جريدة الإتحاد - 8/3/2026 2:46:29 PM - GMT (+4 )
أحمد عاطف (القاهرة)
ترجمة: (أحمد عاطف)
ليست كل الشواطئ صامتة تحت أقدام الزائرين، إذ يوجد عدد محدود من الوجهات حول العالم، تتحوّل حبات الرمل فيها إلى ما يشبه آلة موسيقية طبيعية، تصدر أصواتاً أشبه بالصفير أو حتى النباح، كلما مشى عليها أحد.
ووفقا لما نشرته BBC Earth، فإن هذه الظاهرة النادرة تُعرف بـ«الرمال المُغنية»، ولا تتكرر إلا في عدد قليل جداً من الشواطئ حول العالم، ما يجعلها محطة جذب لعشاق الغرائب الطبيعية والباحثين عن تجارب سفر مختلفة.
يكمن السر في تركيب حبات الرمل نفسها، فالشواطئ التي «تُغني» تتكون من حبيبات كوارتز شديدة الاستدارة والنعومة، متقاربة الحجم إلى حد كبير، بحيث يتراوح قطرها بين 0.1 و0.55 مليمتر تقريباً. وعندما يضغط الزائر بقدمه على الحبيبات الجافة، تنزلق طبقاتها فوق بعضها البعض، فينتج عن هذا الاحتكاك اهتزاز دقيق ينتقل إلى الهواء المحيط بين الحبات، ليصل إلى أذن الإنسان في صورة صفير مميز. لا تُصدر هذه الرمال صوتها في أي وقت، إذ يجب أن تكون جافة تماماً حتى تسمح الحبيبات لبعضها بالانزلاق بحرية. ولهذا فإن الشاطئ نفسه قد «يُغني» بقوة في يوم مشمس دافئ، ثم يصمت تماماً بعد أن يجتاحه الموج، أو في صباح رطب لم تجفف الشمس رماله بعد، وهو ما يفسر لماذا يعود بعض الزوّار من رحلاتهم من دون أن يسمعوا الصوت الذي قرأوا عنه، رغم أن الظاهرة حقيقية تماماً.
تنتشر هذه الشواطئ النادرة في قارات العالم كافة باستثناء القارة القطبية الجنوبية، أبرزها شاطئ «سينغينغ بيتش» في ولاية ماساتشوستس الأميركية، شاطئ «بيسين هيد» في جزيرة الأمير إدوارد الكندية الذي يشتهر بصريره الحاد، شاطئ «بورثور» في ويلز المعروف محلياً بـ«الرمال الصفارة» لارتفاع نبرة صوته، إضافة إلى شاطئ «وايتهيفن» الشهير في جزر ويتسنداي بأستراليا، حيث يجتمع الصرير مع رمال بيضاء نقية تحافظ على برودتها النسبية رغم شدة الحرارة، كما تضم الجزر البريطانية وحدها أكثر من 30 موقعاً مسجلاً لهذه الظاهرة، وهو أعلى تركيز لها في العالم.
لا تقتصر «الرمال المُغنية» على السواحل فقط، فبعض الكثبان الرملية في الصحاري حول العالم تصدر ظاهرة مشابهة تُعرف بـ«هدير الكثبان»، لكنها أعمق وأعلى صوتاً، وتستمر لعدة دقائق بعد انحدار كتلة كبيرة من الرمال، على عكس الصرير الخفيف الذي تصدره خطوات المشي المفردة على الشواطئ.
إقرأ المزيد




