اقتصاد الإمارات.. عقدان من النمو والازدهار والريادة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)

شهدت مسيرة الاقتصاد الوطني منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة حكومة دولة الإمارات في العام 2006، العديد من التحولات النوعية والقفزات المتسارعة التي ساهمت في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من نحو 400 مليار درهم إلى أكثر من 1.77 تريليون درهم، وارتفاع التجارة الخارجية غير النفطية من نحو 350 مليار لتلامس 3 تريليونات درهم بنهاية العام الماضي، واستقطاب أكثر من تريليون درهم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وخلال تلك المسيرة المتواصلة من النمو والازدهار، استطاعت دولة الإمارات أن تحجز موقعها ضمن قائمة أكبر 30 اقتصاداً في العالم، وأن تتربع على عرش الاقتصادات الأكثر تنافسية واستقراراً والأسرع نمواً، وأن تصبح لاعباً رئيسياً في رسم مستقبل الاقتصاد الجديد، ونموذجاً يحتذى في قيادة التحول الاقتصادي، ووجهة عالمية للتجارة والاستثمار والأعمال.

قفزة النمو
وفي العام الأول لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة حكومة دولة الإمارات، حقق الاقتصاد الوطني أعلى معدل نمو تاريخي بلغ 9.8%، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من 385 مليار درهم في العام 2005 إلى 423 مليار درهم في العام 2006، لينطلق الاقتصاد الوطني في مسار من النمو المتواصل، متجاوزاً التحديات التي فرضتها الأزمة المالية في عام 2009 وجائحة «كوفيد - 19» في 2020، بصلابة ومرونة عالية.
وتميزت الفترة من 2005 وحتى 2012 والتي ارتفع خلالها الناتج المحلي من 385 مليار درهم إلى قرابة 800 مليار درهم، بالاستثمار المكثف في البنية التحتية والمطارات والموانئ، مما وضع الأسس لتحويل الإمارات إلى مركز لوجستي عالمي، في حين شهدت الفترة من 2013 -وهي السنة التي تم الإعلان فيها عن فوز دولة الإمارات باستضافة إكسبو 2020- وحتى العام 2019، التوجه نحو بناء «اقتصاد المعرفة»، حيث تم إطلاق رؤية الإمارات 2021، وإعلان أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وخلالها استقرت معدلات النمو حول 4% كمتوسط، وزادت مساهمة القطاعات غير النفطية لتتجاوز حاجز 70% من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال الفترة من 2020 وحتى 2025، انطلق اقتصاد الإمارات نحو مرحلة جديدة من الريادة والتفوق، مرسخاً مكانته في صدارة أكثر الاقتصادات العالمية استقراراً وجاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر، وأحد أسرع اقتصادات المنطقة نمواً مع تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات لعام 2024 قيمة بلغت 1.776 مليار درهم، محققاً نمواً بنسبة 4% مقارنة بعام 2023، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 5%، حيث بلغت قيمته 1.342 مليار درهم، مقابل 434 مليار درهم للقطاعات والأنشطة النفطية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن دولة الإمارات قطعت أشواطاً جديدة في دفع عملية التنويع والتنافسية الاقتصادية، حيث وصلت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75.5% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2024، وتتجه بثبات نحو تحقيق المستهدفات الاقتصادية لرؤية «نحن الإمارات 2031»، الرامية إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 3 تريليونات درهم بحلول العقد المقبل، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد، وبما يضمن تحقيق التنمية المستدامة والريادة والتنافسية للاقتصاد الإماراتي في المؤشرات العالمية.

الاستثمار الأجنبي المباشر
وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر، بلغ الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات خلال العقديين الماضيين نحو 293 مليار دولار (أكثر من تريليون درهم)، مع يعكس ثقة العالم بالمناخ الاستثماري في دولة الإمارات التي استطاعت في عام 2024 أن تسجل رقماً تاريخياً، وأن تجذب تدفقات تجاوزت 45.6 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 48.7% مقارنة بعام 2023، وأن تأتي في المرتبة العاشرة عالمياً كأكبر وجهة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والمرتبة الثانية عالمياً في عدد مشاريع الاستثمار الجديدة بعد الولايات المتحدة.

الثانية عالمياً 
وخلال العام الماضي 2025 وللعام الثاني على التوالي، احتلت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد 2025، وذلك نسبةً إلى حجم اقتصادها، والصادر عن مؤسسة «إف دي آي انتيلجانس»، الذي صنف الدولة في المرتبة الثانية عالمياً كأكثر وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر بعد الولايات المتحدة الأميركية من حيث المشاريع الوافدة.
ووفقاً لنتائج النسخة العاشرة من مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد، اجتذبت دولة الإمارات أكبر حجم من الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي، وذلك من بين 105 دول تم تقييمها.
وأظهرت نتائج المؤشر نجاح دولة الإمارات في المحافظة على مستويات قوية لثقة المستثمرين في مركز الأعمال خلال العام الماضي، وذلك بعد أن استقبلت مشاريع استثمار أجنبي مباشر بأكثر من 14 ضعفاً مما قد يُتوقع بالنظر إلى حجم اقتصادها.
وسجلت حوالي 85 دولة من هذه الدول درجة أعلى من 1.0، مما يعني أن حصتها من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة على مستوى العالم في عام 2024 كانت أكبر من حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العام نفسه. أما الدول العشرون المتبقية، فقد سجلت درجة أقل من 1.0، مما يعني أنها جذبت حصة أقل من المتوقع من الاستثمار الأجنبي المباشر بالنظر إلى حجم اقتصادها.

قطاعات النمو 
وأشار التقرير إلى أن خدمات الأعمال والتكنولوجيا والخدمات المالية لا تزال هي القطاعات الرائدة في الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة، حيث شهدت الخدمات المالية نمواً قوياً في المشاريع خلال عام 2024، فيما كانت قطاعات النقل والتخزين، والاتصالات، والمنتجات الاستهلاكية من بين القطاعات الأخرى التي شهدت ارتفاعات ملحوظة.
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت نفسه لا يزال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية من المواضيع الرئيسية التي تحفز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دولة الإمارات.
وأبرز التقرير العديد من المميزات والمقومات التي تتمتع بها دولة الإمارات والتي أسهمت في ترسيخ جاذبيها للاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك المبادرات التي تهدف إلى جعلها رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تركز كل من استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي 2031 واستراتيجية مئوية الإمارات 2071 على دمج الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات الرئيسية لدفع النمو الاقتصادي والابتكار.
ولفت التقرير إلى استجابة المستثمرين الدوليين لهذه المبادرات، حيث أعلنت شركة مايكروسوفت في أواخر عام 2024 أنها ستبني مركزاً عالمياً جديداً في أبوظبي، تبعه في عام 2025، إعلان آخر من الشركة عن خطط لبناء بنية تحتية سحابية وسيادية للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع G42.

التجارة الخارجية

حققت دولة الإمارات طفرة تاريخية في قطاع التجارة الخارجية غير النفطية بين عامي 2005 و2024، حيث نجحت في مضاعفة أرقامها عدة مرات بفضل سياسات الانفتاح الاقتصادي، واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والموانئ.
ووفقاً للبيانات، ارتفع إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات من 350 مليار درهم في عام 2005 إلى نحو 3 تريليونات درهم في نهاية 2024، الذي شكل عاماً استثنائياً بالنسبة للتجارة الخارجية للإمارات، مع أعلى معدل نمو سنوي منذ بدء مسار الازدهار قبل سنوات.
ومنذ بداية العقد الثاني من الألفية، وتحديداً بعد جائحة «كوفيد 19»، سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات قفزات نوعية، بارتفاعها من 1.9 تريليون درهم في 2021 إلى 3 تريليونات درهم في 2024، بنمو بلغ 58% خلال أربع سنوات فقط.
وساهمت الصادرات غير النفطية في تحقيق النمو الكبير للتجارة الخارجية، حيث وصلت إلى 561.2 مليار درهم في 2024، مسجلةً نمواً بنسبة 27.6% مقارنة بعام 2023.
 وشكلت الصادرات غير النفطية 18.7% من إجمالي التجارة الإماراتية غير النفطية في 2024، مرتفعة من 16.8% في 2023. كما أكد الزيودي أن الصادرات غير النفطية حققت 70% من مستهدفات رؤية 2031 قبل سبع سنوات من الموعد المحدد.
وحققت الصادرات الإماراتية من السلع غير النفطية نمواً ملحوظاً مع الدول التي أبرمت معها الإمارات اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث بلغ إجمالي الصادرات مع هذه الدول 135 مليار درهم بنمو قياسي بنسبة 42.3%، مما شكل 24% من إجمالي الصادرات غير النفطية.

الاستثمار والتنويع
وأكد التقرير أن الجاذبية القوية لدولة الإمارات للاستثمار الأجنبي المباشر تعود أيضاً إلى بيئتها المواتية للأعمال، واستقرارها في منطقة مضطربة، وسياساتها الخارجية غير المنحازة التي تُبقي الأبواب مفتوحة لأي مستثمر من الشرق والغرب على حد سواء، بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الإمارات إطاراً قانونياً قوياً ومبادرات مصممة خصيصاً للمستثمرين والكفاءات مثل التأشيرة الذهبية والتأشيرة الخضراء لجذب المواهب.
وأشار التقرير إلى أنه، وعلى مر السنين، تمكنت دولة الإمارات من تحويل الاستثمار الأجنبي إلى فرصة رئيسية للتنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط والغاز، منوهاً بدور المناطق الحرة المتعددة، في دعم النمو الاقتصادي في كل من أبوظبي ودبي ورأس الخيمة والشارقة.
ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في يونيو الماضي، استقطبت دولة الإمارات خلال العام 2024، أعلى حجم تدفقات استثمارية مباشرة في تاريخها، زادت على 167.3 مليار درهم (45.6 مليار دولار)، مقارنة مع 112.7 مليار درهم في عام 2023، وبنمو نسبته 48.7%.



إقرأ المزيد