جريدة الإتحاد - 8/30/2025 12:55:48 AM - GMT (+4 )

اءت زيارة وفد أميركي رفيع المستوى للبنان، الثلاثاء الماضي، بعضوية خمس من كبار الشخصيات في الكونغرس ومن فريق عمل الرئيس دونالد ترامب، لتعكس«ذروة» اهتمام الإدارة في واشنطن بلبنان. وكان لافتاً ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن القصر الرئاسي في بعبدا، إثر اجتماع الوفد برئيس الجمهورية، من أن «الرئيس جوزيف عون ثمّن ما صدر عن أعضاء الوفد من مواقف عن الرؤية الأميركية لإنقاذ لبنان، والتي تستند إلى ثلاث قواعد هي: استتباب الأمن عبر حصر السلاح في يد الدولة وحدها دون سواها، ضمان الازدهار الاقتصادي في الرهان على قدرة اللبنانيين على الابتكار والاستثمار وصون المبادرة الفردية وإطلاق طاقات القطاع الخاص، وصون الديمقراطية التوافقية التي تحمي كل الجماعات اللبنانية في إطار نظام تعددي حر يجعلها سواسية أمام القانون وشريكاً كاملاً في إدارة الدولة والبلاد».
وفي معركة استرداد قرار الدولة وتطبيق «اتفاق الطائف»، التي يقودها الرئيس عون بالشراكة مع رئيس الحكومة نواف سلام، من المقرر أن ينعقد مجلس الوزراء الجمعة المقبل (الخامس من سبتمبر 2025) لمناقشة وإقرار خطة الجيش اللبناني لسحب السلاح غير الشرعي بمختلف هوياته ومسمياته، والبدء في تنفيذها بشكل عملي، لبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، بعد أن سيطر عليها «حزب الله» بقوته العسكرية طوال 42 عاماً.
وساهم، بدءاً من مارس 2011، أي مع اندلاع أحداث سوريا، في انهيار الاقتصاد اللبناني الذي تراجع حجمه من 54 مليار دولار إلى نحو23 مليار دولار في الوقت الحالي، مع الإشارة إلى أن الانطلاقة العسكرية للحزب في لبنان كانت يوم 2 سبتمبر 1983. وتسعى الحكومة في خطتها، ليس فقط للحسم السياسي والأمني، بل أيضاً للحسم الاقتصادي، وذلك انطلاقاً من معادلة متكاملة: لا إصلاح اقتصادياً بلا استقرار سياسي، ولا استقرار سياسياً بلا حصرية للسلاح، ولا سلاح شرعياً إلا سلاح الجيش وقوى الأمن بمختلف فئاتها تحت سقف الدولة اللبنانية.
وإذا كانت استعادة الدولة تبدأ بحصرية السلاح وتأكيد وحدتها، لكنها لا تكتمل إلا بالنهوض الاقتصادي والتنمية المستدامة. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في الجيش والأمن، وتحرير القرار الاقتصادي من قبضة الفساد والمحاصصة، وهما المدخلان الوحيدان لضمان استدامة أي مسار إصلاحي.
وفي هذا السياق، لوحظ أن التعميم رقم 170 الصادر عن مصرف لبنان، والذي حظر التعامل مع جمعية «القرض الحسن»، وهي الذراع المالي لـ«حزب الله»، جاء متناغماً مع قرار الحكومة الأخير حول حصر السلاح بيد الدولة، وهو خطوة تمهد لاتخاذ الإجراءات القانونية لإقفال هذه الجمعية التي يعود ترخيص عملها إلى وزارة الداخلية. وهو ما يشير بشكل واضح إلى أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل مالية كذلك، فكما أن احتكار القوة العسكرية شرط لقيام الدولة، فإن احتكار السلطة النقدية والمالية لا يقل أهمية في سبيل استعادة السيادة.
وبما أن موضوع تبييض الأموال في لبنان أصبح جزءاً من النظام المالي والنقدي الذي كان سارياً على مدى سنوات في ظل وجود الاقتصاد غير الشرعي الموازي للاقتصاد الشرعي، فقد قرر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة إدخالَ تعديلات على قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وهي تعديلات تقضي بتشديد الرقابة على دخول الأموال النقدية، وفرض عقوبات أكثر صرامة على التصريحات غير الدقيقة، بغية عرقلة ومنع حركة تدفق الأموال غير الشرعية، وسعياً لتعزيز التعاون مع هيئات الرقابة الدولية. الأمر الذي يساهم في رفع اسم لبنان من «اللائحة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، وكذلك من «اللائحة السوداء» للاتحاد الأوروبي.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية
إقرأ المزيد