ما الذي يُعدّ انتصاراً في حرب إيران؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أعلن الرئيس دونالد ترامب، مؤخراً، القضاء على جزء كبير من القوة العسكرية الإيرانية، لاسيما قواتها البحرية، والجوية، وبطارياتها المضادة للطائرات، ومنشآتها الرادارية، و«ربما الأهم من ذلك كله، قادتها». 
وفي كل ما سبق، كان ترامب على حق تماماً، فبعد ثلاثة أسابيع من الصراع، وجد الرئيس نفسه أمام تعقيدات «الحرب غير المتكافئة»، حيث تقف قوة عسكرية هائلة في مواجهة خصم يبدو أضعف بكثير. وفي هذه الحالة، يفترض أن تكون القوة المشتركة لأقوى قوتين عسكريتين في العالم، الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي، قادرة على إجبار إيران على الاستسلام أو الانهيار. لكن في حرب غير متكافئة، يختلف تعريف النصر بالنسبة للطرف الأضعف اختلافاً جذرياً، فهو لا يستطيع الفوز في مواجهة عسكرية تقليدية، لذلك يسعى فقط إلى البقاء.
وكيف يحقق ذلك؟ عبر محاولة توسيع نطاق الحرب وربما إطالة أمدها، ورفع كلفتها الاقتصادية والسياسية. لم يكن ترامب أول رئيس أميركي يؤمن بأن القوة المجردة كفيلة بإخضاع عدو يقاتل بقواعد مختلفة. بدأت الحرب بضربة جوية جريئة في أواخر فبراير، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات متواصلة جمعت بين دقة المعلومات الاستخباراتية، والأسلحة المتطورة، والقوة الفتاكة. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل قادة دينيين وسياسيين وعسكريين بارزين آخرين في إيران. كما استهدفت مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومصانع الأسلحة، ومراكز الشرطة الأمنية، ومقرات القيادة العامة.
وأدت هذه الهجمات إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية. ومع ذلك، كان ردُّ إيران غير المتكافئ سريعاً، ولم يخلُ من عشوائية وعدم تبصر، خاصة مع مساعيها لتوسيع رُقعة المواجهة. كما منعت إيران جميع السفن، باستثناء سفن الصين، من المرور عبر مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأسفر ذلك عن ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز ووقود الطائرات، بالإضافة إلى مجموعة من السلع الأخرى، بما فيها الأسمدة.
وتصاعدت حدّة التوتر بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، حيث هاجمت إسرائيلُ حقلَ غاز «بارس» الجنوبي الإيراني الشاسع، ثم شنّت إيران هجمةً على منشأة في قطر تُسهم بنحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وهذه تطورات تضع الجميع أمام خيار صعب: إما التصعيد أكثر، أو البحث عن مسار سياسي مقبول لإنهاء الحرب.
حتى الآن، على الأقل، يبدو أن الرئيس ترامب يميل إلى التصعيد، على أمل أن يكون التأثير التراكمي للضربات العسكرية ضد إيران طويل الأمد، وأن يؤدي القضاء الممنهج على قادتها البارزين إلى عجزها عن مواصلة الرد غير المتكافئ.
قال ترامب: «لقد انتصرنا»، لكنه أضاف: «علينا إتمام المهمة». وقد يفسّر هذا سبب إضافة نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى قوة الهجوم الأولية، فضلاً عن مجموعة جديدة من الأهداف التي بدأ الأميركيون والإسرائيليون بضربها هذا الأسبوع: الهجوم الإسرائيلي على منشأة معالجة الغاز الطبيعي الإيرانية، وإطلاق القوات الأميركية ذخائر خارقة للتحصينات على مصادر محتملة للهجمات الصاروخية الإيرانية قرب مضيق هرمز.
ويمكن أن يفتح وصول قوات المارينز خيارين إضافيين: السيطرة على منشأة تصدير النفط الرئيسية في جزيرة «خرج» في الطرف الشمالي من الخليج العربي، أو شنّ عملية برية محدودة لمحاولة تأمين المضيق.
ومع ذلك، ينطوي كلا الخيارين على مخاطر محتملة. فالسيطرة على «خرج» قد تعني إخراج الصادرات الإيرانية من سوق النفط العالمية التي تعاني أصلاً من اضطراب كبير جراء إغلاق مضيق هرمز. لكن ما لم يتم القضاء فعلياً على قدرات إيران الصاروخية وقدرتها على إطلاق الطائرات المسيّرة، فستتعين مواجهة واقع آخر للحرب.


ند تيمكو*
*صحفي أميركي متخصص في الشؤون الدولية
 ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»



إقرأ المزيد