الهند.. طفرة في قطاع الطيران المدني
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في نهاية ديسمبر، وافقت الحكومة الهندية على دخول ثلاث شركات طيران جديدة، هي «الهند إير» و«فلاي إكسبريس» و«شانخ إير»، سعياً منها لإنعاش المنافسة بعد الاضطرابات التي شهدها قطاع الطيران الهندي سريع النمو في عام 2025. وفي سياق منفصل، يجري افتتاح المزيد من المطارات الجديدة، بما في ذلك مطار ثانٍ في مومباي، وآخر بالقرب من نيو دلهي. يتزايد الطلب على السفر جواً في الهند مع ارتفاع الدخل المتاح. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد العاملين في قطاع الطيران إلى حوالي 25 مليون عامل بحلول عام 2040، ليصبح بذلك محركاً أساسياً في مسيرة الهند نحو توفير المزيد من فرص العمل.

وقد ارتفع عدد المطارات من 74 مطاراً في عام 2014 إلى 163 مطاراً في عام 2025. وفي الوقت نفسه، ومع احتفال الهند بمرور مئة عام على استقلالها في عام 2047، تتمثل رؤية الحكومة في زيادة عدد المطارات إلى ما بين 350 و400 مطار. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن ينمو حجم حركة المسافرين ستة أضعاف ليصل إلى حوالي 1.1 مليار مسافر. كما يُتوقع أن ينمو أسطول شركات الطيران التجارية في الهند من 400 طائرة في عام 2014 إلى حوالي 2359 طائرة في مارس 2040. لكن، على الرغم من كل هذه التوقعات بالنمو، كشفت أحداث العام الماضي عن تحديات أمام صناعة الطيران الهندية. ففي يونيو، تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية بعد 32 ثانية فقط من إقلاعها، ما أسفر عن مقتل 260 شخصاً.

وواجه طيران الهند «الهند إير»، الناقل الوطني للبلاد، صعوبات جمة بعد استحواذ مجموعة «تاتا سونز» عليها من الحكومة عام 2022. وقد دمجت المجموعة شركات «فيستارا» و«إير إنديا إكسبريس» و«إير آسيا» في شركة طيران هندية، سعياً منها لإنشاء شركة طيران ذات كفاءة عالية. وأدت هذه التحديات لمزيد من الضغوط على إعادة هيكلة العلامات التجارية لشركات الطيران.

وفي ديسمبر الماضي، أُعلن تطبيق قواعد جديدة لتمديد ساعات راحة الطيارين، ما أدى إلى حالة من الشلل عطلت قطاع الطيران بأكمله، بما في ذلك شركة «إنديجو»، كبرى شركات الطيران في الهند. وقد أثر ذلك على أكثر من 2000 رحلة تابعة لشركة «إنديجو»، مما تسبب في تقطع السبل بأكثر من 580 ألف مسافر بسبب قواعد جدولة الطاقم الجديدة.

يُوصف قطاع الطيران في الهند بأنه احتكار ثنائي، حيث تستحوذ شركة «إنديجو» على 65% من حصة السوق، تليها الخطوط الجوية الهندية بنسبة 27%. إلا أن الفجوة الكبيرة بين «إنديجو» والشركات الأخرى حالت دون قدرة أيٍّ منها على استيعاب الصدمة فوراً. وقد سلطت هذه الأزمة الضوء على مخاطر هيمنة ناقل واحد، وضعف الرقابة التنظيمية، ونقص القوى العاملة في ثالث أكبر سوق طيران في العالم. وكانت الحكومة قد أعلنت في يناير الماضي جداول عمل الطاقم الجديدة، أو ما يُعرف بتعديلات ساعات العمل، ونُفِّذت على مرحلتين.

لطالما كان قطاع الطيران مجالاً مليئاً بالتحديات لشركات الطيران، فقد شهد عدد شركات الطيران في الهند تقلباتٍ كبيرة على مدى العقدين الماضيين، مع دخول شركات جديدة، وخروج أخرى من السوق. فقد انهارت شركة «كينجفيشر إيرلاينز» التي تقدم خدمات متكاملة في عام 2012، وشركة «جيت إيرويز» في عام 2018، وشركة «جو فيرست» منخفضة التكلفة في عام 2023. كما عادت شركة «سبايس جيت» من حافة الانهيار.

وتراوحت الأسباب بين سوء الإدارة المالية، وعدم القدرة على موازنة تكاليف التشغيل المرتفعة، بما في ذلك أسعار وقود الطائرات المرتفعة، مع العملاء المهتمين بالأسعار. ومع انهيار كل منافس، استحوذت شركة «إنديجو» على حصة أكبر من السوق، وعدد أكبر من الركاب، وخطوط طيران جديدة.

تشهد الهند طفرة في قطاع الطيران مدفوعة بارتفاع الدخول المتاحة للإنفاق. وقد عبّر رئيس الوزراء ناريندرا مودي، على مرّ السنين، عن رغبته في أن يتمكن حتى أفقر الهنود من السفر جواً، في وقت ضاعفت فيه الحكومة عدد المطارات في البلاد إلى 160 مطاراً خلال العقد الماضي. وقد أثّر هذا الوضع سلباً على بريق قطاع الطيران الهندي، وفرض مزيداً من الرقابة على كيفية تطوّر هذا القطاع مستقبلاً.

وسيتعين على الهند مواجهة مسألة نقص الطيارين والكوادر البشرية الأخرى في ظل التوسع الهائل المتوقع في صناعة الطيران. فشركة طيران الهند، التي تمتلك ما يزيد قليلاً على 300 طائرة، تنتظر استلام نحو 570 طائرة جديدة من «إيرباص» و«بوينج»، في حين تمتلك «إنديجو» أكثر من 400 طائرة ولديها 900 طائرة قيد الطلب. وكل ذلك يشير إلى الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها قطاع الطيران الهندي.

*رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي



إقرأ المزيد