جريدة الإتحاد - 1/9/2026 12:25:51 AM - GMT (+4 )
صناعة المحتوى ليست مجرّد مساحة للترفيه أو البحث عن الشهرة، بل أصبحت اليوم واحداً من أهم محركات الاقتصاد الجديد وأدوات التأثير في الوعي والسلوك المجتمعي. ومن هنا تأتي أهمية «قمة المليار متابع» التي تنطلق اليوم في نسختها الرابعة من دبي، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لتؤكد أن المحتوى الهادف لم يعد خياراً جانبياً، بل ضرورة تنموية وإعلامية في عالم سريع التحول.
خلال أربع سنوات فقط، نجحت القمة التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، في التحول إلى أكبر تجمع عالمي لصناع المحتوى، لتصبح منصة فاعلة تعيد تعريف دور المؤثر من صانع متابعة إلى صانع أثر. الأرقام وحدها كفيلة بإيضاح حجم التحول: من مليار متابع في الدورة الأولى إلى 3.5 مليار متابع حالياً، وأكثر من 15 ألف مشارك، و500 متحدث، و580 جلسة وورشة عمل، تعكس جميعها زخم صناعة المحتوى وثقلها المتنامي.
اللافت في القمة أنها لا تحتفي بالأرقام فقط، بل تعيد توجيه البوصلة نحو القيم. مبادرة «مليار عمل مجتمعي»، بالشراكة مع صانع المحتوى العالمي مستر بيست، مثال واضح على هذا التوجه، فكرة بسيطة تقوم على تشجيع كل صانع محتوى على تقديم فعل إيجابي، لكنها أنتجت خلال أسابيع قليلة أكثر من 170 ألف عمل مجتمعي، وصلت مشاهداتها إلى أكثر من 100 مليون. هنا يتجسد المعنى الحقيقي للتأثير الرقمي حين يلامس حياة الناس.
وفي موازاة البعد الإنساني، تضع القمة يدها على مستقبل الصناعة عبر التركيز على الذكاء الاصطناعي، وإطلاق جائزة الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي بقيمة مليون دولار. هذه الخطوة لا تعكس فقط مواكبة التكنولوجيا، بل تؤكد رغبة الإمارات في أن تكون في قلب التحولات العالمية، لا على هامشها، وأن تشارك في تصميم مستقبل الإعلام الجديد وصناعة المحتوى.
ما يميز «قمة المليار متابع» أيضاً قدرتها على الجمع بين المنصات العالمية الكبرى وصناع المحتوى والمستثمرين وصناع القرار، تحت سقف واحد، لبحث قضايا جوهرية مثل حماية الملكية الفكرية، ومكافحة التضليل، وبناء مجتمعات رقمية إيجابية، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
القمة تكتب فصلاً جديداً من قصة نجاح إماراتية تتجاوز حدود الجغرافيا، وتؤكد أن المحتوى حين يكون هادفاً، يتحول إلى قوة ناعمة تصنع الأثر، وتدفع بعجلة التنمية الإنسانية والاقتصادية نحو آفاق أرحب. وبالتالي فهي ليست قمة متابعين فحسب، بل قمة مسؤولية وتأثير.
إقرأ المزيد


