جريدة الإتحاد - 1/5/2026 2:53:18 AM - GMT (+4 )
سيد الحجار (أبوظبي)
أكد شيام بارمر، مدير القمة العالمية لطاقة المستقبل أن دورة العام الحالي من القمة تتمحور حول إحداث أثر عملي، واستعراض الحلول الفعالة وتسريع اعتمادها، مما يساعد المنطقة والعالم على المضي بوتيرة أسرع نحو مستقبل أكثر نظافة واستدامة في قطاع الطاقة، وذلك انسجاماً مع أولويات دولة الإمارات في مجالات الطاقة النظيفة والابتكار والاستدامة. وقال بارمر لـ «الاتحاد» إن دورة عام 2026 من القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تنطلق بأبوظبي خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير الحالي، في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، تسلط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المبتكرة على إحداث تحول جذري في أنظمة الطاقة، بدءاً من تعزيز الشبكات الذكية ودقة التنبؤ، ووصولاً إلى زيادة كفاءة تكامل مصادر الطاقة المتجددة وحلولها لتعزيز الاستدامة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، لمواجهة تحديات المناخ.
وأوضح أنه من خلال جمع صناع السياسات وقادة الفكر ورواد القطاع والمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص والشركات الناشئة والمستثمرين، توفر القمة منصة استثنائية تسهم في تحول الأفكار سريعاً إلى مشاريع وشراكات وحلول قابلة للتوسع.
وأضاف: تتجلى أهمية حجم الفعالية عندما تقدم هذه الفعالية قيمة حقيقية، لذا تتمثل أولويتنا في إحداث التأثير الهادف، ومع توقعات باستقبال أكثر من 50 ألف زائر و800 جهة عارضة، نسعى إلى توفير تجربة على مستوى رفيع من التنظيم والسلاسة، ويتحقق ذلك من خلال استقطاب الجمهور المناسب، وإنشاء منتديات أكثر تخصصاً، وضمان قدرة الجهات العارضة والحكومات والمستثمرين على عقد الصفقات، كما نولي اهتماماً كبيراً بالنتائج الملموسة، والمتمثلة بعقد الشراكات وإطلاق التقنيات الجديدة وجمع رؤوس الأموال. وأكد أن النجاح لا يقتصر على عدد الزوار، بل على النتائج التي تظهر بعد اختتام القمة، ومدى فعالية اللقاءات والحوارات التي احتضنتها في تحقيق تقدم حقيقي في مجال التحول في الطاقة.
وقال بارمر: القمة العالمية لطاقة المستقبل نقطة تحول تنقل الطموحات في مجال الطاقة النظيفة إلى واقع ملموس. ويتمحور اهتمامنا حول كيفية الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، مع التأكيد على أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تعزيز هذا التوجه.
منصات جديدة
وأكد بارمر أن دورة هذا العام تشهد إطلاق مناطق ومنصات جديدة، بما في ذلك «فيوز إيه آي» و«ذا جرين هاوس».
وأضاف: خصصنا هذا العام قاعة كاملة للابتكار، حيث يمثل مركز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا القوة الدافعة لجميع فعاليات القمة، فهو المكان الذي تلتقي فيه التكنولوجيا مع رأس المال والتنفيذ الواقعي، ولا يقتصر دور المركز على استعراض الأفكار، بل يتعداه إلى المساهمة في تحويل الحلول إلى شراكات ومشاريع تجريبية ومن ثم التوسع في تطبيقها.
وذكر أن القمة تستقطب مجموعة من الشركات الناشئة سريعة النمو، وحلول الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمبتكرين في قطاع الهيدروجين، وخبراء الأمن السيبراني، كما تستضيف مؤتمر الذكاء الاصطناعي وهاكاثون يهدف لتحويل الأفكار البرمجية إلى تطبيقات واقعية، ويجسد ذلك شعار أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 «انطلاقة متكاملة نحو المستقبل»، إذ يؤكد أن المرحلة التالية من تحول الطاقة سيعتمد على أنظمة متكاملة وذكية وآمنة، أظهرت جاهزيتها للعمل في العالم الحقيقي.
وأضاف: تكمن أهمية الابتكارات في إمكانية تحويلها إلى حلول يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وهو ما تهدف هذه المنصات لمعالجته، حيث يجمع جناح «فيوز إيه آي» بين التكنولوجيا المتطورة وحالات الاستخدام الواقعية لحلول الطاقة، من خلال استعراض كيفية تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم في الشبكات والبنية التحتية ومواجهة آثار التغير المناخي. وفي الوقت نفسه، تلبي منطقة «ذا جرين هاوس» احتياجات النمو للشركات الناشئة من خلال منحها فرص التواصل المباشر مع المستثمرين والشركات وصناع السياسات.
وتحظى هاتان المنصتان بأهمية خاصة في جدول أعمال القمة، مما يضمن مناقشة مواضيع الاستدامة والابتكار والجدوى التجارية في جلسات الحوار.
حلول فعالة
وأوضح بارمر أن القمة، التي تشهد حضور الذكاء الاصطناعي في جميع مسارات المؤتمر، تلعب دوراً مهماً في إطلاق حوار صريح ومتوازن حول سُبل استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة النظيفة، فمن جهة، يشكل الذكاء الاصطناعي حلاً فعالاً يسهم في تعزيز الأصول وتحسين استقرار الشبكة الكهربائية وخفض الانبعاثات، إلى جانب تسريع تكامل الطاقات المتجددة، ومن جهة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي بحد ذاته يلعب دوراً بارزاً في زيادة مستويات الطلب على الطاقة، لاسيما من خلال مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتوفر القمة منصة حيادية وموثوقة تمنح صناع السياسات ومزودي التكنولوجيا وشركات المرافق والمستثمرين الفرصة لمعالجة هذين الجانبين الواقعيين.
وينصب التركيز على سُبل الاعتماد المسؤول للحلول، والمتمثلة بكيفية تعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي باستخدام الطاقة النظيفة، وتصميم أنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى ضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم أهداف إزالة الكربون، بدلاً من إحداث أثر سلبي في هذا المجال.
الابتكار والاستدامة
قال شيام بارمر: نسعى إلى تحقيق هدفنا النهائي المتمثل في تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة على المستويين الإقليمي والعالمي، ونأمل من خلال التركيز على البيانات والابتكار والاستدامة، أن نشجع على عقد شراكات فعّالة، وإلهام الاستثمارات، وتطوير السياسات التي تدعم الأنظمة منخفضة الانبعاثات الكربونية على نطاق واسع. وأوضح أن التغيرات الرئيسية تشمل تحسين كفاءة شبكات الطاقة وموثوقيتها من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية، وتسريع نشر تقنيات الطاقة المتجددة، ورسم مسارات عملية لتحقيق أهداف الحياد المناخي.
حلول واقعية
أوضح شيام بارمر، أن ربط السياسات بالحلول الواقعية والمصلحة العامة يشكل أحد العوامل الرئيسية في تحديد محاور المؤتمر، حيث ستتم مناقشته على مدى ثلاثة أيام من خلال إقامة جلسات حوارية رفيعة المستوى مع تقديم دراسات حالة عملية وعروض تقديمية حية وأمثلة واقعية من مختلف مراحل سلسلة قيمة قطاع الطاقة النظيفة.
وأضاف: نحرص خلال فترة المؤتمر على تحقيق توازن مدروس بين الأفكار الرائدة ودراسات الحالة الواقعية والتجارب الحية والجانب الإنساني.
ويحفل برنامج المؤتمر بالجلسات الرئيسية والحوارات مع الوزراء وحلقات النقاش التقنية، حيث يستعرض سُبل تحويل السياسات إلى نتائج ملموسة تتمثل بتوفير شبكات كهربائية نظيفة ومجتمعات مرنة ومبانٍ أكثر كفاءة.
إقرأ المزيد



