواعد بيانات علمية جديدة وتعزيز مكانة الفاية مرجعاً عالمياً لدراسة تطور الإنسان.
ويتضمن البرنامج مساراً للزمالات الإرشادية يتيح للباحثين الإماراتيين الشباب اكتساب خبرات ميدانية وأكاديمية في مؤسسات دولية متخصصة قبل توظيفها في أبحاث الموقع وأعمال حفظه.
وإلى جانب الاستثمار في البحث العلمي شهد الموقع تطويراً لتجربة الزوار حيث أطلق مركز مليحة للآثار معرضاً تفاعلياً جديداً يعرّف باكتشافات الفاية وأهميتها العلمية كما زُود الموقع بلوحات إرشادية حديثة وثُبت فيه النصب الرسمي للتراث العالمي التابع لليونسكو بما يسهم في تسهيل حركة الزوار وتعزيز فهمهم للقيمة التاريخية والعلمية للموقع.
وفي إطار تطوير إدارة الموقع نظمت هيئة الشارقة للآثار ورشة عمل متخصصة استمرت ثلاثة أيام بمشاركة ممثلين عن الجهات المعنية بالتخطيط والبنية التحتية والسياحة والبيئة والتراث بهدف تحديث خطة الإدارة التنفيذية للموقع بما يحقق التوازن بين متطلبات الحفظ وتطوير البنية التحتية وإتاحة الموقع للزوار وضمان استدامته على المدى الطويل.
وواكب هذه المبادرات اتساع حضور الفاية على المنصات الرقمية حيث استقطب الموقع الإلكتروني الرسمي منذ مطلع عام 2026 أكثر من 7 آلاف مستخدم نشط وسجل أكثر من 41 ألف تفاعل فيما تجاوز عدد زيارات صفحات برنامج "منحة الفاية للبحوث" 5 آلاف زيارة من باحثين ومؤسسات أكاديمية من مختلف أنحاء العالم.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع الاهتمام الدولي بالموقع وتنامي حضوره بوصفه منصة علمية مفتوحة تسهم في إنتاج معرفة جديدة حول تاريخ الإنسان وتدعم التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز المتخصصة حول العالم.
إقرأ المزيد


