«دبلوماسية الدولار».. هل تُجدي نفعاً؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يعملان أيضاً مع الكرملين على بيع أصول دولية بقيمة 20 مليار دولار مملوكة لشركة النفط الروسية «لوك أويل» إلى مجموعة مستثمرين.
ووفقاً لكل من «فايننشيال تايمز» و«نيويورك تايمز»، فستحصل الحكومة الأميركية، عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، على حصة 15% في الشركة الجديدة. ويضم أصحاب المصلحة المانح لترامب تود بوهلي، وشركة للعملات المشفرة شاركت عائلتا ترامب وويتكوف في تأسيسها.
ويقول ويتكوف وكوشنر إنهما لن يستفيدا من بيع «لوك أويل». وأياً يكن، فإن هذا النهج يستند إلى فكرة أن تعزيز المصالح التجارية الأميركية يمكن أن يخدم مصالح الأمن القومي. وقالت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية إن صفقة «لوك أويل» من شأنها «تعزيز الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة، ودعم السياسة الخارجية الأميركية، وخفض أسعار الطاقة للأميركيين». 
وينتهج ترامب نسخته الخاصة من «دبلوماسية الدولار»، وهو مصطلح ظهر خلال إدارة الرئيس الجمهوري ويليام هوارد تافت، الذي قال قبل أكثر من قرن إنه سيعمل على «استبدال الدولارات بالرصاص» لتحقيق المصالح الأميركية. لكن هناك أدلة محدودة على نجاح «دبلوماسية الدولار».
خلال ولايته الأولى، حاول ترامب إغراء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بالتخلي عن أسلحته النووية مقابل استثمارات غربية، مشيراً إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة لبلاده وموقعها بين روسيا والصين وكوريا الجنوبية. حتى إن البيت الأبيض أنتج فيلماً دعائياً يصور مستقبلاً مزدهراً لكوريا الشمالية، شريطة تعاون كيم.
لكن العرض فشل، حيث رفض كيم التخلي عن أسلحته النووية، وأصبح يمتلك اليوم «57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية»، وفقاً للرئيس ترامب. وبدلاً من التعاون مع واشنطن، يدعم كيم الحرب الروسية في أوكرانيا مقابل تكنولوجيا عسكرية روسية، ولا يُبدِي حتى الآن أي اهتمام علني بمحاولات ترامب عقدَ قمة جديدة معه العام الحالي.
 وفي 2025، قدّم ترامب عرضاً مشابهاً لحركة «حماس»: نزع السلاح مقابل شقق سكنية على شاطئ البحر. وأظهر مقطع للبيت الأبيض مستقبلاً لقطاع غزة مليئاً بالمنتجعات وناطحات السحاب، بينها فندق مزين بالذهب يحمل اسم «ترامب غزة»، بهدف تحويل القطاع المدمَّر إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». لكن «حماس» لم تتخلَّ حتى الآن عن أسلحتها، ولا يزال قطاع غزة مدمراً بالقصف.
وفي يونيو الماضي، كرّر ترامب الأمرَ مع إيران، عارضاً عشرات المليارات من الدولارات في صورة تخفيف للعقوبات، إلى جانب صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار، مقابل فتح مضيق هرمز والتفاوض بشأن البرنامج النووي. لكن متشددين في «الحرس الثوري» الإيراني هاجموا ناقلات النفط في المضيق، لتستمر الحرب دون حل في الأفق.
ويبدو أن ترامب وكوشنر وويتكوف لم يدركوا أن الجماعات المتشددة والأنظمة الشعبوية لا تهتم أساساً بالتنمية الاقتصادية، وهم يخشون أن تؤدي أي تنازلات لواشنطن إلى تقويض قبضتهم الداخلية، رغم كل المعاناة التي تتحملها شعوبُهم.
ومن الواضح أن روسيا تأمل في إغراء الجانب الأميركي بصفقات تنموية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. وقد أحرزت بعضَ التقدم عندما أعلن ترامب، يوم الجمعة، أن بلاده ستستورد وقود الديزل من روسيا. لكن معظم العقوبات لا تزال سارية، وقد أقر الكونغرس مؤخراً تشريعاً لتعزيزها.


*كاتب وزميل أول في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي



إقرأ المزيد