جريدة الإتحاد - 6/13/2026 11:56:31 AM - GMT (+4 )
تتحرك الدوائر الداعمة لإسرائيل في واشنطن من الآن لصياغة الاتفاقية الأمنية مع تل أبيب بأبعادها الاستراتيجية، ودون انتظار لموعدها المستحق في 2028، خاصة أن هذه الدوائر تعمل في مساحات كبيرة من تباينات في وجهات النظر.
وهذه الدوائر تتحرك للعمل على أُسس ومحددات جديدة تتجاوز ما هو قائم وفقاً لرؤية إسرائيلية تتجاوز الأشخاص إلى بناء سياسات أكثر توازناً في الفترة المقبلة خاصة، وأن هذه الدوائر تتحرك على ركائز ومحددات ثابتة، وفي ظل ما تموج به السياسة الأميركية من تحولات تتعلق بوجود حركة «ماجا» والحركات اليمينية الأخرى، التي ترفع شعار «أميركا أولاً»، ما قد يهدد مجدداً المصالح اليهودية في العالم.
فالمعروف أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر من خلال برامج تنموية وعسكرية واقتصادية، إضافة إلى ما يقدّم في إطار ما يعرف باسم البرامج التطوعية المهمة والمباشرة، التي تتجاوز المليارات سنوياً، وتؤكد ما تحصل عليه إسرائيل في إطار علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والجديد في ما يطرح هو مطالبة بعض المسؤولين في البنتاجون، وبعض دوائر الكونجرس بتصويب مسار العلاقات والخروج من طابعها الراهن إلى مساحات تتناول بنود هذه المساعدات العسكرية.
وبعض الرؤى الأميركية الداخلية باتت تطرح إشكاليات استمرار هذه العلاقات، والعبء الذي تمثله إسرائيل في سياق تطورات مهمة ومفصلية في تاريخ العلاقات، ويتجاوز ما يجري من خلافات قد تبدو بين المسؤولين في واشنطن وتل أبيب، وهي ترتبط بمن يحكم في البيت الأبيض بالأساس. وفي إسرائيل، تبدو التحفظات قائمة على نهج التعامل مع المشهد الراهن، وما تحاول الإدارة الأميركية أن تنقله إلى جمهورها بأن الولايات المتحدة قوية وتستطيع أن تفرض رؤيتها على كل الأطراف، بما فيها الحلفاء مثل إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي.
ولهذا تتخوف إسرائيل من أن ينتقل هذا النهج من إدارة الرئيس ترامب إلى الإدارات المقبلة بصرف النظر عما يشاع ويتردد بأن إسرائيل قضية داخلية، ولا محل لصراعات «الجمهوريين» و«الديمقراطيين»، وأنه لا خلاف حقيقياً على دعم وأمن إسرائيل لدى كل الدوائر الأميركية بصرف النظر عن تباين بعض المواقف أو التوجهات، وبما يؤكد أن إسرائيل سيظل لها حضورها الكبير في السياسة الأميركية لاعتبارات متفق بشأنها، لكن المشكلة الرئيسة بالفعل في أن الانتخابات الخاصة بالتجديد النصفي للكونجرس، ستُثبت بالفعل بعض الحقائق على الأرض، وتؤكد ما يمكن أن تعمل به الدوائر الأميركية وفقاً للنتائج التي ستطرح، خاصة أن المنظمات اليهودية في واشنطن ستعمل في إطار من المحددات الرئيسة للحفاظ على المصالح الإسرائيلية، ولن تقبل بأن تتغير أسس المعاهدة الأمنية أو تتقلص بنودها.
وبصرف النظر عما يطرح من سياسات حقيقية تتعلق باحتمالات تغيير بعض النقاط، خاصة الداعمة لبرامج التطوير أو المشروعات الخاصة بالأنظمة الدفاعية، التي تباشر فيها الولايات المتحدة مهامها المشتركة مع الولايات المتحدة، أو أن تمسّ قوائم المشتريات من السلاح الإسرائيلي أو التصنيع المشترك، والذي تدخل فيه عشرات الشركات الإسرائيلية، وما يناظرها أميركياً، ما يؤكد أن الأمر مرتبط بأولويات سيعمل عليها أي اتفاق أمني أو استراتيجي.
مواقف بعض نواب الكونجرس مفادها أنه قد آن الأوان لمراجعة أصول العلاقات مع إسرائيل بما يحقق المصالح الأميركية أولاً وليس فقط المصالح الإسرائيلية، خاصة أن إشكاليات العلاقات بين البلدين تزايدت، وتنامت بصورة كبيرة، وأن هناك مخاوف مشتركة من أن تمس محددات العلاقات خلال الفترة المقبلة في إطار تصميم إسرائيل على تغيير مقاربة السياسات والإمعان في تكريس استخدام القوة العسكرية في التعامل مع أزمات الإقليم، بما قد يهدد مصالح الولايات المتحدة، وهو تصور أميركي قد يستمر طوال فترة حكم الإدارة الراهنة، وقد يمتد إلى الإدارات المقبلة.
ولهذا، فإن الدوائر الداعمة لتل أبيب في واشنطن ستركز على إتمام الأهداف الكبرى لإسرائيل والتوصل لاتفاق شامل دون إخلال بأي من بنود الشراكة الاستراتيجية الراهنة، فإسرائيل - ليست دول «الناتو» أو تركيا - بل هي ركيزة للشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية في الإقليم، الذي سيظل يواجه بسيناريوهات تتعلق بالأمن الاستراتيجي والمخاطر المشتركة التي تشمل إسرائيل ودول الشرق الوسط، الأمر الذي يتطلب مراعاة ذلك في الاتفاق الأمني الجديد مع واشنطن، وضبط مشهد الشراكة بين الجانبين بصرف النظر عن أية تطورات جارية في مسار العلاقات الراهنة والمنتظرة، وبشأن التعامل مع الحالة الإقليمية واستمرار المواجهات مع إيران، وفي الجنوب اللبناني.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية
إقرأ المزيد


