صحيفة الخليج - 4/20/2026 5:03:38 AM - GMT (+4 )
أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني حاولت الالتفاف على الحصار البحري المفروض عليها قرب مضيق هرمز يوم الأحد، في أول عملية اعتراض من نوعها منذ بدء الحصار على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي.
وقد أثار هذا الخبر تساؤلات حول إعلان الرئيس دونالد ترامب السابق بأن المفاوضين الأمريكيين سيتوجهون إلى باكستان يوم الاثنين لجولة جديدة من المحادثات مع إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الهش يوم الأربعاء، ولا تزال واشنطن وطهران في حالة مواجهة بشأن المضيق.
وذكر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن مدمرة صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأمريكية في خليج عُمان حذرت السفينة "توسكا" بالتوقف، ثم "أوقفتها في مسارها بتفجير ثقب في غرفة المحركات". كانت قوات مشاة البحرية الأمريكية تتولى حراسة السفينة الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وكانت "تتحقق مما على متنها!".
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري أمريكي قوله: فريق من مشاة البحرية أجرى تفتيشا للسفينة التي كانت ترفع العلم الإيراني، وأضاف: فريق من مشاة البحرية أجرى تفتيشا للسفينة التي كانت ترفع العلم الإيراني.
وبحسب المسؤول العسكري: حمولة السفينة بالكامل أصبحت الآن قيد التحفظ الأمريكي.
إلى ذلك، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، تقارير موجزة تشير إلى أن المحادثات لن تُعقد.
بعد دقائق من الإعلان عن احتجاز السفينة، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في وقت سابق من يوم الأحد.
وذكرت التقارير أن بيزشكيان اتهم الولايات المتحدة بالترهيب والتصرف غير المعقول، وحذر من أن تصرفات الولايات المتحدة أدت إلى تزايد الشكوك حول إمكانية تكرار الولايات المتحدة لأنماط سابقة و"خيانة الدبلوماسية".
في سياق منفصل، تحدث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
- جولة ثانية من المحادثات
لم تؤكد باكستان عقد جولة ثانية من المحادثات، لكن السلطات بدأت بتشديد الإجراءات الأمنية في إسلام آباد. وقال مسؤول إقليمي مشارك في الجهود إن الوسطاء يضعون اللمسات الأخيرة على الترتيبات، وإن فرق الأمن الأمريكية المتقدمة موجودة على الأرض. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام بشأن هذه الترتيبات.
وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قاد الجولة الأولى من المحادثات التاريخية المباشرة التي استمرت 21 ساعة في نهاية الأسبوع الماضي، سيرأس الوفد الأمريكي إلى باكستان برفقة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
- مفاعيل وقف إطلاق النار
وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني الأحد بأن طهران لا تخطط حاليا للمشاركة في محادثات جديدة مع واشنطن، بعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيرسل مفاوضين إلى إسلام آباد وقبل أيام من انتهاء مفاعيل وقف إطلاق النار.
ويعد الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية من أبرز النقاط العالقة بين الجانبين، ويبدو أنها ستزداد تعقيدا بعد إعلان ترامب أن مدمّرة أميركية أطلقت النار على سفينة إيرانية حاولت كسره، وتعهد طهران بالرد.
وأوردت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران نقلا عن مصادر إيرانية، أنه "لا توجد حاليا أي خطط للمشاركة في الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة".
وكانت وكالتا فارس وتسنيم قد أوردتا نقلا عن مصادر لم تسمّها أن طهران لم تحسم قرارها بعد في ما يتّصل بالمشاركة في المحادثات، وأن "الأجواء العامة لا يمكن اعتبارها إيجابية جدا"، مشيرة إلى أن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية يُعد شرطا مسبقا لإجراء المحادثات.
في الأثناء، أشارت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) إلى "النزعة القصوى للولايات المتحدة ومطالبها غير المعقولة وغير الواقعية، والتغيّر المتكرر في مواقفها، والتناقضات المستمرة، واستمرار ما يُسمى الحصار البحري"، مضيفة أنه "في هذه الظروف، لا توجد آفاق واضحة لمفاوضات مثمرة".
وتنتهي بعد ثلاثة أيام مفاعيل هدنة الأسبوعين التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى، والتي أوقفت إطلاق النار في الحرب التي أشعلتها ضربات أميركية-إسرائيلية مباغتة ضد الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وكانت العاصمة الباكستانية استضافت جولة مفاوضات أولى مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران السبت الماضي، قادها نائب الرئيس الأميركي جاي جي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، لكنها لم تسفر عن اتفاق.
وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "يتوجه ممثلون عني الى إسلام آباد في باكستان"، مضيفا أنه يعرض على طهران "اتفاق معقولا".
في معرض إعلانه إرسال وفد تفاوضي، جدّد ترامب تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية، وجاء في منشور له على منصّته تروث سوشال "ستدمّر الولايات المتحدة كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران" ما لم يتم التوصل الى اتفاق يضع حدا نهائيا للحرب.
- إطلاق نار
يسعى الرئيس الأميركي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عمليا منذ بدء الحرب.
ويمر عبر المضيق عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ردا على إغلاق إيران للمضيق، فرض الرئيس الأميركي حصارا على الموانئ الإيرانية لقطع عائدات النفط عن طهران.
وأعلن ترامب الأحد أن مدمّرة أميركية أطلقت النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان ثم سيطرت عليها، بعدما حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" أن سفينة الشحن توسكا التي ترفع العلم الإيراني "حاولت كسر حصارنا البحري".
وتابع أن السفينة الإيرانية تجاهلت أوامر التوقف، ما دفع المدمّرة المزودة بصواريخ موجهة إلى "إيقافها تماما عبر إحداث فجوة في غرفة المحركات". وأضاف "حاليا، يتولى مشاة البحرية الأميركية السيطرة على السفينة".
ولفت إلى أن "توسكا" خاضعة لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة.
وأفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، أن المدمرة "يو اس اس سبروانس" أمر طاقم توسكا "بإخلاء غرفة المحركات" التي تم إطلاق النار عليها لتعطيل نظام الملاحة للسفينة.
أضاف البيان أن جنود مشاة البحرية صعدوا "على متن السفينة المخالفة التي لا تزال قيد الاحتجاز".
ونقلت وكالة ايسنا الايرانية عن المتحدث باسم "مقر خاتم الانبياء" الذي يعد القيادة العسكرية المركزية للقوات الايرانية، تعهده ب"الرد قريبا" على هذه "القرصنة المسلحة"، متهما الولايات المتحدة ب"انتهاك وقف إطلاق النار".
الجمعة، أعلنت طهران فتح مضيق هرمز، بعدما تم الاتفاق على وقف موقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وأنعش ذلك الأسواق العالمية وأدى إلى انخفاض أسعار النفط، لكن طهران تراجعت عن موقفها بعدما أصر ترامب على أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى إلى أن يتم التوصل لاتفاق نهائي.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني من أن أي محاولة للمرور عبر مضيق هرمز من دون إذن "ستُعتبر تعاونا مع العدو، وسيتم استهداف السفينة المخالفة".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس إن "ما يسمى +حصار+ الولايات المتحدة لموانئ إيران أو سواحلها ليس انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان فحسب، بل هو أيضا عمل غير قانوني وجنائي".
وأضاف بقائي "علاوة على ذلك، فإن تعمد إلحاق عقاب جماعي بالشعب الإيراني يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".
وعبرت عدة ناقلات نفط وغاز المضيق صباح السبت عندما أُعيد فتحه لمدة وجيزة، بحسب ما أظهرت بيانات تتبّع، لكن تراجعت أخرى فيما أظهرت البيانات أن أي سفن لم تعد تعبر المضيق بحلول فترة بعد الظهر.
وأظهرت بيانات تعقّب صباح الأحد توقف حركة الملاحة تماما عبر المضيق غداة ثلاثة حوادث كشفت عن مدى خطورة عبوره.
- إجراءات أمنية مشدّدة
وشددت باكستان الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ في العاصمة الأحد، وأغلقت طرقا وفرضت قيودا على حركة المرور في أنحاء المدينة، وكذلك في مدينة روالبندي المجاورة، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بعد عن جولة مفاوضات جديدة من إسلام آباد أو الجمهورية الإسلامية.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس بانتشار حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش بالقرب من فندقي ماريوت وسيرينا، الأكثر تحصينا في إسلام آباد.
وجاء في منشور لمسؤول محلي على منصة إكس "يُرجى من المواطنين التعاون بجدية مع الأجهزة الأمنية".
وقال ترامب إن وفد المفاوضين الأميركيين سيصل مساء الإثنين إلى العاصمة الباكستانية، بدون تحديد أعضائه.
لكن مسؤولا في البيت الأبيض قال إن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس سيقود، على غرار الجولة السابقة، وفد بلاده الذي سيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
إضافة إلى وضع مضيق هرمز، يشكّل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب نقطة خلاف رئيسية عالقة في المحادثات.
وأعلن ترامب الجمعة أن إيران وافقت على تسليم اليورانيوم عالي التخصيب بما مجموعه حوالى 440 كيلوغراما. وقال "سنحصل عليه عبر الذهاب إلى إيران باستخدام العديد من الحفّارات".
في المقابل، أعلنت الخارجية الإيرانية أن المخزون الذي يُعتقد أنه في عمق الأرض تحت الأنقاض التي خلفها قصف أميركي خلال حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو، "لن ينقل الى أي مكان"، مؤكدة "لم تطرح إطلاقا في المفاوضات مسألة نقل اليورانيوم المخصّب إلى الولايات المتحدة".
وتساءل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن مبررات حرمان إيران من "حقّها القانوني" في امتلاك برنامج نووي.
إقرأ المزيد


