جريدة الإتحاد - 4/14/2026 12:19:51 AM - GMT (+4 )
وسط التصعيد الخطير الذي تشهده منطقتنا جراء العدوان الإيراني الارهابي الغاشم على بلادنا وشقيقاتها من دول مجلس التعاون الخليجي، تتمايز مواقف وممارسات الدول بين من يقود بالعقل والحكمة، ومن يندفع خلف أوهام القوة الزائفة. ومن هذا المنطلق، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها الزاهي كصوتٍ للعقل والمسؤولية، وهي تخاطب العالم بلغة المصالح المشتركة، محذرة من استمرار لغة الابتزاز والمغامرة.
وقد أكدت الإمارات، في كل منصة دولية، أن أمن الممرات البحرية ليس شأناً إقليمياً ضيقاً، بل قضية عالمية تمس استقرار الاقتصاد الدولي برمّته. فالملاحة الحرة في مضيق هرمز تمثل شرياناً حيوياً للطاقة وسلاسل الإمداد، وأي عبث بها يعني تهديداً مباشراً لأمن الغذاء والصحة والطاقة لمليارات البشر.
في المقابل، تواصل طهران تصعيد خطابها وسلوكها، مدفوعة بذهنية مأزومة تتغذى على أوهام الهيمنة. فالتلويح بإغلاق المضيق، وزرع الألغام، واستهداف السفن، ليس سوى محاولة مكشوفة لفرض واقع بالقوة، وإخضاع العالم لمنطق الإكراه. غير أن هذا السلوك لا يعكس قوة بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة في الإدراك السياسي والاستراتيجي.
وفي هذا السياق، جاءت التأكيدات الإماراتية واضحة وحاسمة: مضيق هرمز لم يكن يوماً ملكاً لأي دولة، ولن يكون رهينة بيد من يحاول توظيفه كورقة ضغط. فالقانون الدولي يكفل حرية الملاحة، والمجتمع الدولي لن يقف متفرجاً أمام تهديد بهذا الحجم.
الأرقام التي جرى الكشف عنها مؤخراً تعكس خطورة المشهد: سفن مستهدفة، بحّارة عالقون، ومئات الناقلات المعطلة. هذه ليست مجرد أحداث عابرة، بل مؤشرات على مسار تصعيدي يهدد بتقويض أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
ولذلك، فإن الموقف الدولي المتنامي، الذي تشارك فيه قوى كبرى ودول مؤثرة، يعكس إدراكاً متزايداً بأن الصمت لم يعد خياراً. فحماية الملاحة الدولية ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار العالمي.
الإمارات، وهي تدعو إلى تبني حلول واقعية ووقف الاعتداءات، لا تنطلق من موقع رد الفعل، بل من رؤية راسخة تؤمن بأن الاستقرار هو الأساس لأي تنمية، وأن القانون الدولي هو الضامن الوحيد لحقوق الجميع. وفي المقابل، فإن من يراهن على الفوضى والابتزاز، إنما يراهن على سراب سرعان ما يتبدد أمام إرادة دولية لا تقبل العبث والتلاعب بمصالحه.
وتبقى الحقيقة الأوضح: مضيق هرمز سيظل ممراً دولياً مفتوحاً، تحميه الشرعية الدولية، وتصونه إرادة الدول المسؤولة. أما رهانات الابتزاز، فمصيرها السقوط. والتجارب أمامنا كثيرة وعديدة والعاقل من يتعظ، ولكن للأسف بعضهم ما يزال أسير أوهامه التي تحطمت وللأبد على صخرة صمودنا الملحمي، وتظل الإمارات «قدوة يلدها غليظ ولحمها مر، وترانا بنظهر أقوى».
إقرأ المزيد


