جريدة الإتحاد - 11/1/2026 1:08:25 AM - GMT (+4 )

آمنة الكتبي (أبوظبي)
جسّد «مجمع سبيس42 للصناعات الفضائية» في أبوظبي خطوة متقدمة في توطين تقنيات الأقمار الاصطناعية الرادارية، إذ يتولى عمليات تجميع ودمج واختبار أقمار «SAR» ضمن منظومة متكاملة تدعم تطوير القدرات السيادية لدولة الإمارات في مجال رصد الأرض، وتسهم في نقل المعرفة والخبرات المرتبطة بالصناعات الفضائية المتقدمة إلى داخل الدولة.
ويُعَد المجمع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المخصص لتجميع ودمج واختبار الأقمار الاصطناعية الرادارية «SAR»، ويوفر بنية متخصّصة لإجراء العمليات الهندسية والاختبارات اللازمة للتحقق من جاهزية الأنظمة الفضائية قبل إطلاقها إلى المدار، بما يسهم في بناء منظومة محلية متقدمة تمتد من تكامل الأنظمة والاختبارات إلى التحضير للإطلاق.
وأنجز المجمع عمليات الدمج والاختبارات الحرجة للأقمار «فورسايت-3»، و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» في أبوظبي، في خطوة مثّلت انتقالاً مهماً نحو توطين مراحل رئيسة من سلسلة القيمة المرتبطة بالأقمار الرادارية داخل الدولة.
ويدعم المجمع برنامج «فورسايت»، الكوكبة السيادية التابعة لـ«سبيس42» لرصد الأرض، والتي تضم حالياً 5 أقمار اصطناعية رادارية عاملة في المدار، بعد دخول «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» مرحلة التشغيل الكامل خلال عام 2026.
ومن المقرر إطلاق قمرين إضافيين بحلول عام 2027، في إطار مواصلة تطوير الكوكبة والوصول بها إلى مستوى أكثر تقدماً من النضج التشغيلي. وتعمل الأقمار ضمن كوكبة مترابطة وفي مدارات متكاملة، بما يتيح تكرار عمليات الرصد وجمع البيانات بصورة أكثر استمرارية، مقارنة بالاعتماد على قمر منفرد، ويوفر للمستخدمين بيانات جيومكانية حديثة يمكن توظيفها في مجموعة واسعة من التطبيقات الحكومية والتجارية.
وتعتمد أقمار «فورسايت» على تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية «SAR»، التي تستخدم موجات الرادار لرصد سطح الأرض، بخلاف أنظمة التصوير البصري التي تعتمد على الضوء؛ ما يمنحها القدرة على جمع البيانات ليلاً ونهاراً وفي مختلف الظروف الجوية، بما في ذلك السحب والغبار والظلام.
وتوفر الكوكبة صوراً رادارية بدقة أرضية تصل إلى 25 سنتيمتراً، ما يعزّز مستوى التفاصيل التي يمكن استخلاصها من البيانات، ويدعم استخدامها في مراقبة البنية التحتية والأصول، والاستجابة للكوارث والطوارئ، ومراقبة التغيرات على الأرض، إلى جانب تطبيقات حكومية وتجارية متعددة.
ولا تقتصر أهمية المجمع على تجهيز الأقمار قبل إطلاقها، بل تمتد إلى بناء معرفة هندسية محلية في واحدة من أهم مراحل دورة تطوير الأنظمة الفضائية، إذ تُمثّل عمليات التجميع والدمج والاختبار المرحلة التي يجري خلالها التحقق من أداء مكونات القمر وأنظمته ومدى جاهزيته لتنفيذ مهمته في المدار.
ويدعم هذا التوجه تعزيز السيادة التقنية لدولة الإمارات من خلال توطين الخبرات والقدرات المرتبطة بقطاع رصد الأرض، وتقليص الاعتماد على تنفيذ المراحل التقنية المتقدمة خارج الدولة، إلى جانب تطوير كوادر وطنية تمتلك خبرة عملية في التعامل مع أنظمة الأقمار الاصطناعية المتقدمة.
أخبار ذات صلة
رصد
يشكّل المجمع جزءاً من توجّه أوسع لترسيخ مكانة الإمارات لتكون مركزاً إقليمياً للصناعات الفضائية والتقنيات السيادية، وربط قدرات رصد الأرض بالمنصات التحليلية التي تحوّل البيانات الملتقطة من المدار إلى معلومات قابلة للاستخدام لدعم الجهات الحكومية والتجارية وصناع القرار.
إقرأ المزيد


