الإمارات اليوم - 9/7/2026 4:46:26 PM - GMT (+4 )
أظهرت تجربة سريرية أولية أن تناول زيت النعناع ارتبط بانخفاض ملحوظ في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب لدى أشخاص يعانون ارتفاعاً طفيفاً في الضغط، وذلك بعد 20 يوماً فقط من بدء التجربة، في نتيجة تفتح الباب أمام دراسة دور بعض المركبات الطبيعية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وذكرت «ساينس أليرت» أن الدراسة، التي أجراها باحثون في المملكة المتحدة ونُشرت نتائجها في مجلة «بلوس وان»، شملت 40 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، وكان المشاركون إما في مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم أو يعانون ارتفاعاً من الدرجة الأولى.
وخلال التجربة، تلقى نصف المشاركين 50 ميكروليتراً من زيت النعناع النقي ممزوجاً بـ100 ملليلتر من الماء مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، فيما تناول النصف الآخر دواءً وهمياً، بهدف مقارنة التغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بين المجموعتين.
وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت زيت النعناع سجلت انخفاضاً متوسطاً في ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بلغ 8.48 مليمتر زئبق مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما انخفض ضغط الدم الانبساطي، الرقم الأدنى في القراءة، بمعدل 4.57 مليمتر زئبق، بينما كان معدل ضربات القلب أثناء الراحة أقل بنحو 8.92 نبضة في الدقيقة بعد إجراء التعديلات الإحصائية.
ويرجح الباحثون أن يكون المنثول، وهو أحد المركبات الرئيسة في النعناع، من بين العوامل التي قد تفسر هذه النتائج، إذ تشير فرضية الدراسة إلى إمكانية مساهمته في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. غير أن هذه الآلية لم تُحسم بعد، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتحديد كيفية حدوث التأثير ومدى استمراره.
وقال جوني سنكلير، عالم الرياضة والصحة في جامعة لانكشاير، إن النتائج الأولية كانت إيجابية وتحمل إمكانات سريرية، خصوصاً أن ارتفاع ضغط الدم يعد من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة على مستوى العالم.
وتأتي الدراسة في ظل اهتمام متزايد بالوسائل غير الدوائية التي يمكن أن تساعد في السيطرة على ضغط الدم، إلى جانب الإجراءات المعروفة مثل تحسين النظام الغذائي وممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي. ومع ذلك، فإن فعالية هذه التدابير تختلف من شخص إلى آخر، كما أن بعض المرضى يحتاجون إلى العلاج الدوائي للسيطرة على ضغط الدم.
ورغم النتائج المشجعة، لا تعني الدراسة أن زيت النعناع أصبح علاجاً مثبتاً لارتفاع ضغط الدم. فعدد المشاركين كان محدوداً، ولم تتجاوز مدة التجربة 20 يوماً، كما أنها اختبرت نوعاً محدداً من زيت النعناع وبجرعة محددة، ما يجعل تعميم النتائج على نطاق واسع أمراً سابقاً لأوانه.
ويحتاج الباحثون إلى تجارب أكبر وأطول زمناً للتأكد من النتائج، ومعرفة ما إذا كان انخفاض ضغط الدم يستمر مع الاستخدام لفترات أطول، فضلاً عن تقييم سلامة الاستخدام المنتظم وتحديد الجرعات المناسبة.
وبالتالي، فإن النتائج الحالية تقدم إشارة بحثية واعدة، لكنها لا ترقى إلى توصية طبية باستخدام زيت النعناع لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ولا ينبغي للمرضى استبدال أدوية ضغط الدم الموصوفة لهم بالزيوت أو المكملات الطبيعية، أو تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها، من دون استشارة الطبيب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


