1365 طن أسماك حصيلة 472 قارب صيد في أبوظبي
‎الإمارات اليوم -

أظهرت إحصاءات صادرة عن هيئة البيئة أبوظبي، لعام 2024، أن عدد قوارب الصيد في الإمارة بلغ 472 قارباً مرخصاً، فيما سجل إنتاج الأسماك في الإمارة في العام نفسه 1356 طناً، بقيمة بلغت 21 مليون درهم.

وقالت إن هذا الإنتاج يدعم 1710 أفراد يعملون على قوارب الصيد المرخصة، مشيرة إلى أن القيمة السوقية المباشرة لا تعكس مدى الإسهام في الاقتصاد والنظام البيئي والمجتمع، حيث تدعم الكتلة الحيوية للأسماك غير المحصودة التنوع البيولوجي، وتعزز مرونة النظام البيئي البحري، وتسهم في تخزين الكربون، وتلعب دوراً في التراث الثقافي والسياحة.

وتعدّ المصائد السمكية في أبوظبي حِرفية، وتعتمد على أساليب الصيد التقليدية والبسيطة منخفضة التأثير، ويُعد قارب الصيد الرئيس المستخدم هو «الطراد»، كما تستخدم معدات صيد انتقائية ومنخفضة التأثير مثل «الحداق» (الصنارة والخيط)، وهي من أكثر التقنيات استدامة عالمياً، إضافة إلى «الحظرة»، وهي طريقة صيد تقليدية عالية الانتقائية تعتمد على الفخاخ الثابتة، وتعكس تقاليد الإدارة المشتركة، مثل نظام «البحور»، إرثاً ثقافياً عريقاً ورعاية راسخة للمناطق البحرية، ويشير هذا إلى أن الممارسات تتجنب استخدام المعدات الميكانيكية التي تؤثر في قاع البحر، ما يجعل أبوظبي من المناطق القليلة عالمياً التي تعتمد كلياً على مصائد الأسماك الحرفية، داعمة بذلك صحة النظام البيئي البحري والحفاظ على التراث الثقافي.

وأشارت الهيئة «في سياسة مصائد الأسماك المستدامة في إمارة أبوظبي» إلى أن موارد الأسماك في الإمارة، شهدت تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ما يعكس الأثر الإيجابي لتدابير الإدارة والحفاظ القائمة على الأدلة العلمية، ووفقاً لتقييمات المخزونات الحديثة والمسوحات الميدانية، فإن أكثر من 97% من المصيد يأتي حالياً من مخزونات مستغلة بشكل مستدام، مع وجود نوع تجاري رئيس واحد فقط، لايزال يتعرض للصيد الجائر، ولكنه يُظهر علامات واضحة على التعافي.

وتدعم هذه النتائج أحدث مسح لتقييم موارد الثروة السمكية الذي أُجري باستخدام الإمكانات الفنية المتوافرة على سفينة الأبحاث «جيون»، الذي وثّق زيادة قدرها سبعة أضعاف في الكتلة الحيوية للأسماك مقارنة بالمسح السابق للفترة 2016-2017، وقد شهدت مؤشرات الأداء الرئيسة، مثل «SEI» مؤشر الصيد المستدام، ومؤشر الحجم النسبي للأسماك البالغة «SBR»، تحسناً مطرداً، وتؤكد هذه النتائج تعافياً ملحوظاً من الاستغلال الجائر في الماضي، وتُظهر فعالية السياسات في ضمان الاستدامة على المدى الطويل.

وفي إطار السعي لتخفيف الضغوط على المخزونات الطبيعية، لفتت الهيئة إلى أنها اعتمدت، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة في العام 2019 سياسة الاستزراع المستدام للأحياء المائية في إمارة أبوظبي التي تساعد على تخفيف استغلال مصائد الأسماك الطبيعية، وقد أظهرت أنشطة الرصد والرقابة التي قامت بها الهيئة مؤخراً توثيق علمي للمرة الأولى في مياه الإمارة لأسماك نادرة الظهور مثل: سمكة الزناد ذات القشور الكبيرة، وسمكة الزناد المحيطي المرقط، وسمكة سكات المرقّطة، وسمكة الغزالة، وسمكة السبيطي، وسمكة أم ضريس، حيث تُعد هذه النتائج مؤشرات قوية على فعالية الإجراءات القائمة على النظام البيئي التي اتخذتها الهيئة، والتي وُضعت بالتعاون مع مجتمع الصيد.

وبيّنت الهيئة أن أهم مبادراتها لإدارة مصائد الأسماك في الإمارة تضمن إصدار وتنفيذ الأطر التشريعية الداعمة لاستدامة مصائد الأسماك والحفاظ على الثروة السمكية، وتنفيذ برنامج المصائد المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، واستحداث نظام ترخيص لأنشطة الصيد التجاري والترفيهي، ووضع سقف لأعداد التراخيص الممنوحة لمنع الصيد المفرط للموارد السمكية، إضافة إلى إنشاء وإدارة شبكة زايد للمحميات الطبيعية، وتحديد مناطق يمنع الصيد فيها نهائياً.

وشددت على تنظيم استخدام معدات الصيد ووضع قيود متعلقة بعدد وتصميم معدات الصيد المستخدمة من خلال إصدار التشريعات المنظمة لذلك، حيث تم حظر بعض معدات وممارسات الصيد مثل شباك الجر والشباك العائمة، وشباك النايلون والقراقير، وحظر الصيد في فترات موسمية لحماية الأسماك أثناء فترات التكاثر، تنفيذاً لقرارات وزارة التغير المناخي والبيئة، بشأن منع صيد وتسويق بعض أنواع الأسماك، خلال موسم التكاثر، والاعتماد على التقنيات الحديثة في تعزيز تطبيق الإجراءات ذات العلاقة في مناطق المحميات البحرية، بما في ذلك الإبلاغ عن المخالفات باستخدام تطبيقات الهواتف الذكية، إضافة إلى إشراك مجتمع الصيادين بالإمارة في عملية إدارة مصائد الأسماك بما في ذلك نظام «البحور».


التراث الثقافي

أكدت هيئة البيئة في أبوظبي أن قطاع مصائد الأسماك يلعب دوراً حيوياً في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص استثمارية واعدة في إمارة أبوظبي، متجذراً بعمق في التراث الثقافي والهوية التقليدية للإمارة، حيث لاتزال الممارسات الحرفية الصغيرة باستخدام «الطراد» ومعدات الصيد الانتقائية إحدى أهم أدوات الصيد التي تميز هذا القطاع، وإلى جانب أهميتها الاجتماعية والثقافية، تُسهم مصائد الأسماك في الأمن الغذائي، من خلال توفير أسماك بحرية عالية الجودة للمجتمعات المحلية، كما أنه في بيئة الخليج العربي القاسية والحساسة للمناخ، تلعب موارد الأسماك المُدارة بشكل مستدام دوراً بيئياً بالغ الأهمية، من خلال دعم التنوع البيولوجي، والحفاظ على شبكات غذائية صحية، والإسهام في تخزين الكربون، ومع ازدياد الضغط على النظم البيئية البحرية بسبب تغير المناخ، تبرز مصائد الأسماك كمصدر للتغذية وسبل العيش، وكمقدم رئيس لخدمات النظام البيئي، وتُعد مرونتها وإنتاجيتها أمراً أساسياً للحفاظ على الاستقرار البيئي والازدهار الاقتصادي، ما يضمن استفادة الأجيال الحالية والمستقبلية من الموارد البحرية الغنية في الإمارة.

• 1710 أفراد يعملون على قوارب الصيد المرخصة في أبوظبي.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد