جائزة أبوظبي للتميز في دمج أصحاب الهمم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً متواصلة لضمان حصول أصحاب الهمم على أرقي الخدمات والتسهيلات في ظل بيئة صديقة وداعمة تتيح لهم توظيف كامل إمكاناتهم وقدراتهم، وذلك عبر منظومة كاملة من الاستراتيجيات والخطط والإجراءات المدروسة.
ويمثل الإعلانُ عن فتح باب التقديم لجائزة «أبوظبي للتميز في دمج أصحاب الهمم»، فرصةً عمليةً أمام المؤسسات لتقييم أدائها والمساهمة في مشروع وطني جامع، يحظى بالاهتمام الشديد من جانب القيادة الرشيدة، على النحو الذي يتضح في قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إن «الاهتمام بأصحاب الهمم وتقديم الرعاية المتكاملة وفق أعلى المعايير العالمية يأتي ضمن جوهر خطط الدولة وبرامجها لتمكينهم، لكي يصبحوا منتجين ومساهمين في خدمة بلدهم، فهم جزء أصيل وأساسي من مكونات مجتمعنا.. دعمهم ورعايتهم مسؤولية وأمانة».
وتمثل الجائزة، التي تُقام تحت رعاية سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، خطوةً مهمةً لتحقيق الدمج المجتمعي لأصحاب الهمم، من خلال الانتقال من مرحلة التخطيط ووضع الأطر الاستراتيجية إلى مرحلة تعزيز الاستدامة وترسيخ أثر الجهود على أرض الواقع، وتحويل الدمج إلى عملية مؤسسية متجذرة في السياسات والممارسات اليومية لمختلف القطاعات.
ولا تنحصر هذه الجائزة في كونها آلية للتكريم، إذ تحمل أيضاً رسالة تغيير مجتمعي عميق، من خلال السعي إلى إعادة صياغة النظرة تجاه أصحاب الهمم من كونهم 
فئة بحاجة إلى رعاية خاصة، إلى كونهم شركاء فاعلين في مسيرة التنمية. وتكمن أهميتها في تحفيز الجهات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث على تطوير سياسات دامجة ومبادرات مبتكرة تتجاوز الطابع التقليدي، بما يعزز من فرص التوظيف، ويُسّهل إمكانية الوصول، ويوفر خدمات نوعية تحقق جودة حياة أفضل. وفي الواقع، فإن هذه الجائزة هي دعوة لتجسيد رؤية أبوظبي في أن الدمج ليس خياراً إضافياً، بل عنصر محوري لبناء مجتمع متماسك ومتوازن قادر على مواجهة تحديات المستقبل. كما أن بنية الجائزة تعكس شموليتها واتساع نطاق أثرها، إذ تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية: الخدمات الدامجة، والتوظيف الدامج، وإمكانية الوصول. وهذه المحاور تُشّكل ركائز عملية لضمان شمولية السياسات والمؤسسات لمتطلبات أصحاب الهمم، فهي تغطي الجوانب الحيوية التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، بدءاً من توفير خدمات تتسم بالكفاءة والمرونة، مروراً بتعزيز المشاركة الاقتصادية عبر فتح آفاق التوظيف، وصولاً إلى تحسين البنية التحتية والخدمات الرقمية لضمان سهولة الوصول للجميع. ومن خلال هذه المحاور، تسعى الجائزة إلى ترسيخ نهج تكاملي يعالج التحديات البنيوية أمام أصحاب الهمم بشكل شمولي ومستدام.
ويجب التأكيد على أن المشاركة في الجائزة تعد وسيلة للتقييم الذاتي والتحسين المستمر، فهي تفتح المجال أمام المؤسسات لتبني حلول مبتكرة تعزز مكانتها وتوسع من قاعدة جمهورها. كما تمنح القطاع الخاص فرصة لإبراز التزامه بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز ولاء العملاء، في حين تسهم بالنسبة للقطاع الحكومي في ترسيخ الثقة العامة وإبراز قدرته على تقديم خدمات دامجة ومتميزة لفئات المجتمع كافة، أما القطاع الثالث، فتكمن أهميته مشاركته في قدرتها على تعظيم الأثر المجتمعي وجذب المزيد من الدعم والشراكات عبر الاعتراف الرسمي بجهوده.
وأحد أبرز ملامح التميز في هذه الجائزة، أيضاً، هو ربطها الوثيق بالمعايير الدولية، ما يعكس توجه أبوظبي نحو التفاعل مع التجارب العالمية الرائدة وتبنيها بما يتناسب مع السياق المحلي. وبهذا، تصبح الجائزة أداة استراتيجية لرفع مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز صورة الإمارات كدولة رائدة في مجال الدمج وتمكين أصحاب الهمم.
إن جائزة أبوظبي للتميز في دمج أصحاب الهمم تشكل إحدى أهم الأدوات الاستراتيجية لترجمة الرؤية الوطنية إلى واقع ملموس، حيث تصبح قيم العدالة والشمولية جزءاً متجذراً في البنية المؤسسية والمجتمعية. وهي لا تعكس فقط التزام القيادة تجاه فئة أصحاب الهمم، بل تمثل أيضاً نموذجاً عالمياً يمكن الاستفادة منه لإعادة تعريف مفهوم التنمية المستدامة على أسس أكثر إنصافاً وشمولية.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد