جريدة الإتحاد - 8/30/2025 12:20:33 AM - GMT (+4 )

في مأزق العقل، في أزمة الضمير العالمي، يبدو القصف خسفاً للحقيقة، وقتلاً للحضارة الإنسانية، وإبادة للقيم الأخلاقية في العالم. وفي الحروب لا يسلم أحد، وإن كابر، وجاهر بالقوة، لأن قانون الحياة يقول: من يحرق بيت جاره لابد وأن يصيبه ما أصاب جاره ولو بعد حين! والعقائد السماوية تؤكد «وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين»، ولكن عندما تختفي الأخلاق، وتتوارى القيم خلف غيمة الحقد والكراهية يصبح الموت سيفاً، وحيفاً، وبعض عمر تسحقه سنابل اللاأدرية، ويصير الإنسان مجرد زائدة دودية في المجال الحيوي للحياة، ولا غضاضة في ذلك عند كل من ترك الضمير مجمّداً، مثل أحفورة تاريخية.
اليوم ونحن نعيش زمن التقدم في كل مناحي الحياة، قد يشعر الإنسان بأنه يعيش في خدعة بصرية، وأن ما يحدث من دمار وخراب في الحياة، هو ذلك الغول الذي يتسرب في الضمير البشري. ولا يبقى اليوم من أمل إلا في العقلاء، والنبلاء، الذين هم رمانة الميزان، وهم معيار التحرر من هذه الهجمة الظالمة، للعقل الجبار، وهذا الطغيان الذي يقوده فكر متطرف، منحرف، مؤلف من نفايات التاريخ.
العقلاء هم رصيدنا، وهم ذخر الإنسانية وفخرها، وهم الذين يملكون الكلمة الفصل، والعقل المتجلي بشفافية العطاء، وجذر التماهي مع الأقمار السماوية، ونجومها، وكواكبها. العقلاء هم القوة التي تستطيع منع تيار الخسف، والنسف، من التمادي، والتوغل في غابة الكراهية، العقلاء هم الذين لديهم الخبر اليقين، لإيجاد العربة التي تنقل العالم من العتمة إلى النور، ومن اللظى إلى الظل، ومن النار إلى الجنة، ومن الجنون إلى العقل، ومن الكراهية إلى الحب، ومن الغلظة إلى الشفافية.
نقول العقلاء فقط، وهم كثر والمثال الساطع، في العالم هذه البقعة النيرة من البسيطة، هذه هي الإمارات، التي عملت على مدى خمسة عقود، على إطفاء النيران، وإخماد جمرات الكراهية، وتبديد الغضب الجنوني، وحمل العالم على عقد صفقة رابحة مع الحب، وجعله المركبة التي تقل العالم إلى مرابع الأحلام الزاهية، وزراعة الأرض بأخضر القيم، وأبيض الضمير، والسير قدماً نحو غايات ترسم طريق الحياة الحقيقية، والتطور المناسب للقرن الحادي والعشرين.
الإمارات ضربت أمثلة ناصعة في التعامل مع الآخر، بروح أشف من جناح الفراشة، وأنعم من الوردة وأزهى من الفجر. الإمارات اليوم تشمخ برؤية كأنها ضوء الشمس، وترسخ أقدامها على بسط الحقيقة، وتمضي في الحياة ريانة بالسعادة، التي بنتها من مخمل العدالة، والمساواة في علاقتها مع شعوب العالم. الإمارات اليوم، ترسم الحضارة الحقيقية، على لوحة المجد وتكتب رسالة أطول من الشعاع، فحواها أن الحياة خيط ممدود من القلب، إلى القلب، والعالم جسد واحد، قلبه من ضوء، وإن أطفأته، خبا العالم، وأظلمت سماؤه.
إقرأ المزيد