جريدة الإتحاد - 9/19/2026 10:45:32 PM - GMT (+4 )
تتسم النخبة الأيديولوجية الحاكمة في إيران بالدموية والقدرة على الصمود ولو إلى حين. وما من شك في أن الضربات العسكرية المحدودة التي شنتها إدارة ترامب، والجهود الرامية إلى «قطع كل شريان حياة اقتصادي يُبقي» النظام قائماً، تستحق الإشادة. ومع ذلك، فالشخصيات القمعية في النظام الحاكم لن تتخلى عن أهدافها التي تصر عليها، إلا إذا رادوتها المخاوف إزاء عجزها عن قمع الجولة المقبلة من احتجاجات الإيرانيين الغاضبين. وطالما أن العناصر التي استأجرها النظام لفرض أوامره تعتقد أن المدفوعات ستُستأنف بمجرد أن تنجح الحكومة في التغلب على التحديات الخارجية، فسيظل بإمكان المفاوضين الإيرانيين التمسك بموقف متشدد.
ويعتبر الإكراه، وليس الحماسة الأيديولوجية، هو ما يدعم نظام «الجمهورية الإسلامية». وللحفاظ على نظام لا يحظى بشعبية، يجند الموالون له آلاف العناصر المسلحة التي تمارس البطش ضد المدنيين، وتطلق عليهم المعارضة الداخلية اسم «المرتزقة». كما يدفعون لوكلائهم الإقليميين نقداً ويزودونهم بالأسلحة، لترهيب خصومهم ونشر صورة لإيران باعتبارها قوة مهيمنة. والنفط هو الأهم بالنسبة لهؤلاء، والوعد بإيراداته المستقبلية هو ما يمول الإمبراطورية.
ولا شك في أن تفاقم المعاناة الاقتصادية سيزيد من حالة السخط الشعبي. لكن، طالما أن عناصر القمع يتوقعون انتهاء هذه الضغوط، يمكن للملالي المراهنة على بقاء أغلبهم في مواقعهم ومواصلة القمع والقتل، خاصة أن النظام اعتاد على الإفلات من القبضة الأميركية الخانقة.
ويشعر أنصار النظام بالطمأنينة بسبب الخطوات التي لم تتخذها واشنطن. فالجيش الأميركي لم يدمر منشآت إيران الرئيسية لإنتاج النفط وتصديره، كما فعل الحلفاء بألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية. وقد رافق البحارة الأميركيون حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، لكن ذلك الجهد لم يقترب بأي حال من حجم العملية التي أمر بها الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي. ولم تستولِ القوات البرية على الساحل أو على مخزونات النظام من اليورانيوم المخصب، مثلما كانت الولايات المتحدة مستعدة للقيام به في العراق خلال تسعينيات القرن الماضي، ومطلع العقد الأول من الألفية.
ويؤكد عدم اتخاذ تلك الإجراءات مزاعم النظام بأن الحرس الثوري، بصواريخه وطائراته المسيرة، يثير الرعب في نفوس دول المنطقة والاقتصادات الغربية والجنود الأميركيين. ويصر رجال النظام على ضرورة التحلي بالحزم، زاعمين أن الثورة الإسلامية تردع «الشيطان الأكبر»! كما يشجعون أتباعهم على الاعتقاد بأن النظام، إذا تعرض للخطر، يمكنه ببساطة تقديم المزيد من التنازلات الغامضة والأكاذيب، وأن أميركا ستقبل بها عندما تيأس، وحينها ستتدفق الأموال وعائدات النفط مجدداً، وتُجنى المكاسب.
وقد اصطدمت الضربات الأميركية، مثل إغراق خمس ناقلات نفط إيرانية الأسبوع الماضي، مع هذا الاعتقاد، لكنها لم تقضِ عليه. ويستعرض الملالي قوتهم لطمأنة المرتزقين التابعين لهم، ويخاطرون بمواجهة الاحتجاجات المقبلة، وهم واثقون من أن شيئاً لن يخترق حصونَهم «المنيعة». ولا يزالون متمسكين بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، والسيطرة على المضيق!
وقد حققت الولايات المتحدة، بمساعدة إسرائيل، بعض الانتصارات، إذ أخرت البرنامج النووي للنظام من الخدمة، وأضعفت صواريخه وقواته، واستنزفت ثروته الداعمة للإرهاب.
وفي غضون المرحلة القريبة القادمة، ستثبت العقوبات المشددة أنها القشة التي تقصم ظهر النظام الإيراني، وإلا فستواصل منطقة الشرق الأوسط معاناتها، وستستمر المصالح الغربية في مواجهة التهديدات الإيرانية، إلى أن تطور الولايات المتحدة وحلفاؤها العزيمةَ والترسانات القادرة على مواجهة أدوات الابتزاز الإيرانية.
لويس ليبي* وجيسون فيلدز**
* شغل منصب كبير موظفي نائب الرئيس ديك تشيني بين 2001 و2005
**محرر أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


