انتخابات التجديد النصفي.. تنبؤات ومخاوف
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لا شك في أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي العام الحالي ستكون واحدة من أكثر الانتخابات أهمية وتأثيراً في التاريخ الحديث. فخلال العامين الماضيين، كان للسياسات التي أقرها الرئيس دونالد ترامب، بدعم من كونجرس يهيمن عليه «الجمهوريون» ويمتثل لتوجهاته، أثر مدمر للأسس الجوهرية للحكم والديمقراطية في بلادنا، وقد يستمر هذا الأثر.ونتيجة لذلك، ترتفع المخاطر بالنسبة إلى الحزبين في انتخابات نوفمبر.

وبالنسبة لـ«الديمقراطيين»، تمثل الانتخابات فرصة للتراجع عن التغييرات التي فرضها ترامب على واشنطن والبلاد، وكشف المعاملات التجارية المشكوك فيها، وإعادة إرساء الرقابة التي يمارسها الكونجرس وصلاحياته، كما نص الدستور. أما بالنسبة إلى الرئيس، فإن الفوز في هذه الانتخابات يمثل فرصته الوحيدة لمواصلة التحرك بحرية وتجنب تحقيقات الكونجرس التي تطال بعض سياساته. ومع تبقي ستة أسابيع فقط على يوم الانتخابات، تلجأ وسائل الإعلام والمراقبون السياسيون عادة إلى استطلاعات الرأي والمحللين السياسيين لفهم أفضل للنتائج المتوقعة للانتخابات.

وفي الأحوال العادية، يراجع المحللون بضع مؤشرات قياسية للتنبؤ بالنتائج الانتخابية المحتملة. ومن بينها: نسب التأييد للرئيس وللحزبين الرئيسيين، وما إذا كان الناخبون يعتقدون أن الولايات المتحدة تمضي في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ، وتقييم الناخبين للحزب الأكثر قدرة على معالجة القضايا التي يعتبرونها أكثر أهمية.

ولو استخدمنا هذه المقاييس المعتادة للنجاح الانتخابي وحدها، فلن يلوم أحد «الديمقراطيين» على توقعهم الفوز في شهر نوفمبر. فتتراوح نسبة تأييد الرئيس وتقييم أدائه الوظيفي حول منتصف الثلاثينيات أي نحو 35%.

ورغم أن ثقة الناخبين في «الديمقراطيين» أقل من ذلك في منتصف العشرينيات بالمئة، فإن الناخبين، عندما يُسألون عن الحزب، الذي يثقون بأنه سيؤدي عملاً أفضل في التعامل مع ثماني قضايا مختلفة، من بينها الرعاية الصحية والهجرة والعجز المالي والاقتصاد وتكلفة المعيشة والحرب مع إيران والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يقول أغلبهم أو النسبة الأكبر منهم، إنهم يثقون بـ«الديمقراطيين» أكثر. وإلى جانب هذه الأرقام، من المهم أيضاً تذكر أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يخسر أغلب الأحيان مقاعد في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ومع تدني نسب تأييد ترامب، سيكون من المنطقي افتراض أن «الجمهوريين» يواجهون احتمال تكبد خسائر كبيرة في نوفمبر. 

ترامب طالب «الجمهوريين» بالتعهد بالتصويت لإبقائهم مسيطرين على الكونجرس. ورغم جهود ترامب، فإن العديد من المرشحين «الجمهوريين»، الذين يتابعون نتائج استطلاعات الرأي وينصتون لناخبيهم، قد نأوا بأنفسهم عن ذلك «المؤتمر»، وتجنبوا تحويل حملاتهم الانتخابية إلى استفتاء حول شخصية ترامب.

وخلاصة القول، إن جميع العوامل التي تؤخذ عادة في الاعتبار عند التنبؤ بالانتخابات تشير إلى احتمال فوز «الديمقراطيين»، لكن نتيجة انتخابات العام الحالي قد تكون مختلفة، لأن الرئيس ترامب والعاملين معه في مختلف أنحاء الولايات المتحدة يتخذون خطوات قد تؤثر في هذه الانتخابات بشكل بفوق تأثير كفاءة المرشحين المتنافسين، أو تصورات الناخبين لأداء الرئيس، أو مستوى ثقتهم في الحزبين.

ومنذ بدء ولايته الثانية في البيت الأبيض، اتخذ ترامب وحركته خطوات للتلاعب بالمنافسة في انتخابات التجديد النصفي لجعلها تميل لصالح الحزب «الجمهوري». فقد هندسوا إعادة ترسيم غير مسبوقة لدوائر الكونجرس في عدة ولايات، بما قد يسهل على «الجمهوريين» الفوز بخمسة إلى سبعة مقاعد في الكونجرس في نوفمبر. كما دفع الرئيس باتجاه فرض عدد من القيود على التصويت عبر البريد، والتي يبدو الآن أنها مُعلقة على الأقل هذا العام بعد أشهر من المداولات في المحاكم.

وتبرز أيضاً مخاوف من أن يرسل ترامب قوات إنفاذ قوانين الهجرة، أو حتى الحرس الوطني، إلى مراكز الاقتراع في المناطق ذات الأغلبية «الديمقراطية»، لعرقلة إقبال الناخبين. وفي الأسبوع الماضي، أرسلت وزارة العدل مذكرة إلى مسؤولي الانتخابات في الولايات الخمسين، تهدد فيها بالسجن أي مسؤول يسمح عن علم لغير الموثقين بالتصويت.

وعلى نطاق أوسع، نكتشف أن حلفاء ترامب ركزوا على ملء صفوف مراقبي الانتخابات ومراقبي مراكز الاقتراع. ففي الماضي، كان المتطوعون في هذه المناصب يتمركزون في مراكز الاقتراع لمجرد المراقبة، وللمساعدة إذا طُلب منهم حل مشكلات قد تطرأ. أما العناصر الجديدة التي حشدها الحزب «الجمهوري»، فقد جرى توظيفها للقيام بمهمة مختلفة تماماً، ألا وهي افتعال المشكلات بدلاً من حلها.

ويبدو أن أساليب عرقلة المسار تهدف إلى تهيئة الظروف للضغط على رئيس مجلس النواب «الجمهوري» لرفض المصادقة على نتائج الانتخابات، وهو ما يُعد تكراراً لما حدث في يناير 2021.ومن البديهي أن شيئاً كهذا لم يحدث من قبل.

لكن، كما هي الحال مع كثير من أفعال ترامب خلال فترة وجوده في المنصب، فإن حقيقة أن شيئاً كهذا لم يحدث من قبل لا تعني أنه لن يحاول فعله الآن.

*رئيس المعهد العربي الأميركي/واشنطن
 



إقرأ المزيد