جريدة الإتحاد - 10/13/2026 12:18:46 AM - GMT (+4 )
الأمن الرقمي لا تقتصر مسؤوليته على الجهات المختصّة وحدها، وإنما أصبح شراكة مجتمعية تبدأ من وعي الفرد، وتمتد إلى الأسرة ومؤسسات العمل، وصولاً إلى منظومة وطنية متكاملة تحمي البيانات وتصون الخصوصية وتحصّن المكتسبات الرقمية. ومن هنا، تأتي دعوة جهاز أمن الدولة لأفراد المجتمع إلى الحذر من أساليب الاستدراج الرقمي، في رسالة تؤكد أن حماية الوطن في الفضاء الإلكتروني تبدأ بخطوة بسيطة: ألا نمنح معلوماتنا لمن لا نثق به.
فجمع المعلومات الشخصية عبر الوسائل الرقمية قد يتحوَّل إلى مدخل للإضرار بأمن الأفراد والمجتمع. وقد تبدو محاولات الاستدراج في صورة رسالة عابرة، أو رابط مغرٍ، أو تواصل يتخفى خلف هوية موثوقة، لكنها قد تستهدف تفاصيل صغيرة تتراكم لتكشف هوية الشخص وسلوكه واهتماماته. لذلك، فإن توعية الأسرة والعمالة المساندة بمخاطر هذه الأساليب ليست إجراءً تكميلياً، بل ضرورة تفرضها طبيعة الحياة الرقمية المتسارعة.
في الإمارات، تتكامل مسؤولية المستخدم مع جهود وطنية متقدمة لبناء منظومة أمن سيبراني تستبق التهديدات ولا تكتفي بالتعامل مع آثارها. فقد شهد عام 2026 مبادرات نوعية، من بينها إطلاق «مصنع الإمارات السيبراني»، وتطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف عن الهجمات وتحليل المخاطر، وغيرها. وهي خطوات تعكس توجهاً استراتيجياً لترسيخ السيادة السيبرانية، وحماية البنية التحتية الحيوية.
وتزداد أهمية هذه الجهود في ظل ما أعلنه مجلس الأمن السيبراني عن رصد أكثر من 800 ألف هجوم سيبراني يومياً خلال الأشهر الأخيرة، وهو رقم يضعنا أمام حقيقة واضحة: التهديدات تتطوّر باستمرار، ومواجهتها تحتاج إلى جاهزية تقنية ووعي مجتمعي متجددين.
غير أن أقوى الأنظمة الدفاعية لا تغني عن مستخدم يدرك مسؤولية حضوره الرقمي. فعدم مشاركة البيانات مع أطراف غير موثوقة، والتحقق من هوية المتواصلين، وتجنب الروابط المشبوهة، وحماية كلمات المرور، كلها ممارسات يومية تصنع فارقاً حقيقياً في مستوى الأمان.
إن التحول الرقمي الآمن لا يُقاس بكفاءة التكنولوجيا وحدها، بل بقدرتنا على استخدامها بثقة ومسؤولية. وبين منظومة وطنية تستثمر في الابتكار، وفرد يُحسن حماية بياناته، تتشكل الحصانة الرقمية التي تحفظ خصوصية المجتمع، وتصون أمن الإمارات في فضاء لا تقل تحدياته أهمية عن أي مجال آخر.
وتبقى الثقافة الرقمية خط الدفاع الأول، مع تحول إرشادات الأمن السيبراني إلى سلوك يومي راسخ، فكل معلومة نحجبها عن مصدر مجهول، وكل محاولة استدراج نكتشفها، تمثّل إسهاماً مباشراً في حماية المجتمع، وترسيخ نموذج إماراتي يجمع بين التقدم التقني والوعي المسؤول.
إقرأ المزيد


