جريدة الإتحاد - 4/9/2026 12:23:30 AM - GMT (+4 )
ببصيرة حالمة مستيقظة، من سراب العمر، ينحني الجمال بهدوء، وتمضي النسمات، تدغدغ الروض بشغف المطر، وحنين الشوق لرذاذه، يصبو فيها نحو حسناء في زهوّها الجميل، يشرئب عنقها تناظر السماء، تفصح عن عطرها، ودلالها، يعبق سحرها بالمطر المنهمر، على بلور يرتوي من عذرية السماء، وبهاء الغيوم الداكنة، وهي تهيم على أديمها، متربصة بالصباح، تختلجه بما يشبه المساء، عنفوان لها لحن من انتشاء، فتسلّلت خطواتها نحو بهجة المقهى، تعانقها ابتسامة مخملية، شغف ساحر، عذبة المورد، فيضاء من سكونها الجمال.
لم تتردد النادلة أن توحي لها بما تشاء، فأشارت بارتشاف القهوة الساخنة، تهيأت لها، لامست فنجانها، تلسعها القهوة بسخونتها، بدأت في زاوية جلوسها، وحدها تزخرف الحياة بالورد المطل من الروض، وتسكن بهدوء، لا تعبأ بالهاتف وحكايته ومرساله الفياض.
كأن أحلامها تدعوها لوحدها، في جلسة شاعرية، تخفق أمام المطر، تبدو في شفافية ولطف هادئ، وعزف من صبابة، ورؤى من خيال، وسطوة رموشها تناظر المطر، تعانق فضاء مدججاً بالغيوم الراحلة، تتجلى لها الزهور معلقة أحياناً ومتدلية وتعرش في اكتظاظ وعذوبة المطر.
تبدو كمهرة تجلّت بين ثواني الوقت، ماذا عن عزف تشظى بين ثناء راقصاً، من وحي جمالها يتدفق ببهاء المطر، ماذا عن عتبات فتحت أبواب السماء، جددت عهدها بالأرض، تمسّها بماء أضاء البرق على أعيّن النوافذ، سكب على الروض الدفء.
عادت الحسناء إلى صمت الذات، لم تأسَ لحزن، لم تفرح لفرح، لم تتحدث لأحد، وهبت جمالها لرتم الوقت، ينقش كتمانها بدندنة الموسيقى من حولها، هي ملاك بعينيها الرائعة يومض حولها البوح منسجماً في حضرة إضاءة ساحرة غياهب بسحرها الأنيق وعنفوانها الجاذب، تراقص البريق في مداه وفي خيالها الحالم المنتشي.
لم تنتهِ القصة منذ بدأت، كانت سرداً مخملياً على ضفاف الشوق وأمواج الدفء في دلالها الأخيرة بين أنفاس الهواء الطلق تختلج الصحو من أنباء السكون الغامض وثناء النجوى بين الجمال والسحر المكنون الطاهر.
سطوع لها مشمس، بين سطوة السهو والتيه وعبق الخمائل، ووعد النصوع وصدى الرعود يعانق الذهول المستمر، حين اشتد المطر على أوجه، وتبلّلت الشوارع، ومسّها الجريان العشوائي، وخفقان وبرود وبروق، وهي تحاكي استراحة الهدوء، في ذاكرة الزمن، تنثر عطرها الخلاب العذب، كأن المطر في شقاء عذوبتها يدثر بسنوات مضت، تدثر بشال رمادي وقميص أنيق عطر من جلا عبق الياسمين، تصد عنها أعيّن المتطفلين، إلهاماً لجمالها يجال في بهاء شمول النسمات، يستفز الغيم والشعور بالشوق إلى عالمها المستمد من نسمات شقية ودعتها في ماضي الذاكرة.
إقرأ المزيد


