جريدة الإتحاد - 8/22/2026 8:48:20 PM - GMT (+4 )
مع انتشار المحتوى المُولد اصطناعياً على الإنترنت بشكل متزايد، يلجأ الأفراد إلى أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي تُعد بالتحقق من صحة النصوص المكتوبة بشرياً. لكن اللغة البشرية تتقارب مع لغة الآلة، مما يعني أن موثوقية تلك الخدمات ستتراجع مع مرور الوقت.
وتؤكد شركات الذكاء الاصطناعي أن أدوات الكشف تتمتع بموثوقية عالية، على الأقل في بيئات الاختبار المُحكمة. ورغم تشكيك النقاد في هذه الادعاءات، فقد وقعت منصة النشرات والاشتراكات «سبستاك» مؤخراً شراكةً مع شركة «بانغرام»، الرائدة في مجال الكشف، للمساعدة في «مسح النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي» في منشورات مُحددة.
وتعتمد فكرة هذه البرمجيات على استخدام البنية التقنية، التي تشغل نماذج اللغة الكبيرة لتحديد «بصمة لغوية» مميزة لكل نموذج. لكن تلك النماذج تتطور باستمرار، وتتزايد الأدلة على أن الأفراد العاديين بدأوا يتبنون أنماطاً لغوية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل الإفراط في استخدام كلمتي «التعمق» و«الدقة». وإذا صح ذلك في أبعاد أخرى من اللغة، مثل تركيب الجمل، فقد تستمر اللهجتان البشرية والآلية في التقارب، إلى أن يصبح من الأصعب بكثير التمييز بينهما.
وتشير دراسةٌ جديدة أجراها باحثون في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية إلى أنه مع تدريب النماذج المستقبلية على لغة بشرية تحاكي لغةَ الذكاء الاصطناعي، يبرز احتمالان: إما أن تندمج لغة البشر ولغة الذكاء الاصطناعي تدريجياً، بما يؤدي إلى انهيار أي فارق ذي معنى بينهما، أو أن تتحول اللغةُ إلى إشارة اجتماعية محل صراع.
وإذا استمر هذا التنافس في التصاعد، قد تكافئ أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، من دون قصد، الأشخاصَ الأكثر قدرةً على ابتكار أساليب لغوية تثبت أن كتاباتهم بشرية وتخدع نماذج اللغة الكبيرة. وقد تكون تلك الأدوات حلولاً مؤقتة ممتازة ريثما يواجه المجتمع التحولات الثقافية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
لكن حتى ماكس سبيرو، الرئيس التنفيذي لشركة «بانغرام»، أقر بأنهم «لا يملكون إجابة شافية حول كيفية تأثير انحراف البيانات على النموذج». ويؤكد سبيرو أن الشركة ستجد بياناتٍ بشريةً نقيةً لتحليلها، لكن من المفارقات أن هذا سيرفع معدل النتائج السلبية الكاذبة، إذ سيتحدث المزيد من الأشخاص بأسلوب الذكاء الاصطناعي، وسيربط النموذج هذه السمات بالمؤلفين البشريين. ومع تزايد ثغرات كشف النصوص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ستواجه أنظمةُ الكشف تحدياتٍ متزايدةً من أدوات معادية متطورة.
وتشير أبحاث جديدة إلى أنه عند منح خدمة تحويل النصوص إلى نصوص بشرية تكيفية إمكانية الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات بانغرام، يمكنها الإفلات من الكشف بنسبة 76%، كما أن النماذج المُحسنة على أعمال مؤلفين حاليين تُعتبر أصلية بنسبة 97 %. وتقع تلك الثغرات المتقدمة خارج نطاق الخدمة حالياً، ما يعني أن الجهات الأكثر خبثاً، مثل حسابات التضليل الأجنبية، ستفلت من العقاب. ومع وجود سوق متخصّصة لبرامج الغش المتطورة، من المرجح أن تصبح الخدمة متاحة على نطاق واسع في نهاية المطاف، حيث ستُجبر نماذج الكشف بالذكاء الاصطناعي المستقبلية على معالجة تلك المشكلات، وتُخاطر بتسريع لعبة القط والفأر التي تُعاقب السذاجةَ على حساب أي شيء آخر.
وفي ظل تغير المعايير باستمرار وتزايد صعوبة إجراء قياس دقيق، يجب توخي الحذر لتجنب حملات تشهير لا تستند إلى أدلة، لاسيما في وقت قد يفلت فيه الأشخاصُ المذنبون من العقاب.
وبدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على الحوافز البنيوية الكامنة وراء النصوص المُولدة بوساطة نماذج اللغة الكبيرة. فوسط الصراع حول نقاء النصوص، يُلقى اللوم على المستخدمين الأفراد بسبب «محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء»، بدلاً من منصات التواصل الاجتماعي التي تحفّز على نشره.
وهذا يعني التركيز على العَرَض بدلاً من المرض. وتتيح هذه المرحلة الانتقالية فرصة لإعادة تقييم علاقة البشر باللغة والفن والمعرفة، والتأكد من أن الأدوات المستخدمة تنسجم مع الطريقة التي يختبر بها الناس المعنى.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
آدم ألكسيتش*
*مؤلف كتاب «لغة الخوارزميات: كيف تُغير وسائل التواصل الاجتماعي مستقبل اللغة»
إقرأ المزيد


