جريدة الإتحاد - 1/2/2026 12:19:23 AM - GMT (+4 )
قراران دخلا حيّز التنفيذ مع أول أيام العام الجديد 2026، ويبدوان للوهلة الأولى إداريين أو اقتصاديين، إلا أن جوهرهما أعمق من ذلك بكثير: إعادة صياغة علاقتنا بما نستهلكه يومياً، ويتعلقان بصحة الإنسان واستدامة البيئة في آن واحد.
القرار الأول يتّصل بصحتنا مباشرة، عبر تطبيق الآلية الجديدة لاحتساب الضريبة الانتقائية على المشروبات المُحلّاة وفق «النموذج الحجمي المتدرّج». لم تعُد الضريبة رقماً ثابتاً، بل أصبحت مرتبطة بمقدار السكر الحقيقي في كل 100 مل من المشروب. رسالة واضحة: كلما زاد السكر، زادت الكُلفة. إنها سياسة ذكية لا تحظر المنتج، لكنها تدفع المستهلك للتفكير، وتحثّ المنتجين على إعادة صياغة منتجاتهم، بما ينسجم مع نمط حياة أكثر صحة.
اللافت في الخطوة أنها لا تكتفي بالضريبة، بل تعتمد على أدوات تنظيمية وتقنية متقدمة، من شهادات مطابقة مخبرية، إلى خدمات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر منصة «إمارات تاكس». الهدف ليس التعقيد، بل الشفافية والدقة، وضمان أن تكون صحة المجتمع أولوية حقيقية لا شعاراً.
وفي المسار ذاته، من بوابة البيئة، بدأ تفعيل المرحلة الثانية من حظر المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. أكواب، أدوات مائدة، ماصّات، عبوات فوم، وأكياس رفيعة.. تخرج تدريجياً من مشهدنا اليومي، في محاولة جادة للحد من التلوث وتقليص النفايات التي تثقل كاهل الطبيعة.
ما يميّز القرار البيئي توازنه، حيث لا يغفل متطلبات السوق ولا يهمّش الصناعة، إذ فتح الباب للاستثناءات المدروسة، وشجّع على استخدام المواد المعاد تدويرها، ودعم المنتجات المخصّصة للتصدير، بما يحافظ على انسيابية الحركة التجارية دون التفريط بالهدف البيئي.
بين تقليل السكر وتقليص البلاستيك، ترسم الإمارات ملامح عام جديد مختلف. 2026 ليس مجرد رقم في التقويم، بل بداية مرحلة تُقاس فيها جودة الحياة بوعي الاستهلاك، وتُبنى فيها الاستدامة بقرارات شجاعة تمسُّ تفاصيل يومنا العادي.
وإذا كان نجاح هذه القرارات يبدأ من التشريع، فإنه يكتمل بالتزام المجتمع. فالمستهلك شريك أساسي في تحقيق أهداف الصحة والاستدامة، حين يختار مشروباً أقل سُكراً، أو يستغني عن أداة بلاستيكية لا حاجة لها. كما أن وعي الأفراد يمنح السياسات العامة بعدها الحقيقي، ويحوّلها من نصوص قانونية إلى سلوك يومي ينعكس إيجاباً على صحة الأسرة وجودة الحياة.
اقتصادياً تفتح هذه القرارات آفاقاً جديدة للابتكار الصناعي، وتشجّع الشركات على تطوير بدائل صحية ومستدامة. وهكذا، تؤكد الإمارات مرة أخرى أن الاستثمار في صحة الإنسان وحماية البيئة ليس عبئاً اقتصادياً، بل رافعة للتنمية، وخياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر توازناً واستدامة.
إقرأ المزيد


