«إخوان أميركا» و«متأخونة العرب»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

المرشح «الديموقراطي» الأميركي عبدالرحمن السيد عن ولاية ميتشغان، هو أميركي من أصلٍ عربيٍ ومسلمٍ، عربيٌ من مصر، وربما نشأ على أفكار«الإخوان»، وهو بين هذا وذاك وجد نفسه وطموحه السياسي متلازماً مع الحزب «الديموقراطي» بسبب شيوع «اليسار الليبرالي» في هذا الحزب.

كتب كاتب هذه السطور مراراً وتكراراً مؤكداً على عمق العلاقة الفكرية والأيديولوجية والسياسية بين «اليسار» عموماً وجماعات الإسلام السياسي، مبادئ وأسساً، وأيديولوجيا وخطاباً، وتنظيماتٍ وحركاتٍ، كما كتب تحديداً عن «اليسار الليبرالي» في أميركا داخل الحزب الديمقراطي وجماعات الإسلام السياسي في منطقتنا ودولنا، وعن الصفّ الخامس «الإخواني» الذي يدعي دائماً أنه ليس «إخوانياً»، ولكنه يدافع دائماً وأبداً عن توجهات «جماعة الإخوان» وكل ما يخدمها شرقاً وغرباً، مدعياً على الدوام البراءة من هذه الجماعة وأفكارها، وهم كثيرٌ في وسائل الإعلام وفي مقالات بعض الكتاب وفي أفكار كثيرٍ ممن يدعون رفض أفكار «الإخوان»، وعدد ليس قليلاً منهم لا يدع مناسبةً ولا حدثاً بارداً أو ساخناً، ولا خلافاً سياسياً ولا حرباً إقليمية إلا وينحاز بوعيٍ وتصميمٍ لكل ما يخدم أجندة الإسلام السياسي في المنطقة، سواء كان سنياً أو شيعياً، إلا ودافع عنها ودعمها بقلمه وظهوره الإعلامي وتحليلاته السياسية.

ثمة تحالفٌ واضحٌ بدأ في الظهور منذ سنواتٍ ليست قليلةً بين «اليسار الليبرالي» في أميركا مع أوباما و«بايدن» وسياسات الحزب «الديمقراطي» الأميركي من جهةٍ وبين جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي، وطبقةٌ ثالثةٌ، هي تلك التي تتبرأ من الاثنين، ولكنها تدافع وتبرر لهما ما أسعفها التحليل وأوحى لها الانحياز.

تعبت دولنا وتعبنا من هؤلاء المرتزقة العرب، الذين يمارسون دائماً وأبداً النفاق والارتزاق، الذين يجعلون علومهم وأقلامهم وأفكارهم سلعةً بين يدي كل معادٍ للدول العربية والخليجية منها تحديداً، فهم يفرحون حين تقصف إيران دول الخليج العربي، وهم ينتشون حين ينتصر أوباما وبايدن ويعادون العرب والدول العربية والخليجية ويصنعون الكوارث التاريخية الكبرى، مثل ما كان يعرف بـ «الربيع العربي». ليسترجع القارئ الحصيف من دعم هذه النوعيات في السياسة الأميركية، من أمثال «ألهان عمر» و«رشيدة طليب» وغيرهما ومن يدعم اليوم «عبدالرحمن السيد»، لنستطيع بسهولةٍ اكتشاف من يعيشون بيننا وينعمون بأمننا وأماننا ويقبضون رواتبهم من دولنا وميزانياتنا وينشرون في إعلامنا وهم لا يدعون موقفاً ضدنا إلا ودعموه ولا يتركون معادياً لنا إلا ودافعوا عنه بشتى الطرق والوسائل، وخصوصاً في مثل هذه المرحلة الحساسة وغير المسبوقة.

تاريخ الإسلام السياسي في أميركا معروفٌ، منذ محمد فتحي عثمان وحسان حتحوت ومن تلاهما، ومن المؤسسات التي أنشأوها هناك مثل منظمة «كير» وما تفرع عنها، ومثل «المعهد العالي للفكر الإسلامي» وغيرها كثير، وقد تلى أولئك القدماء أسماء أحدث وأخطر، ووصلنا إلى الجيل الثالث أو الرابع هناك ممن سعوا حثيثاً لتسنمّ أعلى المراتب السياسية أو المساعدة للسياسيين وصناع القرار وبالذات في الحزب «الديمقراطي» الأميركي.

وفي منطقتنا وبكل بساطةٍ نحن لسنا مع الحزب «الجمهوري» ولا الحزب «الديمقراطي» في أميركا، نحن يجب أن نكون مع سياسات دولنا ومصالح شعوبنا وخلف قادتنا، وأن تقودنا الفطنة والفكر والتحليل لكشف الخصوم في إهاب الصديق وفضح المرتزق في ثياب المتملق.

أخيراً، فلا يجب في عصر «التفاهة الممنهجة» أن يغرينا تملقٌ لمسؤول أو مجاملةٌ لمتنفذٍ أن نصمت عن حجم الانهيار في مستوى العقول والفكر والتحليل في المجتمع والثقافة والإعلام، فنحن لا شيء بدون دولنا القوية والواعية وقياداتنا المتسلحة بالعقل والحكمة.

*كاتب سعودي
 



إقرأ المزيد