جريدة الإتحاد - 6/13/2026 12:44:58 PM - GMT (+4 )
تحدثنا عن أهمية وجود خطط وبرامج وبروتوكولات واضحة للدفاع الجماعي من جانب دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك يفرض على هذه الدول التفكير الواقعي من وجهة نظر عسكرية وسياسية، لردع ثلة مارقة من الحرس الثوري الإيراني والساسة معدومي البصر والبصيرة، يصورون أنفسهم بأنهم مهيمون على هذه المنطقة، ويمكنهم استخدام ما بحوزتهم من أسلحة لشن هجمات على دول الخليج العربية، وتحويل بلدانهم العامرة إلى الدمار.
ومحاولات هؤلاء شن هجمات على دول المجلس معروفة ومدركة لديها دون استثناء، وهي محاولات متعددة الدوافع والتفاسير، ما يتطلب ردود أفعال مناسبة من قبل هذه الدول، لردع هذه الهجمات بقوة وحزم، وبوسائل فورية.
في الآونة الأخيرة، تعرضت كل من دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين لهجمات إيرانية هي أشد وطأة وتأثيراً على دول مجلس التعاون من الحروب السابقة التي مرّت بها المنطقة منذ عام 1980، فهي هجمات لم تترتب عليها حتى الآن ردود مماثلة، واقتصرت ردود الأفعال على التنديد والشجب والوعيد بالرد في الوقت المناسب.
صحيح أن المعتدي يمكنه الهرب بعد قيامه بالعدوان، لكنه لا يستطيع الاختباء طويلاً.
ومع استمرار الهجمات الإيرانية، فإن المسألة تحتاج إلى ردود أفعال أكثر وجعاً وإيلاماً لإيران حتى تقف عند حدها، وتعرف حجمها وحدود قوتها في مقابل ما يمكن أن تتلقاه نتيجة هجماتها المشينة.
مواجهة الهجمات الإيرانية وردعها أمر تحتمه الظروف على أرض الواقع، ودول المجلس ليست في مواجهة أمر بسيط تطارد فيه عصابة من المعتدين المارقين، لكنها تتصدى لهجمات إيرانية تتمركز حول مساحة ليست صغيرة من مياه الخليج العربي، ولا تقتصر على استهداف دولة واحدة أو دولتين فقط، بل هي حرب قد تصبح دون حدود سياسية لدولة واحدة، وحرب غير تقليدية من شأنها أن تؤدي إلى اختبارات حقيقية لجودة وكفاءة قدرات دول المجلس الست، بما تمتلكه من جيوش مقاتلة وموارد مالية وبشرية، وكفاءة استخدام جميع هذه الموارد في إدارة المعارك القتالية.
وبالتأكيد أن هذا يتطلّب تعريفاً وتحليلاً لمواقف الدول المعنية مجتمعة، وكل واحدة منها على حدة، لكن أي تصنيفات مبتدعة محكمة لصفات وقيم مجردة ليست كافية، فالجهات المسؤولة ترتقي مسؤولياتها إلى ما هو أبعد من التعامل مع الحروب السابقة التي مرّ بها الخليج العربي، فتلك كانت مسؤوليات أجيال خلت أو أن معظمها ترك المسارح السياسية والعسكرية، ومراكز اتخاذ القرار الحالية.
الأجيال الحالية تواجه اختبارات أصعب وبطرق متعددة، لكن دول المجلس تعمل على تعزيز قوتها لردع ما تعرضت له من هجمات عدوانية إيرانية. نعم هي راغبة في ذلك بسبب بسيط وهو تأكدها من ذاتها بأنها هي «الرقم واحد» في إدارة وتسيير شؤون الخليج العربي، شاء من شاء وأبى من أبى. لكن الأهم من ذلك هو أن عرب الخليج العربي يريدون تحقيق الأمن والأمان والسلام لأنفسهم ولأوطانهم، وأيضاً لكل من يعيش في إقليمهم الخليجي، وحتى في إيران وما لديها من شعوب مغلوبة على أمرها. وعلى من يعبثون بالأمن، ويديرون الأمور في إيران الآن، استيعاب ذلك، وفهمه جيداً.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


