جريدة الإتحاد - 4/29/2026 2:21:09 PM - GMT (+4 )
عمرو عبيد (القاهرة)
في عصر «التكتيكات» و«التعقيدات» الفنية في عالم كُرة القدم، يُفتّش الجميع عن «لمحة» من الزمن القديم، بلا حسابات إحصائية أو إغلاقات دفاعية أو تحركات «مليمترية»، ولهذا أطلقت الصحافة العالمية لنفسها العنان، بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، لتحتفل بـ«المهرجان المُمتع»، الذي قدمه باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، في ليلة من «الليالي الساحرة» بدوري أبطال أوروبا، لكن يبقى السؤال، هل تتكرر نفس «الإثارة» في مباراة الإياب بنصف نهائي الأبطال؟.
وتحمل كلمات عثمان ديمبيلي، صاحب «البالون دور»، ومدربه لويس إنريكي، حامل اللقب الأوروبي، آمالاً كبيرة لعُشاق الكرة، في تكرار نفس المشاهد الرائعة، التي خرجت بها مباراة الذهاب، ووصفتها صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية بـ«تكريم لكرة القدم»، حيث قالت في المقال الرئيس إن المدربيْن، إنريكي وكومباني، رائعان بالفعل، لكن بعض المباريات تُنسب للاعبين، وهو ما شاهده العالم ليلة أمس، ليكون بمثابة التكريم الحقيقي لأفضل مُستويات اللُعبة.
وتابعت الصحيفة، عندما يتألق النجوم ويفيض الإبداع بلا حسابات، تُصبح المباراة مُذهلة بكل بساطة، هذه هي كُرة القدم التي عرفناها، فوقت تحرُّر الموهوبين، يصلون إلى أفضل حالاتهم وترتقى اللُعبة إلى أعلى مُستوى، لكن هذا لا يمنع أن المباراة عكست روح الكرة الحديثة، بقوتها البدنية العالية، دون الإخلال بالمُتعة المهارية والمواهب الفذة، سواء من جانب كين ودياز وأوليس، أو بين ديمبيلي و«كفارا» ودوي، بل إن جميع نجوم الفريقين استعادوا «جوهر» كرة القدم الحقيقي، في مباراة لا تُنسى، كانت شديدة التنافُس، ودُفعت إلى تجاوز أقصى حدود السُرعة والقوة والهجوم المُتحرّر، والمؤكد أن العالم كله ينتظر مباراة العودة، بفارغ الصبر.
أما مواطنتها «سبورت»، فقد عنونت غُلافها الرئيس بـ«قصيدة في مدح كُرة القدم»، وقالت إنها لحظة تاريخية بالفعل، سجّلت 9 أهداف في مباراة نصف النهائي، لتُعيد البسمة والسعادة فوق وجوه الجماهير، التي أرهقتها التكتيكات العصرية الصعبة، لكن هذا لم ينل إعجاب الجميع، حيث نقلت عن «الأسطوري» تييري هنري اعتراضه على المُستوى الدفاعي الهزيل، الذي ظهر عليه الفريقان، ووصف ما حدث بكلمات قوية، مثل إنها مباراة مدرسية أو أشبه بـ«كرة الشوارع»، قائلاً إن الجمهور يسعد بمثل هذه المباريات غزيرة الأهداف، مُتحررة الهجوم بلا ضوابط، لكن ما شاهدته هو «مباراة تيك توك»!
وبعكس آراء بعض الخُبراء من المُتخصّصين، المُحقّين بالتأكيد فيما يتعلق بـ«سيولة» المباراة تكتيكياً، كأن اللاعبين نسوا أدوارهم الدفاعية وتمرّدوا على أوامر كلا المدربين، خرجت أغلب عناوين الصحف العالمية لتحتفي بذلك «المهرجان»، الذي وصفته «أبولا» البرتغالية بأنه «أفضل مباراة في حياتنا»، وكتبت مواطنتها «ريكورد» عن الجنون المُطلق الذي شهده ملعب باريس، وهو نفس التعبير الذي عنونت به «بيلد» الألمانية خبرها الرئيس، بلا غضب أو حزن جرّاء خسارة فريقها، بل أشارت إلى قوة شخصيته وتحمله الضغط، وتقديم الرد المقبول في موقف بالغ الصعوبة، بعد التأخر بـ3 أهداف دُفعة واحدة.
وقالت «ليكيب» الفرنسية إن ما شاهدناه هو كُرة القدم الشاملة الرائعة، حيث نقل باريس وبايرن اللُعبة إلى مُستوى آخر تماماً، لكن مواطنتها «لو فيجارو» التي أشادت وانبهرت بما قدمه ديمبيلي وكفاراتسيخيليا ونيفيز، انتقدت الأداء الدفاعي للفريق بقوة، خاصة «الكوارث» التي قدمها ماركينيوس وباتشو، حسب رأيها.
«ماركا» و«آس» تحدثا عن «معركة تاريخية» ستُخلّد في تاريخ دوري الأبطال، كما قالت «الجارديان» إنه ديربي لم يعرف الهوادة أو الراحة في أي لحظة، في مباراة بلغت ذروة الحماس والجهد البدني والجنون في كل تفاصيلها، ورغم انشغالها بـ«أزماتها التحكيمية» وتراجع منتخباتها وأنديتها، إلا أن الصحف الإيطالية لم تتجاهل الحدث الكبير، حيث وصفت «لا جازيتا» المباراة بأنه نوع آخر من كُرة القدم، وقالت إن المشاهد في باريس كانت مُذهلة، وساحرة، وخصّت الموهوب «كفارا» بإشادة واسعة جداً.
إقرأ المزيد


