عائشة خانصاحب: «حصن الفهيدي» تجربة متحفية جديدة تعيد رواية حكاية دبي
الإمارات اليوم -

في قلب دبي القديمة، يقف حصن الفهيدي شاهداً حياً على ذاكرة الإمارة وتحولاتها، ومن هذا المعلم التاريخي ستنطلق تجربة متحفية جديدة تعيد تقديم مبنى الحصن بوصفه محوراً لحكاية دبي، عبر سرد يجمع بين المقتنيات الأصلية والعمارة التاريخية والوثائق والصور الأرشيفية والتقنيات السمعية والبصرية التفاعلية.

ومن خلال تحويل متحف دبي إلى حصن الفهيدي تتجه هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) إلى بناء حكاية متحفية، تستفيد من المقتنيات الأصلية والعمارة التاريخية لتقديم تجربة تخاطب مختلف شرائح الزوار والسياح، وكذلك مختلف الفئات العمرية.

وقالت مديرة متحف حصن الفهيدي والمتاحف التخصصية في «دبي للثقافة»، عائشة خانصاحب، لـ«الإمارات اليوم» عن تاريخ المعلم وأهميته، إن «الحصن هو أقدم مبنى تاريخي قائم في دبي، ويعد من أبرز معالمها التراثية، إذ يحكي بدايات الإمارة، ويعد شاهداً على تاريخها وتطورها، حيث كان موقعاً ممتازاً لمتحف دبي حين افتتح في عام 1971، ومع تطور المدينة ومتاحفها وافتتاح العديد منها، قررنا إعادة التجربة المتحفية وتطويرها، ليس للحديث عن تاريخ دبي وتراثها، وإنما عن تاريخ الحصن نفسه، ومن هنا أتى تعديل اسم متحف دبي إلى متحف حصن الفهيدي».

قاعات تحت الأرض

وأضافت عائشة خانصاحب حول السرد المتحفي في الحصن: «سيكون السرد في القاعات متمحوراً حول تاريخ الحصن وتراث دبي، وسيتم التعمق في هذا المبنى كشاهد على تاريخ الإمارة، فضلاً عن تفاصيل لا يعرفها الكثيرون عن هذا المعلم».

وعن القصة التي تقدم للضيوف، أكدت أن التجربة مختلفة وجميلة، لأن امتداد قاعات المتحف ستكون تحت الأرض، وسيتجول الزائر إلى أن يدخل للحصن التاريخي نفسه، وسيكتشف دوره كحامٍ للمكان من خلال العروض والمقتنيات المختلفة التي تروي سرديات الدفاع في المدينة، وتقدم نبذة عن الأسلحة الإسلامية والتاريخية في المنطقة، موضحة أن المعروضات تجمع بين المقتنيات الأصيلة، والعمارة التاريخية والمواد والصور الأرشيفية والعروض السمعية والبصرية، التي بمجملها تتوزع على قاعات المتحف، فيما سيكون الحصن آخر نقطة في المتحف، وأهم ما يمكن أن يشهده الزائر ويتعرف من خلاله على العناصر المعمارية التاريخية.

«الخزنة»

وأكدت عائشة خانصاحب أن التجربة المتحفية في الحصن تنطوي على الكثير من العروض السمعية والبصرية، فإحدى قاعات العرض تحمل اسم «الخزنة»، وتستعرض المنظومة الدفاعية في دبي من خلال الأضواء، إلى جانب التجارب التفاعلية للأطفال، ولأن المتاحف قد لا تكون جاذبة للفئات العمرية الصغيرة، تم العمل على خلق تجارب تفاعلية لتلك الفئة تبسط المعلومات التاريخية. وشددت على أنه تم إيجاد نوع من التوازن بين المقتنيات والتكنولوجيا من أجل تقديم سرد معاصر للتاريخ، قادر على الوصول إلى الفئات المختلفة في المجتمع، سواء لمحبي المقتنيات أو العروض أو حتى العمارة.

وقدمت لمحة عن بعض المقتنيات، حيث تضم إحدى قاعات العرض، التي تحمل اسم أسلحة ودروع إسلامية، أكبر مجموعة للأسلحة والدروع الإسلامية في المنطقة، منها درع تعود إلى القرن الـ18، وهي من حيدر آباد في الهند، فضلاً عن ترس من بلاد فارس يعود إلى الفترة بين 1820 و1840، مع الإشارة إلى أن المقتنيات تقدم قصص الابتكار والحرفية والتصميم في الأسلحة القديمة، كما تبرز التبادل الثقافي في العالم العربي والإسلامي.

موقع شديد الأهمية

أما عن أهمية المتاحف في إثراء المشهد السياحي في الدولة عموماً، ودبي خصوصاً، فرأت عائشة خانصاحب أن مكان الحصن محطة خاصة جداً في تجربة الزوار الأجانب، حيث يقع في قلب المنطقة القديمة في دبي، وهي كبيرة وتمتد حول الخور، واصفة الحصن الذي بُني قبل 230 سنة بأنه سيكون أجمل انطلاقة للتعرف على ثقافة الإمارات، ولفتت إلى أنهم يعملون على إبراز المباني والمناطق التاريخية، ويمكن للزائر التعرف على حي الفهيدي ومن ثم استخدام العبرة وعبور الخور للتعرف إلى الشندغة والسوق القديم، وبالتالي إلقاء نظرة على كثير مما يرتبط بتاريخ الإمارة.

ونوهت بالإقبال على السياحة الثقافية في دبي، حيث تجتذب الكثير من وجهاتها الضيوف، مضيفة أن «دبي للثقافة» شاركت في معرض سوق السفر الأخير من أجل إبراز كل الوجهات السياحية الثقافية التي يمكن أن يستمتع بها الزوار، إذ تعمل الهيئة من خلال المتاحف على جذب فئات مختلفة من السياح، فضلاً عن دخولها في العديد من الشراكات مع جهات عدة يستفيد منها السياح، إلى جانب تنظيم الزيارات المدرسية التي تجذب الطلاب لتعلم التاريخ، وأخذ نبذة عن الهندسة المعمارية.


نموذج عالمي

قالت مديرة متحف حصن الفهيدي والمتاحف التخصصية بهيئة الثقافة والفنون في دبي، عائشة خانصاحب، إن دبي تعد نموذجاً للمدن العالمية، وهذا يعزز دور المتاحف في إبراز تاريخها وتقاليدها، لاسيما في عصر العولمة والتطورات التقنية، فالمدينة التي تضم جنسيات متعددة يمكنها من خلال السرد الثقافي والتراثي الوصول لكل هؤلاء، لأن الثقافة دائماً جامعة للبشر، وأعربت عن أمنيتها في أن يتحول متحف حصن الفهيدي إلى الوجهة الثقافية والتاريخية الأولى في دبي، وأن يقصده الزوار أكثر من مرة.

عائشة خانصاحب:

• الحصن الذي بُني قبل 230 سنة، سيكون أجمل انطلاقة للتعرف إلى تاريخ دبي وثقافتها.

• المعروضات تجمع بين المقتنيات الأصيلة والعمارة التاريخية والمواد والصور الأرشيفية.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد