الإمارات اليوم - 1/9/2026 1:16:12 AM - GMT (+4 )
شكا أولياء أمور غلاء وتفاوت رسوم حافلات نقل في مدارس خاصة، معربين عن صدمتهم من الفارق السعري الكبير في بعض الرسوم، الذي يصل أحياناً إلى 8500 درهم للطالب سنوياً، من دون معايير شفافة تبرّر هذا الفارق السعري الكبير في خدمة يفترض تقاربها في جوهرها.
ودعوا إلى وضع معايير تنظيمية موحدة تضمن الشفافية والعدالة، وتحافظ في الوقت ذاته على سلامة الطلبة وحقوق أولياء الأمور.
ورصدت «الإمارات اليوم»، عبر المواقع الرسمية لمدارس خاصة في مختلف إمارات الدولة، أن الرسوم المعلنة لخدمة النقل المدرسي تراوح بين 4000 و12 ألفاً و500 درهم سنوياً للطالب، بفارق يتجاوز 8500 درهم بين مدرسة وأخرى، وهو تفاوت كبير لا تصاحبه تفسيرات معلنة أو معايير واضحة تبرّر هذا الاختلاف في كُلفة خدمة يفترض تقاربها في الأساس.
وأكد أولياء أمور لـ«الإمارات اليوم»، أن الأمر يزداد حساسية حين تعادل هذه الرسوم في بعض الحالات كامل الرسوم الدراسية السنوية لطلبة يدرسون في مدارس خاصة تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، ما يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت الكُلفة تعكس جودة نقل أعلى، أم عبئاً مالياً إضافياً بلا تحسّن ملموس في رحلة الطالب اليومية.
ضغوط يومية
وقالت ولية أمر طالب بالصف الثالث، ميادة ياسين، إن هناك تفاوتاً كبيراً وصادماً في رسوم حافلات المدارس الخاصة، كما أن انتظار الحافلة أصبح جزءاً مرهقاً من الروتين اليومي، ويحرمه أحياناً طابور الصباح والحصة الأولى، وعلى الرغم من التواصل الدائم مع إدارة المدرسة، لالتزام الحافلة بالمواعيد المقررة، إلا أننا لم نجد مجيباً.
وأشار ولي الأمر، إيهاب زيادة، إلى أن الرسوم قد لا تعكس جودة الخدمة، حيث إن طول مسار الحافلة وتعدد نقاط التوقف يرهقان ابنه ذهنياً، ويؤثران في تحصيله الدراسي واستقراره النفسي، مؤكداً أهمية وجود برنامج زمني ممنهج يحكم نقاط انطلاق الحافلات ومواعيد وصولها من وإلى المدرسة، مشيراً إلى أهمية إعادة النظر في الوقت الذي تستغرقه الحافلة أثناء رحلة الطالب، لاسيما مع وجود أطفال لا يتحملون طول زمن الرحلة المدرسية يومياً.
وأفاد أولياء الأمور: عادل شحاتة ومنال فؤاد و(أبوعبدالعزيز) بأن بعض المدارس تخالف ضوابط الطاقة الاستيعابية، ويجلس ثلاثة طلبة في مقعد مخصص لاثنين، ما يقلل من راحة وأمان الطلاب.
وأكد طلاب ثانوية عامة: سراج الدين عمور، وعبدالمنعم محمد، وياسر النجمي، وخلود معاذ، أن رحلة العودة قد تمتد لأكثر من ساعة ونصف الساعة، ما يحوّل يومهم الدراسي إلى عبء إضافي، رغم أن أسرهم تدفع رسوماً مرتفعة للحافلات.
بدوره، تحدث المختص في شؤون التعليم معتصم عبدالله عن التفاوت الصادم بين رسوم الحافلات الصفراء في المدارس الخاصة، موضحاً أن التباين لا يرتبط دائماً بالمسافة أو عدد الرحلات، بل يعكس غياب إطار مالي موحد يحمي الطلبة وينظم انتظام يومهم الدراسي.
وأضاف أن الحافلات تُشكل أهم أبرز القضايا التي تشغل الآباء في المجتمع المدرسي، لاسيما أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة تنقلات الطلبة من وإلى المدرسة يومياً، وينبغي أن تكون متاحة للجميع برسوم تناسب الفئات كافة، ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر جهود الجميع في الميدان التربوي، لإيجاد حلول ناجعة لتلك الإشكالية.
اعتبارات تشغيلية
وأكد مديرو مدارس خاصة: حميدان ماضي وسلمى عيد ووليد فؤاد لافي، أن رسوم النقل المدرسي تتأثر بعوامل تشغيلية متعددة تشمل طول المسافات، عدد الرحلات، تكاليف الوقود والصيانة، رواتب السائقين والمشرفين، واشتراطات السلامة التي تختلف بين الإمارات.
وأضافوا أن التوسّع العمراني وتوزّع الطلبة يفرضان مسارات أطول وساعات تشغيلية إضافية، ما يرفع الكلفة، مشددين على أن المدارس لا تحقق أرباحاً من الخدمة، وأن أي زيادة في الرسوم تحتاج موافقة الجهات المعنية.
أسباب التفاوت
بدوره، قال المختص في شؤون التعليم الخاص، محمد أنور، إن هذا التفاوت في رسوم خدمات النقل المدرسي بين المدارس الخاصة يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف نماذج التعاقد المبرمة مع شركات النقل، حيث تعتمد بعض المدارس عقوداً شاملة، بينما تلجأ أخرى إلى عقود مرنة أو قصيرة الأجل، ما ينعكس مباشرة على قيمة الرسوم المفروضة على أولياء الأمور.
وأوضح أن سعي بعض المدارس إلى تقليص عدد الحافلات أو تقليل الرحلات بهدف خفض التكاليف التشغيلية يؤدي في بعض الأحيان إلى ازدحام الحافلات أو إطالة زمن الرحلة، وهو ما يؤثر سلباً في مستوى الخدمة المقدمة للطلبة.
وأضاف أنور أن غياب إطار إلزامي واضح يُلزم المدارس بتفصيل بنود رسوم النقل المدرسي، أو ربط تلك الرسوم بمؤشرات أداء قابلة للقياس مثل عدد الطلبة في الحافلة، وزمن الرحلة، ومستوى الإشراف والسلامة، يسهم في اتساع الفجوة بين السعر المدفوع وجودة الخدمة الفعلية.
وشدّد على أهمية وضع معايير تنظيمية موحدة تضمن الشفافية والعدالة، وتحافظ في الوقت ذاته على سلامة الطلبة وحقوق أولياء الأمور، بما يحقق توازناً مستداماً بين الكُلفة التشغيلية وجودة الخدمة التعليمية المساندة.
مخاطر مباشرة
من جانبه، حذّر خبير النقل، محمد رمضان، من أن الازدحام داخل الحافلات المدرسية لا يُشكّل مجرد تحدٍ تنظيمي، بل يمثل مخاطر مباشرة على سلامة الطلبة، إذ يحدّ من قدرة المشرفين على المتابعة الدقيقة، ويضعف الاستجابة السريعة في الحالات الطارئة.
وأوضح أن تجاوز الطاقة الاستيعابية للحافلات أو عدم الالتزام بعدد المقاعد المقررة ينعكس سلباً على مستوى الإشراف، ويزيد من احتمالات السقوط أو الإصابة، لا سيما في الرحلات الطويلة أو خلال أوقات الذروة الصباحية وبعد انتهاء الدوام المدرسي.
وأضاف أن زمن الرحلة يُعد عنصراً أساسياً في جودة خدمة النقل المدرسي، محذراً من أن إطالة مدة التنقل نتيجة تقليص عدد الحافلات أو سوء التخطيط تؤثر في صحة الطلبة وتركيزهم واستعدادهم للتعلم.
وأكد أن حق الطالب في مقعد آمن ورحلة زمنها معقول هو حق أصيل غير قابل للتفاوض، بغض النظر عن قيمة الرسوم المدفوعة، مشدداً على ضرورة التزام المدارس وشركات النقل بالمعايير المعتمدة التي توازن بين السلامة والكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة.
معالجة التفاوت
وتوصلت الخبيرة التربوية، آمنة المازمي، إلى مجموعة توصيات عملية لمعالجة التفاوت الكبير في رسوم النقل المدرسي، وأكدت أهمية تشكيل هيئة مستقلة للإشراف المباشر على الحافلات الصفراء، تعمل على توحيد معايير التشغيل والسلامة والتسعير، ووضع نطاقات سعرية استرشادية مرتبطة بعوامل واضحة مثل المسافة وعدد الرحلات وعدد الطلاب.
كما أكدت أهمية إلزام المدارس بالإفصاح التفصيلي عن بنود كُلفة النقل ضمن العقود الموقعة مع أولياء الأمور، لضمان الشفافية ومنع الرسوم غير المبررة.
واقترحت ربط الرسوم بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مع آلية لتخفيض الرسوم في حال إخلال أي مدرسة بالمعايير، وتعزيز الرقابة الميدانية على الحافلات. كما دعت إلى توحيد أنظمة التتبع الذكية وإتاحتها للأسر لمتابعة الرحلة اليومية، وتفعيل قنوات شكاوى موحدة على المستوى الاتحادي لتلقي الملاحظات ومعالجتها بسرعة، بما يضمن تكافؤ الخدمة وجودة الأداء بين جميع المدارس.
أثر نفسي وتربوي
وأكدت المستشارة التربوية الأسرية، أميمة حسين، أن كُلفة النقل تتجاوز المال لتطال الطالب نفسياً وتربوياً، فالانتظار والازدحام يرهقان الطالب ويؤثران في تركيزه وثقته وتفاعله داخل الصف، والضغوط تتراكم يومياً لتؤثر في تجربة التعلم وعلاقة الطالب بالمدرسة.
تحفُّظ مديري مدارس
تحفظ مديرو مدارس خاصة عن تقديم تفسيرات تفصيلية لأسباب التفاوت في رسوم الحافلات، مكتفين بالإشارات العامة إلى اعتبارات تشغيلية، من دون توضيح معايير التسعير أو أسباب الفروق الكبيرة.
إطار تشريعي
يخضع النقل المدرسي في مختلف إمارات الدولة لإطار تشريعي يحدد السلامة وترخيص الحافلات والمشرفين، مع زيارات رقابية دورية، كما ترتبط الرسوم بالكُلفة الفعلية وجودة الخدمة، ولا يُسمح بأي زيادة من دون موافقة مسبقة، مع مرونة ضمن ضوابط عامة تسمح بتفاوت الكلفة بين المدارس، ويعتبر الإطار تشريعي رسوم النقل خدمة تعليمية مكملة لا يجوز استغلالها تجارياً.
ذوو طلبة:
• حافلات تتجاوز الطاقة الاستيعابية رغم الرسوم المرتفعة.
خبير نقل:
• ازدحام الحافلات يحدّ من قدرة المشرفين على متابعة الطلبة.
مديرو مدارس:
• رسوم النقل تخضع لتكاليف التشغيل ومتطلبات السلامة.
إقرأ المزيد


