جريدة الإتحاد - 4/9/2026 1:33:02 AM - GMT (+4 )
يدور جدل محتدم في الكونجرس الأميركي حول ما يعرف بـ«العملات المستقرة»، وهي عملات رقمية مرتبطة بقيمة الدولار. وتسعى البنوك إلى منع الأميركيين من جني فوائد مقابل الاحتفاظ بهذه العملات، بينما تعارض شركات الأصول الرقمية ذلك. إذا انتصرت البنوك، فإنها ستحمي حصتها السوقية ومصدراً مهماً لإيراداتها. لكنها في الوقت نفسه ستقوّض القدرة التنافسية العالمية للدولار وتعزّز «اليوان الرقمي» الصيني.
لفهم ذلك، لنبدأ بالأساسيات. «العملات المستقرة» هي شكل جديد من الأموال عبر الإنترنت يجمع بين سرعة وكفاءة العملات الرقمية مع الثقة والاستقرار المرتبطين بالدولار. وتحقق هذه العملات عائداً ملحوظاً لأنها مدعومة بنسبة 100% بالدولار الأميركي وسندات الخزانة. وترغب الشركات التي تحتفظ بهذه العملات في مشاركة الفائدة التي تجنيها مع المستخدمين. وتجادل بأن ذلك يعزز استخدام الدولار عالمياً، وأن حظر هذه المكافآت سيحمي البنوك على حساب المستهلكين.
يمكن للبنوك أن تنافس شركات الأصول الرقمية عبر تقديم حصة أكبر من الفائدة للعملاء على ودائعهم. لكن ذلك سيقلّص أحد أهم مصادر أرباحها. وبدلاً من ذلك، تجادل بأن حظر الفوائد على «العملات المستقرة» - والتي قد تكون أعلى بنحو تسع مرات من عوائد حسابات التوفير التقليدية - ضروري لمنع هروب الودائع من البنوك. ومن خلال الضغط لحظر هذه المدفوعات، عطّلت البنوك مشروع قانون لتنظيم الأصول الرقمية في مجلس الشيوخ الأميركي.
فبينما أمضى صانعو السياسات في واشنطن الأشهر الماضية في التردد بشأن مسألة العائد، أطلقت الصين تحديثاً تاريخياً لليوان الرقمي لمنافسة العملات المستقرة المقومة بالدولار الأميركي.
وفي الأول من يناير، أطلق «بنك الشعب الصيني» نسخة جديدة من عملته الرقمية، e-CNY، التي تُشارك المستخدمين مدفوعات الفائدة لمجرد امتلاكهم للعملة. ويهدف هذا التحديث إلى تسريع انتشار اليوان الرقمي، بحيث تصبح المحافظ الرقمية أشبه بحسابات ادخار. وبالمثل، يمكن أن يحدث هذا في الولايات المتحدة مع العملات المستقرة المرتبطة بالدولار - لكن فقط إذا سمح الكونجرس بذلك.
وهنا يكمن تقصير البنوك في إدراك التداعيات المتعلقة بالأمن القومي لحملتها للضغط من أجل منع الأميركيين من تحقيق عوائد على عملاتهم الرقمية المستقرة. ففي مسودة حديثة لتشريع الأصول الرقمية، دفعت البنوك نحو السماح بمكافآت محدودة قائمة على استخدام العملات في المعاملات، بدلاً من الاحتفاظ بها. ومن خلال محاولة تقييد «العملات المستقرة»، سعت البنوك لحماية أرباحها، لكنها في الوقت نفسه عززت جهود الصين لتقويض هيمنة الدولار، مانحةً الحزب الشيوعي الصيني الوقت الكافي للتعويض.
تتطلع الصين إلى تحقيق طموحاتها العالمية فيما يتعلق باليوان الرقمي. وللالتفاف على نظام الدولار، دمجت العملة في منصة mBridge، كبديلٍ لشبكة سويفت - شبكة المدفوعات عبر الحدود التي تهيمن عليها الولايات المتحدة. كما وضع صناع القرار في بكين خططاً لتصدير «اليوان الرقمي» إلى دول «مبادرة الحزام والطريق». ويُضفي قرار الصين بجعل العملة مُدرّة للفائدة مزيداً من الجاذبية عليها بالنسبة للشركات الإقليمية العاملة في التجارة عبر الحدود.
وعندما تعهّد الرئيس دونالد ترامب بجعل أميركا «عاصمة العملات الرقمية في العالم»، أخذ المسؤولون الصينيون الحزب كلامه على محمل الجد، وخططوا لمواجهة هذه الجهود.
في الصيف الماضي، حذّر «وانج يونجلي»، نائب الرئيس السابق لبنك الصين، من أن العملات المستقرة تُعزز مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، لذا حثّ محافظي البنوك المركزية على تسريع تطوير «اليوان الرقمي» للاستفادة من عدم اتخاذ واشنطن خطوات بشأن «العملات المستقرة». وقد فعل بنك الصين ذلك بالفعل.
كيف ينبغي أن يستجيب صانعو السياسات الأميركيون؟ يمكنهم البدء بإدراك أن المنافس الجيوسياسي الأبرز للولايات المتحدة يتعامل مع هيمنة الدولار بإصداره «اليوان الرقمي» المُدرّ للفائدة. بإمكان «العملات المستقرة» مواجهة هذا التهديد. ولكن لتحقيق ذلك، ينبغي على الكونجرس التحرك سريعاً للسماح لشركات الأصول الرقمية بتقاسم مكافآت العملات المستقرة. من شأن ذلك أن يُدخل منافسةً ضروريةً للقطاع المصرفي المحلي، مع تعزيز مكانة الدولار عالمياً.
يتوقع محللون ماليون أن يصل حجم سوق «العملات المستقرة» إلى 4 تريليونات دولار بنهاية العقد. تخيل الآن حجم النمو الهائل الذي قد يحققه هذا السوق لو حصل المستخدمون على جزء ولو ضئيل من عوائد الفائدة وستكون فوائد الدولار غير مسبوقة.
* رئيس قسم الأبحاث في معهد سياسات البيتكوين.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


