أيلاف - 1/12/2026 3:31:57 PM - GMT (+4 )
إيلاف من الرباط: وضع رئيس الحكومة المغربية ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، حدا للجدل حول مستقبله في قيادة الحزب، بإعلانه عدم الترشح للامانة العامة لولاية ثالثة.
ويأتي هذا القرار قبيل المؤتمر الوطني المرتقب عقده في 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة (جنوب الدار البيضاء)، مكتفيا بقيادة الحزب لولايتين متتاليتين.
وأبلغ أخنوش أعضاء المكتب السياسي بقراره النهائي، مبرزا أن هذه الخطوة تندرج في إطار رغبته في قيادة تحول هادئ في منطق الزعامة الحزبية، وفتح المجال أمام أجيال جديدة لترسيخ مبدأ التداول. ورغم تشبث قيادات حزبية باستمراره، شدد أخنوش في تصريحات صحفية الأحد على أن احترام النظام الأساسي للحزب، الذي يحصر الرئاسة في ولايتين، هو خيار مبدئي لا يقبل "المناورة أو التعديل الظرفي".
وخلال اجتماع المكتب السياسي الأخير، استبعد رئيس الحكومة بشكل قاطع أي تعديل للقوانين الداخلية، معتبرا أن الديمقراطية الحقيقية تتطلب ضخ دماء جديدة وإحداث القطيعة مع ممارسات "الزعامات الخالدة". وقال إن "الحزب مؤسسة لها مسارها، ولا داعي لأن أكون خالدا في كرسي الرئاسة"، مشيرا إلى أن قضاءه عشر سنوات في القيادة هي فترة كافية لتسليم المشعل لغيره.
وينسجم هذا القرار مع النقاش التشريعي الدائر حول مشروع القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الهادف إلى إصلاح الحياة السياسية في أفق انتخابات 2026. والذي يلزم الأحزاب السياسية بالتنصيص الصريح على مدة ولاية الأمين العام في أنظمتها الأساسية، كما يربط التمويل العمومي بمدى احترام قواعد التداول الديمقراطي على قيادة الأحزاب، وعقد المؤتمرات في آجالها المحددة.
ويفتح قرار رئيس حزب التجمع، الذي يتخذ رمز "الحمامة" كشعار له، باب التنافس على القيادة في محطة 7 فبراير المقبل، في اختبار حقيقي سيبرز قدرة هذا الحزب، الذي أسسه أحمد عصمان سنة 1978، على تدبير تسليم مشعل القيادة بشكل سلس يساهم في تعزيز صورته كمؤسسة سياسية عصرية قادرة على تجديد نخبها بعيدا عن منطق الشخصنة.
ويهدف أخنوش من وراء قراره إلى ترسيخ ثقافة التداول وتجديد النخب، والمساهمة في تكريس إصلاح بنية الأحزاب وتقوية ديمقراطيتها الداخلية.
ولا يمكن فصل إعلان أخنوش عن النقاش السياسي والتشريعي الدائر حول مشروع القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الذي حصر عدد الولايات التي يمكن أن يتولاها الأمناء العامون والمسؤولون الحزبيون، بهدف إنهاء ظاهرة "الولايات المفتوحة" والحد من "الشخصنة المفرطة" داخل التنظيمات السياسية.
ويأتي قرار أخنوش منسجما مع التوجه العام للإصلاح، الذي يسعى إلى نقل الأحزاب من منطق "الزعيم" إلى منطق "المؤسسة"، عبر تجديد النخب، وتحديد سقف المسؤوليات، وتعزيز استقلالية الهياكل التنظيمية.
إقرأ المزيد


