معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة، منارةً عالميةً لصون التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية. وفي هذا الصدد، يبرز «معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية»، الذي يستقبل زواره في دورته الجديدة لعام 2025، خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 7 سبتمبر، مقدماً تجربة مميزة تمزج بين عراقة التراث وابتكارات الحداثة. والحاصل أن التراث هو بوصلةً توجه الأجيال نحو قيمها الراسخة.

فمن خلاله، تُنقل ثقافة الأجداد من جيل إلى آخر. ويسعى المعرض للاحتفاء بهذا الإرث الغني، وصون التقاليد الأصيلة، وهو يحظى باهتمام متزايد، تعكسه الإحصاءات، إذ حقق نمواً قياسياً في عدد الحضور في دورته السابقة بلغ نحو 347 ألف زائر بزيادة بلغت 205%؛ كما تضاعف حجم المعرض بما يقارب 7 مرات، مقارنة بدورته الأولى عام 2003، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الفعاليات المتخصصة في العالم. وعلى صعيد المشاركة التجارية، يواصل المعرض استقطاب نخبة من الشركات والعلامات التجارية العالمية والمحلية. وقد تضاعف عدد هذه الشركات بأكثر من 17 مرة مقارنة بالدورات السابقة؛ ما يعكس الثقة المتزايدة في المعرض كمنصة فعالة للأعمال ودوره في دعم الصناعات المرتبطة بالصيد والفروسية.

وتُعد مزادات الصقور التي تجسد جانباً مهماً من التراث الوطني من أبرز الفعاليات التي تُقام ضمن المعرض، حيث حصل 302 صقر على شارة المعرض إسهاماً منه في الحفاظ على سلالات الصقور النادرة وتعزيز ممارسات الصقارة المستدامة. كما سجل المعرض رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس» لأكبر برقع صقر في العالم؛ ما يضيف بعداً عالمياً لجهود الحفاظ على هذا التراث الأصيل، الأمر الذي يعكس النجاح المتواصل للمعرض. وفي الواقع، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تٌعد نموذجاً يحتذى به في تعزيز التراث الثقافي، وذلك بفضل رؤية قيادتها الرشيدة والتزامها الراسخ بالحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى منظومة متكاملة من المبادرات والسياسات والفعاليات التي تهدف إلى حماية التراث المادي وغير المادي، وتعزيز الهوية الوطنية، وإبراز العمق التاريخي والثقافي لدولة الإمارات. ويُعد الصيد بالصقور والفروسية من أعمق جوانب تراثنا الوطني، وهما ليسا مجرد رياضات، بل هما جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي للمنطقة. فالصقارة، على سبيل المثال هي فن وعلم وممارسة توارثتها الأجيال، وهي تُجسد قيم الصبر والشجاعة والارتباط بالطبيعة.

وقد كانت الإمارات سباقة في جهود تسجيل الصقارة كتراث عالمي، مما يؤكد التزامها بالحفاظ على هذا الموروث الفريد. أما الفروسية، فهي تُجسد العلاقة التاريخية بين الإنسان العربي والخيل، وتُعبر عن قيم النبل والشهامة. فمنذ آلاف السنين، كانت الخيل رفيقاً للعربي في حله وترحاله، وفي صولاته وجولاته، ما جعلها رمزاً للأصالة والقوة. وتُساهم الفعاليات المرتبطة بالفروسية في الإمارات في نقل هذا الشغف إلى الأجيال الجديدة. والحاصل أن دور معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية يتجاوز كونه مجرد حدث تراثي أو تجاري، ليصبح منصة حيوية للبحث والابتكار والاستدامة. فالمعرض يُشجع على تبادل المعرفة والخبرات بين الخبراء والباحثين والممارسين في مجالات الصيد والفروسية والحفاظ على الحياة البرية.

وتُقدم الشركات العارضة أحدث التقنيات والمنتجات التي تُسهم في تطوير هذه المجالات، مع التركيز على الحلول المستدامة التي تُعزز التوازن بين ممارسة هذه الهوايات والحفاظ على البيئة. ويُساهم المعرض كذلك في تعزيز الوعي البيئي، من خلال تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الطبيعة.

ولا يقتصر دور معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية بطبيعة الحال على الاحتفاء بالماضي، بل يمتد ليشمل بناء المستقبل ودعم الأجيال الشابة، فهو يُقدم فرصًا تعليمية وتدريبية للشباب، ويُشجعهم على الانخراط في مجالات الصيد والفروسية والحفاظ على التراث. كما يُعد المعرض منصة لدعم رواد الأعمال الشباب والمشاريع الناشئة في مجالات الصيد والفروسية، حيث تُتاح الفرصة للشباب لعرض منتجاتهم وخدماتهم، والتواصل مع المستثمرين والخبراء، ما يُسهم في تطوير أعمالهم، وتحقيق طموحاتهم.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.  

 



إقرأ المزيد