جريدة الإتحاد - 1/15/2026 12:19:22 AM - GMT (+4 )
تسترد الحياة حلمها، وذاكرتها وصحراءها، وهتافها الجميل، ومنزلتها الهامسة في الوجد، وبقايا رياح تعشق عبق الصحراء، وهي منفردة بجوهرها، ولآلئ كثبان رملها، وسحرها وخيامها ذات عنفوانها وطفولتها وسكونها، وبريقها المتجدد في ضوء القمر، ينبعث بخيالها، المتربع كجلسة بدوي ملثم الوجهة، أمام قهوة تطهر فناجينها بمرارتها العذبة، ليفد إليها الناس من كل حدب محبة، تغزل لهم حياتهم، في طبيعتها ورونقها، تشعل نارها ودفئها، ولهبها ملاذ في فناء أمدي سرمدي، وسماء شاخصة بنجومها، سارية بليلها، متوغلة في فتنة الشعراء، وقصص الأدباء، ومناقب الجمال، لهم أصالة متأصلة ولها مهابة الوداعة.
أي حديث يدنو منها، يتقلد مرابعها الجميلة، ويخفي من الأثر من مروا، مضوا بعيداً، غاصوا في أعماقها، لا شك أنهم شعروا ببرودة الشتاء، جنحوا نحو دفئها، في طهارتها النقاء، شمسها دافئة، تسرد فضاء يفيض مدى من نبض وسحر غرامها، لها اختلاجات الشوق زمنية أبدية.
تستعيد تحدي صحراء ليوا، شباب المدن، بسيارات رباعية الدفع، كأنها كواكب تلمظ في السماء، مجازفة منتظرة كل عام، لا تهدأ ولا تنأ بعيداً من السهر، من أشواق تهدي المحبة، من قلب الصحراء، ينبض منذ أعوام، تسقي ريعان الشباب من عطشها، يفرون إلى ينابيعها ونخيلها وسماتها، واحة من قصصهم مستمتعة بهم، برداء تغزل لهم صمتها، وتفضي لهم بأن كثبانها مدرسة من بهاء، وتعاريف وتعابير ومنهجية سفر، تكتب جزءاً من واحتها وتاريخها الجميل، تقول، ليوا واحة وصحراء وقوافل من الجمال أيقنت دهاليز الخفاء.
وحدها تعجل الزمن رحيلها، على طرقاتها، مواعيد مضت، يكاد الماضي يحضر ويستنفر البدوي وتستنفر الصحراء بحثاً حتى تدلهم الدلائل على النوق إذا ما غابت، وما إن تبددت الحياة في هجرها لاحت بالأفق عجائبها وأسطورتها، فلا تغيب ليوا عن الذاكرة بل تجدد العهد معها.
كانوا يرددون ما يوحى لهم من أهازيج وهم على ظهور الجمال، كم تحصي رمال الزعفران وتناجي العابرين، وكم تستبشر بالغيوم أن تهطل المطر، لها الحياة بعد الجفاء تلبس رداء أخضر الكنف، بمروج فطرة النسق، فاتنة الطلع راقية وحالمة وخيالية المدى تحضر في سياق الحياة والثقافة والجمال وأنفاس الشعراء وقيم الإنسانية والأخلاق. ليوا من عتبات النهوض إلى أعماق الأمد الجميل والتاريخ والحضارة العربية تكتب مجدها من جديد، عامها المخملي من وحي الأزمان تقترب كي يبلورها الحنين في دروب الحياة والطبيعة والواحات المزهرة بالاطمئنان كخيال صادق ومؤثر، حاضرة لا تخرج من مدارات كيفما كانت الأيام والعصور، تطل من كثبانها كالفجر القرمزي شاخصة بعنفوانها الجميل منذ آثرت الصمت وشدائد الحياة، ها هي تزخرف الوجود فسيفساء وجودية.
إقرأ المزيد


