جريدة الإتحاد - 1/7/2026 8:20:27 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) في أواخر ديسمبر الماضي، عن نية إطلاق «دوري الأمم الآسيوية»، وهو مشروع جديد للمنتخبات الوطنية على غرار بطولة دوري الأمم الأوروبية الذي أُطلق في 2018، وذلك في محاولة لإحداث نقلة نوعية في كرة القدم الدولية داخل القارة.
ويُعتبر الهدف الأساسي من هذه الخطوة، وفق البيان الرسمي من الاتحاد القاري، هو تحسين جودة المباريات الدولية والاستفادة المُثلى من نوافذ الفيفا الدولية، التي أصبحت محل تحديات متزايدة بسبب محدودية الخصوم المتاحين وارتفاع التكاليف التشغيلية، وصعوبات لوجستية تؤثّر على القيمة الفنية للمباريات الودية التقليدية، لكن كانت هناك دوافع أخرى.
حيث كشفت مصادر بالاتحاد الآسيوي، أن البرنامج المرتقب «الذي بات قيد الدراسة في أروقة الاتحاد» يهدف إلى ضمان أن تلعب المنتخبات مباريات أكثر، ذات مغزى، ضد منافسين من مستوى مماثل، ما يوفّر فرصاً لتطوير الأداء الفني بدلاً من الوديات غير المنتظمة، حيث يرى الاتحاد أن هذا النموذج سيتيح للفرق الصغيرة والمتوسطة أن تقيم مباريات ذات طابع تنافسي حقيقي وتحسن من ترتيبها العالمي عبر منافسات متوازنة.
كما أن فكرة دوري الأمم يمكن أن تخلق فرصاً ربحية وتسويقية جديدة عبر حقوق البث والرعاية، بخاصة في ظل اهتمام الشركاء التجاريين بتحويل المباريات الودية إلى منتج أكثر جذباً للمشجعين والبث التلفزيوني.
فيما تطرأ عدة تحديات، في سبيل نجاح مقترح الاتحاد الآسيوي، ولعل أبرزها هو «الروزنامة المزدحمة وتصفيات طويلة»، فواحدة من أكبر الأسئلة المطروحة هي كيفية إدماج دوري الأمم الآسيوية في جدول مليء بالفعل بمنافسات كبرى مثل، تصفيات كأس العالم 2026 وكأس آسيا 2027 المشتركة عبر عدة مراحل، والتي تمتد على مدار عامين تقريباً وتبدأ من الجولات الأولى حتى النهائيات، بالإضافة لبطولات القارة الكبرى مثل كأس آسيا (المقررة في السعودية 2027) التي تستدعي التزامات ثابتة للمنتخبات.
وأشار الاتحاد الآسيوي إلى أنه سيستخدم نوافذ الفيفا الدولية (المعتمدة لإقامة المباريات الدولية) كأساس لإقامة مباريات دوري الأمم، في محاولة لتقليل التعارض مع مراحل التصفيات الحالية، لكن التفاصيل النهائية للروزنامة لم تُعلن بعد.
بينما تبرز دوافع التطوير الفني والتجاري، خلف المقترح بحسب المصادر، فمن منظور فني، فإن دوري الأمم يوفّر بيئة تنافسية تُغني المنتخبات عن المباريات الودية الأقل فائدة، وتجعل كل مباراة مُحفزة من الناحية التنافسية، ومن منظور تجاري، يمثّل الدوري فرصة لتعزيز المنتجات الدولية في آسيا، التي شهدت بالفعل إصلاحات كبيرة في منظومة البطولات الأندية والمنتخبات خلال السنوات الأخيرة.
ورغم عدم الكشف عن جدول زمني محدد، إلا أن الاتحاد الآسيوي قد أكد أن تنفيذ الهيكل الجديد سيكون «في الفترة المقبلة»، مشيراً إلى أن التفاصيل المتعلقة بنظام البطولة وآلية التطبيق لا تزال قيد الدراسة داخل اللجان، إلى جانب مشاورات موسعة مع الشركاء والجهات المعنية، كما أشار الاتحاد إلى وجود طلب متزايد على هيكل جديد لمنافسات المنتخبات، سواء من أصحاب المصلحة أو من الشركاء التجاريين.
ويبقى مشروع «دوري الأمم الآسيوية» خطوة جريئة تستهدف تحويل المشهد الدولي في آسيا نحو نموذج أكثر تنظيماً واستدامة، مع تحديات واضحة في التوفيق بينه وبين روزنامة التصفيات المكثفة، لكن مع وعود بتطوير المنتخبات وزيادة جاذبية المنافسات، على أن يتم الكشف عن التفاصيل الكاملة حول التقسيمات، نظام الصعود والهبوط، وربطه بالتصفيات الكبرى، خلال الأشهر المقبلة بعد مشاورات مع الاتحادات الأعضاء.
إقرأ المزيد


