جريدة الإتحاد - 8/30/2025 12:20:38 AM - GMT (+4 )

لا شيء يعطل مزاج السفر، ويقلب إيقاعه، وتتشابك الأمور فيه مثل أن يفقد أحد شيئاً ثميناً أو شيئاً تعتمد عليه في السفر والانتقال، شيء يفقدك توازنك، مثل؛ جواز سفر، محفظة فيها الأوليّ والتالي، حقيبة فيها أغلى ثيابك، بحيث لو فقدتها ستصبح أشبه بلاجئ غير مرغوب فيه، والآن بالتأكيد الهواتف النقالة التي أصبحت أشبه ببنوك متنقلة، المشكلة أن الكثير من المسافرين يفقدون أشياءهم نتيجة الوسوسة الدائمة، والحرص المبالغ فيه، ومرات يكون صاحبك «فاجّ نطع»، وعليك أن تدفع ضريبة صحبته، خاصة إذا ما كان له في كل سفرة خبطة، وإذا كان الرجال هكذا، فإن النساء مع كل فقدان لن تسلم من الولّولة وحرق الأعصاب والزَنّ طوال الرحلة، وحتى لو عوّضتها عما سرق منها أو ضيعته، فستظل تتذكره بندم وأسف، وتذكرك بقيمته وأهميته حتى ترجع.
من القصص الكثيرة التي حدثت معي خلال الأسفار بشأن الضياع والتضييع والسرقات والسهو والنسيان، كنت مع سهيلة مرافقاً لحضورها حفل زفاف مهم، وهي عندها كل حفل زفاف مهم، فاقترحت عليها كما هي العادة أن تنام ليلتها في الفندق الذي فيه حفل الزفاف، وذلك لأسباب كثيرة، لأن في الفندق كل الأشياء التي تحتاجها النساء في الحفلة، وبالتالي توفر عليّ الوقت والجهد وتخطيط الشوارع، والذهاب إلى صالون في «جلعة إبليس» والتبختر بتلك الثياب، في الفندق تنزل من غرفتها للقاعة، وتطلع من القاعة لغرفتها، لا الكعب ضايقني، ولا مت من الحر، ولا مشيت وايد، ولا تظل تحاتي كيف بترجع إلى أبوظبي في الليل.
المهم من هذه المرات، أصبحنا وتفطرنا بعد ما قصت عليّ كيف سارت الحفلة، وكيف أنها كانت «تجنن» في الحفل، وقصورها تقول: كنت أجمل وحدة، وأن الثياب ظهرت عليها «طرّ» وذلك للتخفيف عليّ من أعباء شرائها، وقيمة ما دفعت فيها، بعد ذاك الفطور الفندقي الذي تحبه كثيراً، حزمنا حقائبنا وأقفلنا راجعين بعد التدقيق والتفتيش وتفقد كل الأشياء التي يمكن أن تنسى، وبقيت أأكد عليها بشأن الذهب والساعات والمجوهرات، لأن بعد تلك الحفلة تظل ترمي هذا هنا، وتترك ذاك فوق منضدة الحمام أو منضدة التجميل، وفي الصباح «تلايم من طرف»، ونحن عائدين في منتصف الطريق، ظل إبليس يلعب برأسها، هل وضعت هذا وذاك؟ وهل أنزل «الكونسيرج» أثوابها وعباياتها، حتى يمكن أن تطلب منك أن تتوقف في محطة البترول المقبلة لتتفقدها ولتتأكد، فجأة تذكرت خاتمها الألماس ونظارتها الغالية بعد ما فتشت حقيبتها، فجن جنونها، فقالت: أكيد في الفندق! طلبت منها تتصل بالفندق بعد ما أخذت وضعية الرجوع من منتصف الطريق إلى دبي، وبعد ربع من المسير العكسي اتصل الفندق بعدم وجود أي شيء، طبعاً ما صدقت الفندق، ولا تقبلت مني أي اقتراح، وظلت تعدد أوصاف الخاتم وجماله وأنه عزيز عليها، والنظارة كما وصفتها؛ والله حرام جديدة، آخر موديل نزل هذه السنة، وبعدني ما تهنيت بها! وقفت في أقرب محطة بترول ونزلنا الشنطة و«نفلناها نفلاً»، ووجدنا الخاتم في كيسه المخملي والنظارة في كيسها الذي يحمل علامة تجارية مدفونين في فردة حذاء كانت ترتديه في الحفلة، فجأة أضاء وجهها بِشراً، واكتفت بكلمة «ما عليه»!.
ومرة ضيع صديق بريطاني جوازه وطلب مني مرافقته إلى مركز الشرطة للتبليغ عن الضياع، وتسجيل محضر بالحادثة لتقديمه إلى القنصلية البريطانية، فرفضت.. وغداً نكمل.
إقرأ المزيد