بالمَعزّة نفتخر بك يا وطن
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

بالأمس دخلت بلادنا ومنطقتنا الخليجية مرحلة جديدة، بعد أن طوت مؤقتاً صفحةً من صفحات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة، على امتداد أكثر من أربعين يوماً، واستهدف بها أعياننا المدنية ومنشآتنا الحيوية وتجمعاتنا السكنية والتجارية. وبحكمة قيادتنا الرشيدة، والصمود الملحمي لأبطال قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية، وتلاحم أبناء الإمارات والمقيمين فيها، تصدينا للاعتداءات الإيرانية، ولم نمكّنها من تحقيق مآربها الدنيئة لجرّنا إلى حرب ليست حربنا، ومعركة ليست بمعركتنا.
الأيام الأربعون الماضية كانت اختباراً حقيقياً لمعنى الوطن، وقيمة القيادة، وصلابة الإنسان على هذه الأرض. اعتداء غاشم استهدف الأرض والإنسان والمنجز، لكنه اصطدم بإرادة لا تنكسر، وبمنظومة دولة تعرف كيف تحمي نفسها من دون أن تفقد حكمتها.
الإمارات لم تخُض حرباً رغبةً فيها، بل واجهتها لأنها فُرضت عليها. وكما أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، فقد انتصرنا في معركة سعينا بصدق لتجنبها، وكان هذا الانتصار عنوانه السيادة، وجوهره الكرامة، وعموده الفقري دفاع وطني ملحمي أثبت أن هذا الوطن لا يُؤخذ على حين غِرّة.
الدرس الأهم لم يكن عسكرياً فقط، بل كان سياسياً وإنسانياً واستراتيجياً. قيادة حكيمة حازمة، تملك رؤية تسبق الأحداث، واستعداداً لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم من التخطيط والوعي. وهذا ما أكده نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين بشّرنا بأن الإمارات ستخرج أقوى.. فكان الوعد فعلاً.
وفي قلب هذه المواجهة، برز الإنسان الإماراتي والمقيم على هذه الأرض شريكاً في الصمود، في تلاحمٍ مجتمعي أكد أن هذا الوطن الغالي منظومة قيم متماسكة، تتجلى في أصعب اللحظات.
ولم تغِب الحقيقة الإنسانية عن المشهد، فقد وثّقت المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، الانتهاكات التي طالت المدنيين والأعيان، مؤكدة أن ما حدث ليس فقط اعتداءً غاشماً على السيادة، بل خرقٌ صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لحقوق الإنسان الأساسية.
ومع توقف الحرب مؤقتاً، لا يمكن النظر إلى ما جرى كخاتمة، بل كبداية لمرحلة أكثر وعياً وصلابة. الإمارات اليوم لا تخرج فقط منتصرة، بل أكثر قدرة على قراءة المشهد الإقليمي، وأكثر تأثيراً في صياغة مستقبله.
الخلاصة واضحة: في الأزمات، غيرنا يتردد.. ونحن نحسم. غيرنا يفقد البوصلة، ونحن نرى أوضح. لأننا ببساطة وطنٌ، بقيادة بوخالد، إذا اشتدت عليه العواصف.. ازداد ثباتاً وعلواً.
وبالمعزّة نفتخر بك يا وطن… ونجمك سيبقى عالياً مهما اشتدت التحديات والمحن.



إقرأ المزيد