كلمة العام الدراسي الجديد..بوصلة تشير إلى الإنسان
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

حين يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة  - حفظه الله - في الفضاء العام، فإن حديثه لا يكون مجرد حديث عابر، بل هو حديث يحمل رسائل متعددة، وصدى رؤية استراتيجية تهدف إلى تحديد بوصلة المجتمع في الاتجاه الذي يحقق له المنفعة الكبرى، ويزيد مساحة الأثر الإنساني للحضارة الإماراتية الحديثة ودورها الفاعل في تنمية مستقبل البشرية.
وداخل هذا التأطير جاءت كلمة سموه بمناسبة بدء العام الدراسي، فكانت خارطة طريق متكاملة تعيد صياغة روابط الحاضر بالمستقبل، وتترجم رؤية سموه إلى القيم والمسؤوليات الفردية والمجتمعية.
إن جوهر خطاب سموه يكمن في كونه يمتلك ملامح واضحة لرؤية استراتيجية للمنظومة التعليمية في الدولة، ويربطها بالهوية والتطور والتكنولوجيا ومستجدات العصر الحديث ليصبح الخطاب ليس تعبيراً فقط عن الرؤية، بل يمثل عنصراً تحفيزياً للتطور.
أكد الخطاب محاور مهمة عدة، من أهمها: الذكاء الاصطناعي، حيث قال سموه: (إن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي توجه مهم من أجل مستقبلنا، وأريد منكم أبنائي الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا لكن بوعي ومسؤولية) لتكون رؤية سموه هي الأساس في تحقيق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، والتي تستهدف تعزيز مكانة دولة الإمارات، وريادتها العالمية في الاستثمار في قدرات الإنسان في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهذه الرؤية التي أوصلت الإمارات إلى مكانة عالمية ضمن أفضل الدول التي تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولكن يضع سموه رؤية ناضجة في أن هذا التطور والنمو لا بد أن يكون داخل إطار أخلاقي قوي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال منظومة تعليمية قوية واعية وقادرة على تزويد المستقبل بأجيال واعية بقدرات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المتعمقة في  مفردات الحياة كافة، وفي الوقت نفسه واع بمسؤولياته الأخلاقية تجاه هذا الاستخدام.
حين ننتقل إلى المحور الثاني، سنجد محور الهوية الوطنية المتكئة على الموروث الأخلاقي والقيمي للمجتمع. فقد أكد سموه في كلمته على مفاهيم رئيسة مؤثرة في الهوية الوطنية منها الخلق الحسن والاعتزاز بالهوية والاهتمام باللغة العربية، حيث أظهر سموه أن تلك القيم، وغيرها هي أصول استراتيجية مهمة تهدف إلى تحقيق استراتيجية القيادة في بناء مجتمع متطور ومتماسك وأخلاقي ومعتز بهويته الوطنية.  
والمحور الثالث الذي أحب أن أشير إليه هو العلاقة بين المعلم والمدرسة كمؤسسة وبين الأسرة، حيث قال سموه: (أبناؤنا أمانة لديكم، وثقتنا بكم كبيرة لترسيخ قيمنا في نفوسهم). وفي موضع آخر قال: من الضروري الاهتمام في مدارسنا وبيوتنا بتعزيز قيم بناء الأسرة لتكون نواة صالحة للمجتمع) إنه التأكيد على دور التنسيق والتناغم في عملية بناء أجيال المستقبل ما بين المعلم والمدرسة والأسرة، وهذا يؤكد أن جودة المعلم واحدة من أهم مرتكزات جودة التعليم.
في النهاية تحمل الكلمة رؤية استشرافية واعية تربط الذكاء الاصطناعي بالحكمة واعتماد المستقبل على التكنولوجيا والعلوم الحديثة، وكل ذلك داخل إطار قيمي من الموروث الإماراتي الأصيل.
إن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة  - حفظه الله- وثيقة استراتيجية تعكس فلسفته الحكيمة والحاكمة لمسيرة التنمية، وتبين أن نجاح الأجيال القادمة يعتمد على الشراكة الفاعلة بين المنظومة التعليمية والأسرة من أجل بناء إنسان إماراتي متطور ومزامن للحداثة دون الإخلال بالقيم الأصيلة. من منطلق كل ما فات أصبح الاستماع والتدبر من الآباء والمعلمين والطلاب لكلمة صاحب السمو رئيس الدولة، ضرورة لفهم رؤية سموه التي تستهدف في النهاية بناء مجتمع إماراتي يمتلك منظومة تربوية وتعليمية تصنع المستقبل.

د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان*
*باحثة إماراتية في الأمن الاجتماعي والثقافي، أستاذ زائر بكليات التقنية العليا للطالبات، أستاذ زائر بجامعة الإمارات العربية المتحدة.



إقرأ المزيد