جريدة الإتحاد - 1/26/2026 4:16:12 PM - GMT (+4 )
أبوظبي(الاتحاد)
تبرز مقاربة جديدة لمكافحة الحرائق، تقوم على التنبؤ والاستعداد المبكر، لا على ردّ الفعل بعد فوات الأوان. وقد أصبح العلم والبيانات والذكاء الاصطناعي أدوات أساسية لفهم الخطر في مراحله الأولى. وذلك من خلال تتبّع سلوك النار وتحليل العوامل التي تحكم انتشارها.
مؤسس شركة HEN Technologies، ساني سيثي، أكد أنه يقف خلف ابتكار غيّر قطاعًا ظل شبه جامد منذ ستينيات القرن الماضي. فشركته تصنّع فوهات إطفاء حرائق، قادرة وفقًا لاختباراتها، على إخماد النيران بسرعة تصل إلى ثلاثة أضعاف المنتجات التقليدية، مع تقليل استهلاك المياه بنحو الثلثين. غير أنه لن يتوقف عند هذا الإنجاز، إذ يرى فيه مجرد خطوة أولى نحو مشروع أوسع بكثير.وفق تقرير لموقع "تك كرانش" المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
مسار غير تقليدي
لم يأتِ سيثي إلى عالم مكافحة الحرائق عبر مسار تقليدي. ولكن بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة أكرون، حيث تخصص في علوم الأسطح والالتصاق، أسس شركة في مجال تقنيات النانو وحصل على منح بحثية من مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية. ثم انتقل إلى تطوير مواد وتقنيات للألواح الشمسية، قبل أن يعمل في قطاع السيارات على حلول لاصقة تُسرّع عمليات التصنيع. هذا التنوع، كما يقول، حرر تفكيره من القوالب التقليدية ومنحه مرونة في معالجة المشكلات.
الحرائق كمنعطف شخصي ومهني
مع انتقاله إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو، تتابعت حرائق الغابات الكبرى. وفي عام 2019، وأثناء سفره، وجدت عائلته الصغيرة نفسها تحت تهديد الإخلاء. وشكّل ذلك لحظة حاسمة دفعته للتساؤل: لماذا لا يُسخّر خبرته لحل هذه المعضلة المتكررة؟
تأسيس HEN Technologies
في عام 2020 أسس سيثي شركة HEN Technologies، أي "الفوهات عالية الكفاءة". بدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم، أجرى أبحاثًا في ديناميكيات الموائع الحاسوبية لفهم كيفية تفاعل الماء مع النار والرياح. وأسفرت النتائج عن فوهة تتحكم بدقة في حجم القطرات وسرعة التدفق، وتحافظ على تماسك الرش حتى في ظروف الرياح.
من منتج منفرد إلى منظومة متكاملة
لم تكتفِ الشركة بالفوهات، بل توسعت إلى الصمامات، والمرشّات العلوية، وأجهزة التحكم بالضغط، مع تطوير أنظمة ذكية للتحكم في التدفق. كل جهاز مزود بحساسات ولوحات إلكترونية مخصصة، تحول المعدات التقليدية إلى أدوات متصلة قادرة على جمع البيانات وتحليلها. وقد تقدمت الشركة بعشرين طلب براءة اختراع، نال عدد منها الموافقة.
البيانات في قلب الابتكار
الابتكار الحقيقي، بحسب سيثي، يكمن في المنظومة لا في القطع الفردية. فالنظام يراقب استهلاك المياه والضغط ومصدر الإمداد والظروف الجوية، ويوفر صورة دقيقة لكيفية إدارة الموارد أثناء الحريق. هذه البيانات تحل مشكلة مزمنة تعاني منها فرق مكافحة الحرائق، مثل نفاد المياه أو اختلال الضغط عند استخدام أكثر من مركبة لنقطة إمداد واحدة.
منصّة سحابية لدعم القرار
طورت HEN منصة سحابية تخدم مختلف مستويات القيادة الميدانية، وتدمج بيانات الطقس والموقع الجغرافي. ويمكن للنظام التحذير من تغيّر اتجاه الرياح أو انخفاض مخزون المياه في إحدى المركبات، ما يعزز السلامة وكفاءة الاستجابة. هذا التوجه يتماشى مع البرامج والاستراتيجيات التي تسعى إلى إدخال التحليلات التنبؤية في إدارة الطوارئ، والتي لا يمكن تحقيقها من دون بيانات دقيقة وأجهزة مناسبة.
نجحت الشركة في تحقيق نمو ملحوظ. منذ طرح منتجاتها في 2023، ارتفعت إيراداتها من مئات الآلاف إلى ملايين الدولارات، مع آلاف الجهات من أقسام الإطفاء ضمن قاعدة عملائها، وتوسعها في أكثر من عشرين دولة.
البيانات كأصل استراتيجي
إلى جانب العتاد، تراكم الشركة ثروة من البيانات الواقعية حول سلوك الماء والنار والضغط في بيئات قصوى. هذه البيانات ذات قيمة عالية لتطوير نماذج فيزيائية تنبؤية وأنظمة ذكاء اصطناعي تحاكي العالم الحقيقي، وهو مجال يتوقع أن يفتح آفاقًا استثمارية وتقنية واسعة.
نظرة إلى المستقبل
بدعم من جولة تمويلية تجاوزت ثلاثين مليون دولار، يواصل سيثي وفريقه توسيع المنظومة والاستعداد لمرحلة نمو جديدة. فبالنسبة له، ما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لمسعى يهدف إلى إعادة تعريف كيفية فهم الحرائق ومواجهتها باستخدام العلم والبيانات.
إقرأ المزيد




