على مائدة «العشاء الأخير» - 2
‎جريدة الإتحاد -

- كان حديثهم المتشعب يذهب بعيداً.. وعميقاً في الحياة والفكر، وينحو أحياناً باتجاه الفلسفة، وتجاربهم الشخصية، وهذه ملخصات ليتني أكون أميناً في نقلها:
- الشر يبدأ في الإنسان حين يدرك ما حوله، ويكتشف معنى المصلحة.
- الشر يظل كامناً داخل أعماق النفس البشرية حتى يأتي من ينبشه أو يوقظه من ظروف أو آخرين أو ردة فعل مفاجئة.
- الشر مثل «الزمبرك» يظل مضغوطاً من الخير في النفس الإنسانية، حتى يأتي من يعبث بقيم الخير، فتختل الموازين، ويفلت ذلك القزم المضغوط، ويطفو على السطح، ويعلن عن نفسه.
- الشر مبعثه الحقيقي المصلحة الشخصية والأنانية.
- أعتقد أن الشر يكبر معنا، لكن النفوس الخيرّة وحدها التي لا تسمح له حتى بالإطلالة من نافذتها أو تسجنه في أعماق دهاليز النفس.
- الشر الذي تسمح به النفوس البشرية، لا تخرجه إلا بعد أن تعطيه معنى آخر للخير، وتلونه بمسميات كلها فيها الخير والحق والجمال، الشر قبيح بالمطلق، لا يمكن أن يقبله أي إنسان متحضر وراقٍ، لأنه معادل للشيطان نفسه.
- كنت أعتقد نفسي خالية من الشر الكبير، فقط ذاك الذي لا يمكن أن يضر الآخر، والذي تخرجه النفس تنفيساً عما يزعجها، والذي كنت أسميه الشر الصغير، الْيَوْمَ أنتم من خوفتموني من أن يكبر ذاك الصغير الذي في النفس فجأة في غفلة مني.
- أعتقد أن الشر نحن من نصنعه، ونحن من نصبغ عليه من الألوان والمسميات وفق وقتنا، ووفق رؤيتنا، ووفق مصالح أفراد المجتمع، لذا بعض الشر مقبول بالأمس، وغير مقبول اليوم، مقبول هنا، وغير مقبول هناك.
- الشر لم يكن يوماً طفلاً، ولم يتربى في بيئة خضراء، ولم تباركه السموات، لكنه موجود ويقاوم ليبقى، وقد ينبت في حرقة الرمل أو مستنقع الحرب أو حين يتخلى الإنسان عن إنسانيته.
- الخير يسانده الصالحون والملائكة فقط، في حين الشر له أعوان وإخوان ومنتفعون وظالمون وغاضبون.



إقرأ المزيد